رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة المصرية أسيء فهمها

جولة عربية

الأحد, 22 يناير 2012 11:41
الثورة المصرية أسيء فهمها

أسيء فهم الثورة المصرية منذ البداية. فلدى بزوغ فجرها استبعد الناس إمكانية اندلاعها، وفي غضون أيام أصبحت اللهب للشرارة المندلعة من تونس. وجلبت تلك النشوة سلسلة من الانتفاضات المتلاحقة في المنطقة، وحركة دولية أعادت تحديد معنى كلمة "احتلوا".

ولكن بعد مرور أسبوعين فقط على سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك، عمد الجيش المصري، الذي تم الاحتفاء به للمساعدة على الإطاحة بمبارك، إلى إخلاء ميدان التحرير بعنف.
وأعقب ذلك الإخلاء أعمال تعذيب وألوف المحاكمات العسكرية، وتم تجريم الاحتجاج في القانون، وأخيرا، سحق المحتجون حتى الموت، تحت ناقلات جند مدرعة زعم الجيش عبر وسائل الإعلام الرسمية أنها سرقت من قبل الثوار. وأصبحت كلمة "الثورة" صرخة حرب، لا وصفاً، اختنقت في حناجر الخبراء.
وبعد عشرة شهور، تدفقت وسائل الإعلام العالمية إلى مصر مجدداً، لتغطية مشهد الانتخابات، ولكنها لم تلبث أن وجدت نفسها تقوم بتغطية معارك شوارع كبرى مرة أخرى. كان ألوف المتظاهرين قد عاودوا للظهور، ليقاتلوا حتى الموت ضد الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع، فيما تحول ميدان التحرير إلى أكبر مستشفى ميداني على وجه المعمورة. وبدت الثورة وكأنها وجدت صوتها من جديد، ولكنها لم تناد بالانتخابات، وإنما بتنحي الجيش.
ومع ذلك جاءت الانتخابات، بعد أيام من التكهن بأنها ستؤجل، وخلا ميدان التحرير من المتظاهرين بسرعة قريبة من السرعة التي اكتظ بها. وفي 23 يناير الجاري، سيعقد البرلمان المصري دورته الأولى، وسيشكل الرجال 99% من الداخلين عبر أبوابه، فيما ستشكل النساء نسبة الـ1% المتبقية. فاحذروا يا من تريدون أن تنظروا إلى البرلمان المصري باعتباره نقطة مرجعية للمستقبل، فهو منحرف أيديولوجياً، وغير متماسك في أفضل الأحوال، ومتحيز لجنس واحد بشكل ساحق.
وقبل شهر فقط، كان الجيش يلقي بكل شيء، من الأحجار القديمة والأواني الفخارية والصحون اللاقطة إلى خزانات المكاتب، على المتظاهرين من على سطح مبنى البرلمان.
وهناك ثلاثة أقطاب رئيسية للسلطة في مصر، وهي الجيش والإسلاميون والثورة. وليس هناك حدث قوي بما يكفي، لطمس تأثير أي قطب منها، فالوقت وحده قادر على ذلك. والسؤال الحقيقي هو؛ أيها يتبنى الأيديولوجية الأكثر مرونة؟
وفي إطار تفسير السنة الماضية، عمد الكثير من الناس إلى قراءة الأحداث كما لو أن كل شيء، في أعقاب اضطرابات اجتماعية كبرى، يتحول إلى حملة سياسية على

الطريقة الأميركية. وهم يتحدثون كما لو أن السؤال الأكثر أهمية الذي تواجهه مصر، يدور حول من سيكون ذكياً بما يكفي لاتخاذ الخطوات الصحيحة ليحل محل مبارك ويسيطر على البرلمان. وإذا كانت هذه طريقة تفسيركم للتغيير الاجتماعي، فقد فشلت الثورة إذن، وبكامل إرادتها.
ولكنها، في حقيقة الأمر، لم تتح لها الفرصة، فقد تم إخمادها حتى قبل أن يتمكن أول شخص من أن ينظر حوله ويقول: "هل يحصل هذا فعلا؟". ولكن ما بدأ في 25 يناير من عام 2011 لم يكن حملة سياسية، وإنما صحوة للبلاد.
وعلى امتداد العام الماضي، تمكنت الشوارع من إلهام الأجيال، وإسقاط مجالس الوزراء ورؤساء الوزراء والرئيس، ونقل الخرائط السياسية، وفرض تحول ثقافي على وضع الشرطة، وتهديد الجيش إلى حد كبير.
وبعد أن يجلس الناس في مقاعدهم في البرلمان في 23 يناير الجاري، فإنهم في أعماقهم سيوقنون أن الدم هو ما أوصلهم إلى هناك. وبإمكانكم أن تتأكدوا من أن كل شخص ضحى بنفسه، ردد عبارة: "الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية".
وأولئك الذين فقدوا عيونهم أو تعرضوا للتعذيب أو أصيبوا، سيواصلون القيام بذلك. وإلى أن يتسنى للبلد أن يشعر بأن تلك الكلمات يمكنها أن تكون في حالة توازن، فإن مصر ستظل مضطربة. وفي حال تمكن الإسلاميون من تحقيق ذلك المستقبل في برلمان منقسم، فإن المستقبل سيكون لهم، بجدارة. ولكن في حال لم يتمكنوا، فإن المجتمع المدني هو الذي سيخط المستقبل، فيما يجد الشارع سبلاً لتنظيم نفسه وبناء رؤيته.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية