رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيون وآذان (دافوس 2012 (2))

جولة عربية

الأربعاء, 01 فبراير 2012 14:02
عيون وآذان (دافوس 2012 (2))جهاد الخازن
بقلم - جهاد الخازن

الدكتور أحمد زويل، العالم المصري الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء سنة 1999، متفائل كثيراً بمستقبل الدول العربية

وشعوبها، بل إنه في جلسة خُصصت له وحده، كان الموضوع كيف يستطيع العلم أن يحل التحديات العالمية، لا العربية وحدها.
وأعرف أن الدكتور زويل يحاول أن يؤسس لأسباب التفاؤل، فقضيته هذه الأيام إصلاح التعليم في مصر، مع تركيزه الشخصي على بناء مجتمع العلوم والتكنولوجيا.
بعد هذه المقدمة، أعترف بأنني أجد مستهجَناً أن يخالف صحافي مثلي دَرَسَ الآداب، لتقصيره عن العلوم، عالِماً من مستوى أحمد زويل، ومع ذلك أقول إنني لست متفائلاً البتة، ولا أرى ما يراه، وإنما أرى أن كل مواطن قادر على حمل السلاح في ليبيا يحمله، وأن التعليم في مصر سيّء، وأن الاقتصاد أسوأ منه، وأن السودان قُسِّم إلى بلدين ولا يزال القتال مستمراً، وأن اليمن الذي كان سعيداً قبل ألفي سنة تتنازعه معارضات أربع، من الشمال والجنوب والحوثيون والقاعدة، وأن العراق على أبواب حرب أهلية، وأن القتل في سورية سيستمر، فالحكومة لن تهزم المعارضة، وهذه لن تهزم الحكومة.
مع ذلك، الدكتور أحمد زويل متفائل.
أحاول اليوم، كما فعلت أمس، أن أنقل الى القارئ ما سمعت في المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. الصحافي الاميركي المشهور توماس فريدمان متفائل بدوره، ورأيه أن نتائج الربيع العربي لا يمكن أن تتوافر بسرعة، وإنما تحتاج الى جيل، كما رأينا

في دول المنظومة الاشتراكية بعد سقوط الشيوعية.
أكتب وأمامي رسمٌ خَطّه توماس فريدمان ليشرح فكرته، فهناك خط مستقيم، عند أوله سنة 1990، إشارة الى سقوط الشيوعية، ومن أوله سهم الى أسفل وسهم الى أعلى في نهايته كانون الأول (ديسمبر) 2011، إشارة الى ما حققت دول وسط أوروبا وشرقها في 21 سنة، أو في جيل، منذ سقوط الشيوعية.
إذا كان تفكير المعلق البارز في "نيويورك تايمز" صحيحاً، فعلينا أن ننتظر جيلاً لقطف ثمار ربيع العرب، فالحمل بالثورة ليس تسعة أشهر وإنما جيل.
لا أستطيع أن أحكم على فكرة توم، فأنا أرجحُ أنني بعد 21 سنة أكون نسيت اسمي، لذلك أترك للقارئ أن يشاركه الرأي أو يعارضه، من دون أن يتأثر بالشكوك التي تراودني.
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم يبدِ تفاؤلاً أو تشاؤماً، وإنما عرض الأوضاع كما هي، في جلسة صغيرة اقتصرت على الصحافيين.
وهو أشار الى أن سكان العالم بلغوا سبعة بلايين، وقال إنهم سيزيدون 500 مليون في خمس سنوات، وتحدث عن البيئة والطاقة وايران وغيرها.
بالنسبة الى الربيع العربي، قال إن الأمم المتحدة نصحت الحكّام العرب أن يصغوا الى شعوبهم، وبعضهم فعل، وبعضهم لم يفعل وفشل.
وهو طالب كل الحكام العرب بأن يفعلوا المزيد لشعوبهم.
كلامه تركني محتاراً، المزيد من ماذا؟ طالما أنه لا توجد ديموقراطية فالمزيد من المتوافر يعني مزيداً من القمع، مع أنني واثق من أن بان كي مون لم يقصد هذا.
وخرجت من غرفة الاجتماع معه ولم أقل له إن هؤلاء الزعماء لم يصغوا إلى شعوبهم، فلماذا يعتقد أنهم سيصغون إليها.
وأُكمل بوزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، فهو تحدث في جلسة عن احتمالات أن تنتج ايران قنبلة نووية، شارك فيها ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الاميركي، الذي تكلم كعادته بموضوعية ودقة.
باراك قال إن العالم لن يكون مستقراً وإيران تملك تلك القنبلة، وهو يعني أن اسرائيل لن تكون مستقرة. وتوقفت عند اتهامه إيران بأنها "ترعى الإرهاب"، وإشارته تحديداً الى حزب الله. ومرة أخرى أقول إن إسرائيل أُمّ الإرهاب وأبوه، وإن حزب الله وحماس حركتا تحرر وطني اسرائيل نفـسها مسؤولة عن قيامهما، مع استمرار الاحتلال والقتل والتدمير في الأراضي الفلسطينية.
على الأقل، هذه السنة لم يعد المشاركون المصريون الى بلادهم واحداً تلو الآخر إثر بدء ثورة الشباب في 25/1/2011، كما فعل حسن هيكل، فبقي معنا هذه السنة أخوه أحمد وزوجته مي، ابنة الدكتور نبيل العربي، وعدد من كبار رجال الأعمال. إلا أنني أختتم بالداعية الإسلامي البارز الأخ عمرو خالد، فهو كان في دافوس سنة أخرى، وعندما التقينا ذكّرني بحديثنا السنة الماضية، فقد سألني مع بدء ثورة الشباب هل يصغي الرئيس حسني مبارك الى صوت الشعب المصري؟ وقلت له إنه عنيد وسيركب رأسه، وقال الأخ عمرو إن أحداث الثورة أظهرت أنني كنت أعرف كيف يفكر الرئيس. وأقول إنني كنت أتمنى لو أنني أخطأت، ولو أن حسني مبارك استمع الى صوت شعبه.
نقلا عن صحيفة الحياة