رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحديات البرلمان المصري الجديد

جولة عربية

الجمعة, 13 يناير 2012 12:58
بقلم - أحمد فودة

هناك العديد من التحديات التي ستواجه البرلمان المصري الجديد بعد اكتمال العملية الانتخابية بانتخابات مجلس الشورى في شهر فبراير القادم، تتفاوت ما بين تحديات سياسية واقتصادية وأمنية وقانونية، فرضتها أجندة الثورة المصرية التي فتحت الباب واسعا لإحداث تغيير شامل في المجتمع المصري.

وتتعلق التحديات السياسية أساسا بإيجاد تكتل سياسي يضم الأطياف الرئيسة للقوى السياسية، وذلك لتحقيق عدة أهداف تتمثل في تحقيق الاستقرار السياسي المطلوب لبدء عملية بناء النظام السياسي الجديد من خلال استبدال منظومة القيم الحاكمة الآن بمنظومة جديدة تقوم على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. فهذا هو المعنى الحقيقي لإسقاط النظام الذي نادت به الثورة المصرية. ذلك أن إسقاط شخوص النظام لا يعني بالضرورة سقوط هذا النظام، إذ لا بد من سقوط القيم الحاكمة واستبدالها بأخرى حتى يتحقق معنى السقوط الفعلي والكامل.
أما الهدف الثاني لهذا التكتل فيتمثل في القدرة على تسلم زمام السلطة من المجلس العسكري والقيام بمتطلباتها بدرجة عالية من الكفاءة في ظل المشاكل الكبرى التي تواجه البلاد في جميع المجالات، خاصة المجالات الاقتصادية والأمنية. وهناك الهدف الثالث المتعلق بعملية

وضع الدستور الجديد، حيث سيساعد هذا التحالف على ضمان الحد الأدنى من التوافق السياسي المطلوب لهذه العملية، خاصة إذا كان التحالف يضم ممثلا عن التيارين الرئيسين في البلاد، وهما التيار الإسلامي والتيار العلماني.
أما ما يخص التحديات الاقتصادية، فتتمثل في كيفية مواجهة المشاكل الكبرى مثل مشكلة الانهيار الاقتصادي وما يترتب عليه من مشاكل الفقر والبطالة وزيادة المديونية الحكومية، وذلك عبر خلق مناخ يساعد على إحداث تنمية حقيقية في قطاعات الاقتصاد الرئيسة، فضلا عن جذب الاستثمارات الأجنبية. وذلك من خلال إصدار تشريعات تساعد على تحقيق ذلك، بالإضافة إلى مساعدة الحكومة في وضع قواعد إدارية حديثة تساعد في القضاء على مشاكل الإدارة والفساد التي استشرت طوال السنوات الماضية.
وهناك أيضا الملف الأمني والذي يحتاج إلى جهد مضاعف من البرلمان القادم، نظرا لحساسية هذا الملف الذي كان أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى اندلاع الثورة بسبب التجاوزات الأمنية ضد أبناء الشعب
المصري. وهذا يعني أن الأمر يحتاج إلى حنكة كبيرة في عملية إعادة بناء الجهاز الأمني وفق أسس جديدة تقوم على اعتبار أن الجهاز يعمل في خدمة المواطنين وليس في خدمة النظام الحاكم. وهذا يستلزم تفكيك الجهاز ماديا وفكريا وإعادة بنائه من جديد وفق هذه الثقافة التي تعلي من قدر المواطن في مواجهة الجهاز، مع استبعاد أفراد الجهاز الذين مارسوا شكلا من أشكال الإساءة أو التجاوزات ضد المواطنين في العهد البائد.
كذلك هناك المشكلة المتعلقة بإعادة صياغة القواعد القانونية الحاكمة للمجتمع المصري بما يتوافق والدستور الجديد. فلدينا كم هائل من القوانين التي يطلق عليها "القوانين سيئة السمعة" في كافة المجالات، والتي لا تتوافق مع مبادئ هذا الدستور الجديد وتحتاج إلى الإلغاء أو إعادة الصياغة مرة أخرى.
وقبل ذلك وخلاله، هناك المهمة الأصعب لنواب الشعب المصري الجديد، والمتعلقة بتهيئة المناخ لتغيير الثقافة السلوكية للمواطن، والتي تردت كثيرا بفعل الانهيار الأخلاقي الذي أسهم فيه النظام الساقط كثيرا. وهذه المهمة يمكن أن نطلق عليها المهمة الإحيائية التي تسعى لإحياء أخلاق الشعب المستمدة من أخلاق الدين الإسلامي في إطار عملية الإحياء الكبرى للثقافة الإسلامية في شتى المجالات.
وهذه المهمة الإحيائية تحتاج إلى تعاون كافة مؤسسات المجتمع مع البرلمان، خاصة مؤسسات الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية، من أجل نجاحها عبر وضع مخططات طويلة الأمد يتم تطبيقها ومراجعتها بشكل دوري.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية