رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فوائد تفجير المنطقة

جولة عربية

الأحد, 22 يناير 2012 11:53
فوائد تفجير المنطقةسمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تهدد سوريا وإيران بإحراق المنطقة برمتها: الأولى، إذا استمر النظام في التعرض للاهتزاز، والثانية إذا تصاعد أثر العقوبات الغربية عليها. وفي يد سوريا أوراق كثيرة. فهي، كما ذكرت بداية الأحداث، ليست بلدا بل موقعا فريدا. وفي يد إيران أوراق أكثر عددا وأشد خطورة، وقوة تفجير تمتد من لبنان إلى مضيق هرمز. وربما إلى ما هو أبعد من ذلك.

لكن ماذا إذا فجرت سوريا جوارها وفجرت إيران جوارها أيضا؟ سوف يحصل بالتأكيد دمار مريع تمتد آثاره سنوات وربما عقودا. ولكن ماذا ستكون فائدة سوريا وإيران من ذلك؟ هل يحل التفجير شيئا من أزمة سوريا أو مأزق إيران العربي والدولي؟ هل سيكون البلدان في معزل عن آثار الدمار والحروب والتفجير والكوارث؟ لمصلحة مَن السياسات الانتحارية؟
ماذا لو تقدمت دمشق وطهران بطرح آخر: التعاون، إن لم يكن التحالف،

مع الجوار الإقليمي؟ ماذا لو جربت إيران، ولو لفترة، تعليق السياسة الهجومية المستمرة، وتصريحات العداء ومعاملة كل من في المنطقة كأطفال عصاة يحتاجون إلى تأديب دائم؟ لماذا لا تجرب مرة معاني وفوائد وضرورات وأحكام حسن الجوار؟
يردد الإيرانيون دائما أن العرب كانوا سعيدين أيام الشاه، بسبب علاقاته بأميركا وإسرائيل. وهذا كلام لا صحة فيه على الإطلاق. لم تكن إيران الشاه أقل تكبرا وتعسفا. ولم تكن أقل شروطا على دول الخليج أو أقل جلافة، ولو بأسلوب مختلف.
تحول سوريا وإيران المواجهة مع أميركا وإسرائيل إلى مواجهة مع العرب. وهذه وسيلة مضرة لزيادة المشاكل، في حين أن الحلول أكثر بساطة، وأكثر فائدة بكثير. وبأي منطق تطلب إيران من السعودية
أن تقف معها في مواجهة العقوبات، إذا كانت اللغة الوحيدة هي التهديد، والسلوك الوحيد هو العداء، من لبنان إلى البحرين؟
المنطقة لن تتفجر فقط إذا قامت إسرائيل بعمل جنوني ضد إيران، بل سوف تتفجر أيضا إذا قامت إيران بعمل أرعن ضد أمن الخليج وسلامة المنطقة ومستقبل شعوبها. لا يمكن الاستمرار في مخاطبة مصر والخليج ودول وشعوب المغرب بهذه الطريقة كل أسبوع وأحيانا كل يوم، ثم تطلب منها تأييدها أو الضغط من أجلها، أو خوض صراعات لا علاقة لها بها.
ثمة أسلوب آخر لحياة الدول والشعوب غير المشي على الصفيح الحار وملء الدنيا صراخا. أما سوريا فالخروج من الأزمة، أو المحنة، له أيضا أبواب أخرى، هي أبواب المصالحة وتقبل وقائع الأرض والحياة، وحماية النظام عبر حماية البلد والشعب.
لماذا تنتظر دمشق تقرير اللواء الدابي، الذي سيستخدم لغة دبلوماسية لا يجيدها العسكريون؟ لماذا تنتظر أي جهة كانت؟ لماذا لم تدرك حتى الآن، أن الحل لا يكون إلا سوريا، لا هو في الجوار ولا في إيران ولا في التفجير.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط