رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«25 يناير».. ثورة بدأت ولم تنتهِ!

جولة عربية

الخميس, 26 يناير 2012 13:32
«25 يناير».. ثورة بدأت ولم تنتهِ!جواد البشيتي
بقلم - جواد البشيتي

إلى نظام حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك يعود الفضل في إعداد وتهيئة «برميل البارود (الشعبي)»؛ ولم يكن ما «نَعِمَت به» مصر زمناً طويلاً من «هدوء» و«أمن» و«استقرار»، في عهده، إلاَّ ما يشبه الانتظار (الطويل المُمِض) لشرارةٍ تُشْعِله

وتُفجِّره؛ وأخيراً، وفي الخامس والعشرين من يناير الماضي، ومع بدء «الربيع العربي» من تونس، أتته الشرارة.

في الخامس والعشرين من يناير 2011، بدأت الثورة المصرية؛ إلاَّ أنَّ أحداً من المتضلِّعين من عِلْم الثورة لا يستطيع أنْ يَزْعُم أنَّ هذه الثورة العظيمة المُلْهِمة قد انتهت؛ وكيف لها أنْ تنتهي وهي لم تَسْتَنْفِد، أو تَسْتَهْلِكَ، إلاَّ نزراً من وقودها الثوري؟!

إنَّ الحاجات الشعبية الكامنة في الدافِع إلى الثورة، مع ما يتفرَّع منها من مهمَّات وأهداف، لم تُلبَّ بَعْد، أو لم تُلبَّ بما يكفي لِجَعْل الثورة في حُكْم المنتهية من وجهة نظر واقعها الموضوعي؛ ولسوف تظل هذه الحاجات (غير المُلبَّاة) تَضْغَط إلى أنْ تَسْتَحْدِث لها من القادة والأحزاب والمنظمات السياسية ما يفي بالغرض (التاريخي) ألا وهو تلبية حاجات الثورة.

ولا شكَّ في أنَّ التأسيس لحياة ديمقراطية جيِّدة وسليمة، في مصر، بعد وبفضل إطاحة ما أُطيح حتى الآن من نظام الحكم الذي كان يرأسه الدكتاتور المخلوع السجين حسني مبارك، هو الطريق التي منها يمكن ويجب أنْ يستمر الضغط (والحراك) الشعبي الثوري حتى يتأكَّد الشعب المصري

أنَّ السُّلْطة (بمعناها الواسع) قد أصبحت، فعلاً، منه، وله، يُؤتيها مَنْ يشاء، ويَنْزَعها مِمَّن يشاء.

من تجربة الثورة المصرية (والتي تشبه من حيث الجوهر والأساس تجربة الثورة التونسية) اتَّضَح لنا، وتأكَّد، أنَّ الحلقات الثلاث التي تؤلِّف معاً «سلسلة الثورة» قد انفصلت، ولم تتَّصِل؛ فَرَأيْنا ما رَأيْنا (حتى الآن) من أوجه «الأزمة» في الثورة المصرية.

وهذا «الانفصال»، أو «عدم الاتِّصال»، هو الاستنتاج الذي تتوصَّلون إليه، حتماً، إذا ما سعيتم في إجابة الأسئلة الثلاثة الآتية: «مَنْ فجَّرَ الثورة؟»، و«مَنْ حَسَم الصراع (بين ثورة لا رأس لها وبين الرأس من نظام الحكم الدكتاتوري)؟»، و«مَنْ تولَّى الحُكْم؟».

الشباب مِمَّن ينتسبون إلى ما يسمَّى «الواقع الافتراضي»، والذين فيه تعارفوا وتحاوروا وتوافقوا وتخالفوا وتفاعلوا، مُنْتَظِمين في «حزب إلكتروني»، كان موقع «فيسبوك» مسقط رأسه، هم الذين أشعلوا «برميل البارود» ذاك بما يشبه عود ثقاب؛ فكانوا هُمْ المتفاجئ الأوَّل والأكبر بنتائج عملهم والتي لم يكن من وجه شبه يُذْكَر بينها وبين ما أرادوه ورغبوا فيه وتوقَّعوه.

وهؤلاء لم يكن من مُوحِّدٍ وجامِع لهم إلا حسني مبارك نفسه؛ فالرغبة في الخلاص منه، ومن نظام حكمه، كانت هي التي وحدَّتهم

وجَمَعَتْهم، وأنْزِلتهم من «الواقع الافتراضي» إلى «ميدان التحرير»، فأتت «الشرارة»، أخيراً، إلى «برميل البارود»، وشَرَعت كرة الثلج المتدحرجة تَكْبُر.

كلهم، تقريباً، عَرَفوا ما هي الأمور التي حان لها أنْ تنتهي في بلادهم؛ وكان هذا هو مدار اتِّفاقهم واتِّحادهم؛ لكنَّهم لم يكونوا متجانسين سياسياً وفكرياً بما يسمح لهم بالتواضُع على ما يمكن ويجب بناؤه بَعْد «الهدم»، الذي وإنْ تمنُّوه ورغبوا فيه لم يجرأوا على توقُّعه، أو على جعله جزءاً من توقُّعهم الواقعي.

«الحلقة الأولى» كانت لهم، ولهم فحسب؛ أمَّا «الحلقة الثانية» فكانت للقيادة العليا للجيش؛ فهذه القيادة هي التي تولَّت مهمَّة الحَسْم، فخلعت الرئيس حسني مبارك، شخصاً وزُمْرّةً، ومنعت الحريق الثوري من الامتداد، والإتيان، من ثمَّ، على «الأُسُس» من نظام الحكم نفسه؛ فتمخَّض هذا الحسم (الذي يَنْتَصِر للثورة بما يَحُول بينها وبين انتصارها النهائي) عن قيام «حُكْم بونابرتي»، يؤسِّس، ومن طريق «صندوق الاقتراع» الذي يشبه «التابوت الديمقراطي» للثورة المصرية، لنظام حُكْم ديمقراطي، تحتفظ فيه (وبفضله) المؤسَّسة العسكرية بامتيازاتها ونفوذها الواسع والقوي، حارِسَةً، في الوقت نفسه، كل ما يتعارَض مع الثورة المصرية، نصَّاً وروحاً.

وأخيراً، أمسكَ «الإسلام السياسي» بـ «الحلقة الثالثة»؛ فجماعة «الإخوان المسلمين»، و«حزب النور (السلفي)»، استأثرا بحصَّة الأسد من أصوات الناخبين للبرلمان الجديد، وكأنَّ مَنْ يَزْرَع لا يَحْصُد، ومَنْ يَحْصُد لا يَزْرَع!

إنَّ «الدولة المدنية» هي الآن، أو من الآن وصاعداً، مدار الصراع الجديد في مصر؛ فكيف لهذه الدولة أنْ تقوم لها قائمة إذا ما تضافَر على خلقها العسكر والأحزاب الدينية، وإذا ما حظي الطرفان بتأييد الغالبية الشعبية (والانتخابية) التي لم تُشْبِه بَعْد (في دوافعها السياسية والفكرية) أولئكَ الشباب الصُّناع لثورة الخامس والعشرين من يناير؟!
نقلا عن صحيفة الوطن القطرية