رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر ليست إيران

جولة عربية

الجمعة, 20 يناير 2012 12:06
مصر ليست إيران
بقلم - توماس فريدمان

الدلائل الراهنة تشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحدياً جدياً في التعامل مع الإسلاميين الذين حجزوا لأنفسهم باكراً في موقع

«المستفيدين الأوائل» من الربيع العربي. إحدى هذه الدلائل تمثلت في ما قاله رئيس حزب «العدالة والحريّة» المصري محمد مرسي خلال لقائه بنائب وزيرة الخارجية الأميركية بيل بيرنز عن أن حزبه «مؤمن بأهمية العلاقات الأميركية ـ المصرية..لكن لا بدّ أن تحافظ على توازنها».

دلالة أخرى: خلال اليومين الأخيرين، تصفحت العديد من المواقع الإسلامية وكانت تعجّ بكتابات معادية للسامية وإنكار للمحرقة بطبيعة الحال، إلى جانب تعليقات هجومية على الشخصية اليهودية الجشعة والشيطانية.. تخلل هذه الكتابات دعوات لقتل الصهاينة والهجوم على السفارة الإسرائيلية في مصر، كجزء من التدليل على «إنجازات» الثورة المصريّة.
في الواقع، هناك طريقتان يمكن من خلالهما قراءة الموقف الإسلامي الجديد تجاه أميركا. الأول: يتمتع «الإخوان المسلمون» وغيرهم من الإسلاميين بالقدرة على خداع الأجانب وتحديداً الأميركيين،

وجعلهم يسمعون ما يودون سماعه، أما الثاني فهو أنهم لم يكونوا ليتوقعوا أبداً ما حققوه من سيطرة على البرلمان، وما يجرّه ذلك من مسؤوليات في المرحلة الانتقالية، وبالتالي فإنهم ما زالوا يختبرون كيفية التوفيق بين إيديولوجيتهم الخاصة ومسؤولياتهم العامة الجديدة. وبرأيي يصحّ الخياران معاً.
من هنا، ينبغي أن نتجنب التفاؤل المتسرّع (على شاكلة اجتمعت معهم ويبدو أن طروحاتهم معقولة للغاية) والمخاوف المتسرّعة (الإسلاميون يعدون خطة سرية للسيطرة على مصر مثلاً). مع الإشارة إلى ضرورة عدم زجّ تجربة حزب «العدالة والتنمية» التركي في خانة التفاؤل المتسرّع في كل مرة. وفي هذا الصدد، على السياسة الأميركية أن تعي أن «الإخوان المسلمين»، كما كل حزب، يضم المعتدلين والوسطيين والمتطرفين إلى جانب رجال الأعمال الصغار. أما أي تيار
ضمن الحزب سيكون له السيطرة الأكبر على سياسته المستقبلية، فهذه مسألة مفتوحة تحدّدها الأيام المقبلة.
أما الآن فعلى أميركا أن تقدم صورة ثابتة وهادئة بشأن سياستها في التعامل مع الإسلاميين في دول «الربيع العربي»، وأن تقدّم لخطاب مفاده»إن الولايات المتحدة تؤمن بالانتخابات النزيهة الحرة وحقوق الإنسان والمرأة والأقليات والسوق الحرة وحكم مدني للجيش والتسامح الديني ومعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية، وسنقوم بمساندة من سيحترم تلك المبادئ».
إن مصر اليوم ليست إيران، و«الإخوان المسلمين» ليسوا نسخة عن المسيحيين الديموقراطيين، فهناك عملية حراك سياسي تجري الآن داخل المجتمع المصري. والسبيل الأفضل لكي يكون للأميركيين تأثير فيما يحدث، لا بدّ أن يأتي عن طريق العمل على وضع مبادئ وأسس للخطاب الذي سيتعاطون به مع الإسلاميين والمؤسسة العسكرية في مصر. وعليه، على واشنطن أن تدعم المؤسسة العسكرية المصر لتنشئ دوراً «بناءً» على غرار الدور الذي لعبته المؤسسة العسكرية في تركيا وليس في باكستان.
وفي النهاية، على أميركا ألا تنسى أن أيام التعامل مع مصر باتصال هاتفي واحد، لرجل واحد، مرة واحدة فقط، قد ولت. وسوف يتطلب الأمر منها الآن الكثير من الدبلوماسية.

نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية