رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من أجل محاكمة عادلة لمبارك

جولة عربية

السبت, 04 فبراير 2012 10:19
من أجل محاكمة عادلة لمبارك
محمد السعيد ادريس

كان العدل، ومازال، أحد أهم الأهداف التي قامت الثورة المصرية يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 من أجلها، والعدل كما طالب به المصريون هو العدل الشامل بأنواعه الأربعة: العدل القانوني، أي مساواة الجميع من دون أدنى تمييز لأي سبب من الأسباب، أمام القانون، والعدل الاقتصادي ويعني التوزيع العادل للثروة الوطنية بين جميع المواطنين، والعدل الاجتماعي وما يعنيه من إعلاء لمبدأ المواطنة المتساوية لكل المصريين بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو المذهب أو الطبقة أو الجنس أو العرق، فالجميع مواطنون متساوون . وأخيراً العدل السياسي، أي جعل السلطة حقاً لكل المصريين عن طريق اعتماد مبدأ التداول السلمي، عبر الانتخابات الحرة النزيهة، ومنع أي احتكار للسلطة . هذا العدل الشامل ثار المصريون من أجل تحقيقه بثورتهم، ورفضوا أي احتكار جديد للثروة، وأي احتكار جديد للسلطة، وأصروا على أن يكون القانون هو الحكم وهو الفيصل في أي تنازع، ونبذوا الطائفية والعنف من خلال الإصرار على سلمية الثورة، وناضلوا من أجل وحدة الشعب والجيش، وعندما طالبوا بهذا العدل طالبوا أيضاً بالحرية والكرامة والسيادة والاستقلال الوطني .

على مدى عام كامل لم يتحقق أي نوع من هذا العدل المأمول باستثناء ما أجري من انتخابات أخيرة لمجلسي الشعب والشورى، وبقي العدل غائباً عن محاكمة الرئيس المخلوع وأركان نظامه، وكان غياب هذا العدل أحد أهم أسباب تفجير الموجة الثانية من الثورة يوم 25 يناير/كانون الثاني الفائت ،2012 فقد عاد المتظاهرون إلى ما بات يسمى ب”ميادين التحرير” في معظم عواصم المحافظات، مطالبين بالقصاص وإحقاق الحق ومعترضين على ما أسموه ب”المحاكمات الهزلية” للرئيس المخلوع ووزرائه وحاشيته، وامتد الاعتراض ذاته على تلك المحاكمات إلى مجلس الشعب، حيث شهدت الجلسة الأولى التي أعقبت الجلسة الإجرائية التي حلف فيها النواب اليمين الدستورية، صخباً على بيان وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى الذي كان يتحدث عن تعويضات هزيلة لأسر الشهداء وللمصابين الذين مازالوا يتسولون العلاج ولا يجدونه، في الوقت الذي يعالج

فيه الرئيس المخلوع في واحد من أرقى مستشفيات مصر .

مطلب العدل والمحاكمة العادلة للرئيس المخلوع وحاشيته أصبح القاسم المشترك بين شباب الثورة في ميدان التحرير الذين نصبوا المشانق للمتهمين، وبين مجلس الشعب، وفي الحالتين كان القاسم المشترك هو الاعتراض على المحاكمات الحالية شكلاً وموضوعاً والمطالبة بالمحاكمة العادلة . الكل يرى أن الرئيس يحاكم على قضايا هزيلة وليست قضايا الجوهر، أي ليست لها أي علاقة بالجرائم التي ارتكبها في حق مصر وحق المصريين بل وحق الأمة كلها، فهو يحاكم على جريمة قتل المتظاهرين في أيام الثورة، وعلى جريمة تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني فقط، ورغم ذلك فإنه وباعتراف ممثل الادعاء (النيابة العامة) فإن الأجهزة الأمنية (المخابرات العامة وأمن الدولة)، أخفت أو أتلفت الأدلة الثبوتية حيث جرى حرق الأدلة، ومن ثم فإن المحكمة ستجد نفسها مضطرة إلى الحكم بما لديها من بقايا أدلة لا تتوازن مع نوع وحجم الجرائم التي ارتكبت، ولا تتوافق مع ما ينتظره المصريون من أحكام، وبالتحديد مطالب القصاص الذي لا بديل منه .

الشعارات التي ترددت في ميدان التحرير بالقاهرة، وفي ميدان الأربعين بالسويس، بشكل خاص، تعكس عمق المأزق الذي يواجه محكمة مبارك الآن التي أضحت مرفوضة . في السويس خرج المتظاهرون يهتفون “اللي يضرب أهله وناسه . . يبقى عميل من ساسه لراسه” و”المحاكمة . . المحاكمة . . العصابة لسه حاكمة”، ووسط هذه الهتافات كانت المطالب تتردد بضرورة محاكمة مبارك أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحكمة العسكرية، وهي المطالب ذاتها التي ترددت في جلسة مجلس الشعب التي رفض فيها النواب ما يجري من محاكمة عدّوها “هزلية” لمبارك وحاشيته، وطالبوا بنقله من المستشفى الذي

يعالج فيه إلى مستشفى سجن طره، حيث يقيم بقية المتهمين من رجاله، وأن يعالج المصابون من مصابي وجرحى الثورة في ذات المستشفى الذي يقيم فيه مبارك، وزادوا على ذلك بالمطالبة بأن يحاكم أمام محكمة ثورية أو محكمة عسكرية وطالبوا بالعدالة، والعدالة الناجزة .

هذا التشتت في مطالب أية محكمة يجب أن يقف مبارك أمامها سببه الأساس هو الاعتقاد الخاطئ لدى العامة والخاصة بأنه لا يوجد قانون لمحاكمة رئيس الجمهورية والوزراء، لكن هذا غير صحيح، فالقانون موجود لكنه لم يفعّل، ولم يلغ بعد، وهذا القانون يحمل رقم 247 لسنة 1956 ويحمل عنوان “قانون محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء”، ومنشور في جريدة “الوقائع المصرية” في 14 يونيو/حزيران 1956 العدد رقم ،47 ولذلك قررت الهيئة البرلمانية لحزب الكرامة العربية بمجلس الشعب أن تعد مذكرة بهذا الخصوص، وأن تجمع التوقيعات اللازمة من أعضاء المجلس وتقديمها إلى رئيسه مطالبة بإحالة مبارك والوزراء المتهمين إلى هذه المحكمة وفقاً لنص هذا القانون .

وتنص المادة الأولى من هذا القانون على أنه تتولى محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء محكمة عليا تشكل من اثني عشر عضواً، ستة منهم من أعضاء مجلس الأمة يختارون بطريق القرعة، وستة من مستشاري محمكة النقض ومحاكم الاستئناف يختارون بطريق القرعة أيضاً من بين مستشاري محكمة النقض، كما تنص المادة الثالثة على أن يقوم بوظيفة الاتهام أمام المحكمة ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة (الشعب) بالاقتراع السري بأغلبية الأعضاء الذين يتكون منهم المجلس، وذلك بعد صدور قرار الاتهام، ويجوز أن يعاونهم محام عام يندبه النائب العام بناء على طلب مجلس الأمة (الشعب) . وفي حالة صدور الاتهام من رئيس الجمهورية يقوم بتمثيل الاتهام أمام المحكمة النائب العام أو من يقوم مقامه ويعاونه محاميان عامان، ويجري تشكيل المحكمة على الصورة المتقدمة بعد صدور قرار الاتهام من مجلس الأمة (الشعب) أو من رئيس الجمهورية .

أما بالنسبة إلى العقوبات فقد نصت المادة السادسة على أنه يعاقب رئيس الجمهورية بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة إذا ارتكب عملاً من أعمال الخيانة العظمى أو عدم الولاء للنظام الجمهوري .

تفعيل هذا القانون وتشكيل هذه المحكمة لمحاكمة الرئيس المخلوع ووزرائه وحاشيته، هما العدل الذي يريده كل المصريين، وهما العدل المحدد في القانون الذي أقسم مبارك على احترامه، وقبل هذا كله العدل الذي يرضى عنه الله وتنتظره أرواح كل الشهداء وأسرهم، بل وكل المصريين من جراء ما ارتكبه بحقهم على مدى ثلاثين عاماً .
نقلا عن صحيفة الخليج  الاماراتية