رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العنف في مصر

جولة عربية

الأحد, 05 فبراير 2012 13:23
العنف في مصر
بقلم - عبدالله إسكندر:

ما تزال مصر تتلمس طريقها خبط عشواء بين برلمان منتخب هو أشبه بجمعية تأسيسية يُفترض ان تؤسس لنظام جديد، وبين سلطة ما تزال أدواتها مستمرة رغم سقوط رموز اساسية في النظام السابق، فالبرلمان لا يملك اي صلاحية تنفيذية، او حتى محاسبة السلطة التنفيذية، ولا السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة والمجلس العسكري الذي ما يزال مصدر السلطات، قادرة على السير في خريطة الطريق المحددة.

وبعيداً من أساليب المجاملة التقليدية في مصر، وعن الحسابات التكتيكية للقوى السياسية، خصوصاً الإسلامية المهيمنة على البرلمان وتريد استيلاد سلطة تنفيذية على مقاس مصالحها، ما يزال الصراع على السلطة حامياً، لا بل دموياً. بما يعني ان نظاماً جديداً مستقراً ومسلّماً به لم ينشأ بعد.
وقد يكون طبيعياً استمرار الكباش السياسي في هذه المرحلة الضبابية، لكن ما تشهده مصر من عنف لم يعد ممكناً تبريره بـ «الفلول». إنه عنف ناتج عن قوى ما تزال موجودة ومستعدة لارتكاب العنف من أجل الحفاظ على وضع او مكاسب او الحصول عليهما.
في هذا المعنى، ثمة رابط

بين ما تشهده القاهرة من تظاهرات واعتصامات واشتباكات مع الشرطة، وتلك المجزرة التي حدثت في بورسعيد على ملعب كرة قدم. واي تفسير تقني لسقوط 74 قتيلاً ومئات الجرحى لاشتباك بين مشجعي فريقي كرة قدم، يعني طمساً للجذر السياسي للمشكلة في مصر حالياً، فلولا الاحتقان الكبير الذي يسود علاقات المصريين في ما بينهم، ولولا التخبط الكبير في ادارة هذه المرحلة الضبابية، لما أقدم مدنيون على مثل هذا العنف الذي يحاكي ظواهر النزاع الأهلي، إذ إن عنف بورسعيد استمر في القاهرة على شكل مواجهات وفي أماكن اخرى من مصر، وأدى إلى سقوط ضحايا جدد.
وقبل بورسعيد، واجهت الحركة الشبابية عنفاً سياسياً من خارج اي اطار تابع للدولة، عندما ضرب أنصار الإسلاميين طوقاً حول البرلمان لمنع متظاهرين من الوصول اليه. ومثل هذه الظاهرة تؤكد أن ثمة من يعتبر في مصر أن فوزه
الانتخابي في انتخابات برلمانية يعطيه الحق في الاستحواذ على الامن، وفي اعتبار ان مؤسسة عامة باتت حصة خاصة ينبغي الحفاظ عليها، حتى لو اقتضى الامر اعتماد اسلوب ميليشياوي يذكر بأسلوب البلطجة الذي كان يعتمده النظام السابق.
بديهي ان يظهر رجالات المجلس العسكري مقاومة لتغيير في موقع الجيش في سلطة القرار. وبديهي ان يظل الصراع السياسي مستمراً في مرحلة تشهد تفتحاً، ولو جزئياً، لحرية التعبير السياسي، لكن العنف بين المواطنين انفسهم يحمل في طياته خلاصة غاية في الاهمية بالنسبة الى مستقبل العملية الديموقراطية في البلاد، وهي ان سقوط رموز النظام السابق لم يؤسس لمرحلة ارساء المواطنة المتساوية التي رفعت شعارها الثورة، وأنه ما زال هناك طريق طويل للاعتراف الشعبي بالاختلاف وحقوق الآخر. وتالياً تبقى الصعوبة في ايجاد سبل تنظيم سلمي للصراع، بما يتيح عبور المرحلة الانتقالية الى مرحلة دولة القانون والمساواة والديموقراطية.
ويبدو الاختلال الكبير في ميزان القوى داخل البرلمان، المفترض ان يؤسس لهذه المرحلة، وظهور نزعات الاستئثار والهيمنة لدى الغالبية، مولداً لمشاعر إحباط عميق تغذيها ايضاً الإدارة الضيقة الافق للمجلس العسكري. فهو رغم خريطة الطريق التي وضعها للعملية السياسية، لم يظهر انه يواكب التحول وصولاً الى الانسحاب من السياسة، خصوصاً ان رجالاته هم انفسهم الذين كانوا في مواقعهم خلال النظام السابق.
نقلا  عن صحيفة الحياة