رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورات العربية والنخب الجديدة

جولة عربية

السبت, 11 فبراير 2012 09:29
الثورات العربية والنخب الجديدة
د. صالح سليمان عبدالعظيم

تتغير أوضاع النخب من فترة لأخرى، حسب طبيعة الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالنخب ليست أبنية ثابتة غير قابلة للتغير والتحول. ورغم أن النخب تقود المجتمع، إلا أنها تظل رهنا بالتحولات المختلفة التي تحدث فيه.

وتعد الثورات العربية، الوافد الجديد على المنطقة، من أبرز التحولات الجذرية التي ترتبط بإعادة بنية النخب العربية في البلدان التي اندلعت فيها الثورات بشكل أو بآخر. فمما لا شك فيه أن هذه الثورات قد خلقت حراكا سياسيا غير مسبوق في المنطقة، ارتبط بإعادة تشكيل النخب وإعادة توزيع القوة فيما بينها، وفقا لما فرضته قواعد الثورات الصاعدة في المنطقة.
وقبل الحديث عن هذه النخب الجديدة، فإنه من الضروري طرح تساؤل يتعلق بمدى التغيير الفعلي الذي لحق ببنية النخب في الدول التي اندلعت فيها هذه الثورات في العالم العربي؟ وهل من الممكن الحديث عن تغيير نخبوي في غضون مدة زمنية محدودة لا تتجاوز العام؟
الواقع أن تغيير النخب في العالم يستدعي قدرا من الوقت، فمن غير الممكن ولا المعقول أن تتلاشي النخب التي تشكلت عبر فترات زمنية طويلة. كما أن تاريخ تغير المجتمعات يرتبط بتاريخ تغير النخب ذاتها، وبالتالي فإنه من الصعوبة أن تتغير النخب عبر فترات محدودة من الزمن.
من هنا فإنه من غير المتصور أن تتغير النخب العربية، بعد مرور عام واحد على الثورات العربية. صحيح أننا نتحدث الآن عن نخب جديدة، لكن تصور حدوث نهايات جذرية للنخب السابقة وصعود نخب جديدة على أنقاض الأولى،

مسألة صعبة التحقق وتحتاج لفترات زمنية أطول وعمل شاق من قبل النخب الصاعدة الجديدة.
ولا يعني سقوط رموز الدولة في مصر وتونس على السواء، نهاية للنخب المرتبطة بهم، بقدر ما يعني نهاية للجزء السهل من العمل الثوري، الذي يتمثل في الإطاحة بالرؤوس وبقاء النخب التي تشكلت من خلالها وأمدتها بالقوة والنفوذ.
فالواقع العربي بالإجمال، يكشف عن قدرات هائلة لتلك النخب في تأبيد الواقع المعاش، وفقا لمزاجها الشخصي ومصالحها الضيقة. فلم يكن بالإمكان استمرار هذه النظم الديكتاتورية في العديد من الدول العربية، من دون هذه النخب الشيطانية التي تحالفت مع رؤوس النظام، وهيأت لها سبل الاستفراد بالحكم والهيمنة على باقي القوى الاجتماعية المختلفة.
وبشكل عام، يمكن القول بأننا أمام العديد من النخب المختلفة في الدول التي اندلعت فيها الثورات، والتي لن تختلف بحال من الأحوال عن باقي الدول العربية الأخرى. والملاحظ هنا أن هذه النخب منقسمة على نفسها، بين ولاء البعض منها للنظام وبين مقاومة البعض الآخر له. فلا توجد نخب تامة النقاء مؤيدة للنظم العربية أو معارضة لها.
من هنا يمكن الحديث عن رجال أعمال ومسؤولين حكوميين، ومثقفين وأساتذة جامعات، وصحفيين وإعلاميين ورجال دين، يمثلون نخبا مؤيدة للنظام، كما نجد من بين هذه الشرائح الاجتماعية نخبا أخرى معارضة له،
وكأننا نتحدث عن قسم مع وقسم ضد من النخبة نفسها.
وإذا كانت هذه هي النخب التقليدية المتعارف عليها، فما هي النخب الجديدة التي انبثقت عنها الثورات العربية وظهرت من خلالها؟
يشير الواقع المصري بشكل خاص، إلى أن النخب التقليدية المضادة للنظام، ارتبطت أيضا بالثورة المصرية. كل ما في الأمر، أن الثورة منحتها مشروعية الظهور والحديث. فرجال الأعمال الشرفاء والصحفيون والإعلاميون وأساتذة الجامعات ورجال الدين من المضادين للنظام في مصر، وجدوا في الثورة ضالتهم للتعبير المباشر عن آرائهم ورغبتهم في التغيير. لذلك من المنتظر أن تشهد الساحة المصرية تنفذا جديدا لهذه النخب، التي ذاقت وطأة الملاحقات الأمنية والمضايقات من قبل النظام السابق.
وهناك قوى أخرى صاعدة، تتمثل في التيارات الإسلامية التي لا بد وأن تتحول بمرور الوقت، ومن خلال ما حققته من نفوذ سياسي، إلى نخب جديدة صاعدة على الساحة المصرية. ويتوقف نجاح هذه النخب الدينية، على قدرتها على الخروج من عباءة الدين، والتواصل مع كافة القوى الوطنية الأخرى.
وبجانب هذه القوى الإسلامية الصاعدة، فإن اللافت للنظر أن الثورات العربية قد أفرزت نخبا شبابية جديدة، وافدة على ساحة العمل السياسي في مصر. ورغم عدم تبلور هذه النخب الشبابية ضمن أطر سياسية واجتماعية واقتصادية واضحة، فإنها تمثل حصان الرهان الأسود في الساحة المصرية الآن، بما يعني أنها تمتلك قدرات هائلة تمكنها من الدخول لساحة العمل السياسي، في مصر وتونس على السواء.
الواقع أن تشكل النخب الجديدة يستدعي بعض الوقت، رغم انطواء البعض منها على إمكانيات تاريخية من العمل والتنظيم، مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
لكن الأمر الهام هنا، هو أن آليات النشاط المضادة للسلطة، تختلف بلا شك عن الآليات التي تحدث الآن في كنف الشرعية والرغبة في التغيير، وهي أمور سوف تحكم على نجاح نخبة ما دون غيرها، وهو ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية