رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر.. ما بعد فوضى «الحرية الخلاقة»؟

جولة عربية

الجمعة, 27 يناير 2012 13:33
مصر.. ما بعد فوضى «الحرية الخلاقة»؟

أخيراً.. مرّ يوم 25 يناير على مصر بسلام.. كنا وكان معنا ملايين المصريين والعرب، نضع أيدينا على قلوبنا، من أن تصل

حالة الانقسام السياسي إلى انقسام على الأرض، يطيح بمكتسبات أشقائنا المصريين، ويضعهم على حافة بركان، يشعل الموقف المتأزم أصلًا، رغم الخطوات الإيجابية التي تمثلت بانتخاب أول مجلس شعب بحرية وديموقراطية شهد لهم بها العالم، وإعلان تجديد المجلس العسكري تسليم السلطة لرئيس منتخب، وعودته لثكناته، كما سبق إجراء تاريخي يُحسب للمجلس العسكري، بإلغاء حالة الطوارئ التي سادت منذ اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات قبل 31 عامًا.
رغم ضبابية الموقف، إلا أننا نستطيع أن نهنئ الأشقاء المصريين، الذين نجحوا في عبور النفق المظلم الذي ساد قرابة عام من الفراغ السياسي بعد تنحّي الرئيس السابق حسني مبارك، وإيماننا

الكامل بقدرة هذا الشعب على تجاوز الأزمات المتلاحقة لتحقيق ما يصبون إليه، وما قدَّموا من تضحيات من أجله.
وإذا كانت سِلمية الثورة المصرية، قد أهَّلتها ـ رغم الدماء التي أُهدرت ـ لتكون نموذجًا جديدًا للتعايش بين شعب متسامح أصلًا، جعلت منها ومن نظيرتها التونسية، توجُّهًا معبّرًا عن رغبات الشعوب الطامحة للتغيير، فإنه يُحسب أيضًا للنموذجَين المصري والتونسي، أنهما نالا احترام العالم بأقل الأضرار، مقارنة بما حدث في اليمن، مثلًا أو ليبيا التي كانت اشد قسوة، أو مقارنة بما يجري حالياً من فظائع دموية في سوريا، تثير مخاوف تكرار التجربة القذافية التي استهانت بشعبها فنالت ما نالت، دون
شماتة.
فالمصريون الذين نجحوا في تجاوز مخاوف الانتخابات وما أثير حولها من شكوك، نجحوا أيضًا في تجاوز سيناريوهات الرعب، التي كثيرًا ما تشدَّق بها البعض، متوقِّعين حدوثها خلال احتفالاتهم بذكرى ثورتهم الأولى، واستطاعوا أن يُبرهنوا على قدرتهم على العبور إلى المستقبل، متجاوزين أيضًا ما بات يُعرف بـ"فوضى الحرية الخلّاقة" التي نتجت عقب إزاحة الرئيس السابق حسني مبارك، وهي التقاطعات الحادة التي رأيناها وشاهدناها منفتحة على كل شيء، ومتفتحة إلى كل شيء، بحيث أصبح "التأويل" و"التخمين" مصدرًا للشائعات التي سرت في جسد المجتمع المصري ونهشته تحت وطأة حُلم التغيير، وثأر القصاص، مع إيماننا بأن التغيير الحقيقي لا يكون على خلفية ثأرية، بل بنجاح إرساء ثقافة التسامح والبناء دون العيش في دوامة الماضي باستمرار، مع عدم نسيان التعلم من الأخطاء. هذا ما يجب أن ينتبه إليه الأشقاء المصريون، الذين نأمل أن يبنوا مجتمعهم بحرية وعدالة وتسامح، وهذا الأخير لا يكون على مزيد من الدماء.

نقلا عن صحيفة اليوم السعودية