رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أميركا والإسلام السياسي

جولة عربية

الجمعة, 13 يناير 2012 12:49
بقلم - مازن حماد

تدلل محادثات ستجري قريباً بين مصر وصندوق النقد الدولي لحصول القاهرة على قرض طارئ بقيمة ثلاثة مليارات دولار،

على عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الدولة المصرية وهي أزمة تفاقمت في بلد يعيش ثلث سكانه تحت خط الفقر ويعاني منذ سنة من تبعات الثورة التي أطاحت بحسني مبارك.

كذلك تراجعت السياحة بأكثر من ثلاثين بالمائة مما تسبب في خسائر تقدر بتسعة مليارات دولار، وذلك في غمرة أحاديث تدور حول إمكانية لجوء الإخوان المسلمين والسلفيين بعد توليهم الحكم، إلى منع تناول وتداول الكحول في مصر. ورغم نفي بعض المصادر الإسلامية النية بمنع الخمور لما يعكسه ذلك سلباً على السياحة، فإن هذه الصورة ترتسم في مصر في وقت اجتمع فيه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز مع مسؤولين كبار من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للإخوان المسلمين الذين فازوا مع حلفائهم السلفيين «حزب النور»

بأكثر من ثلثي مقاعد البرلمان.

لا نشك للحظة بأن الولايات المتحدة مستاءة من فوز الإسلاميين وقلقة من مواقفهم تجاه إسرائيل وكذلك الأقباط والمرأة، لكن ذلك لم يمنعها من رفع مستوى اللقاءات مع الإخوان إلى مستوى مساعد وزيرة الخارجية بعد أن انغمست في مفاوضات مستمرة معهم على مدى الشهور الأخيرة، ولكن دون ضجيج إعلامي.

وحسنا فعل حزب الحرية والعدالة حين طالب الولايات المتحدة بأن تعيد حساباتها وتغير سياساتها تجاه الشعوب بما يتماشى مع ربيع الثورات العربية، وأن يكون موقفها من القضايا العربية والإسلامية إيجابياً. وكان أهم ما طلبه حزب الحرية والعدالة من الوفد الأميركي المحاور، هو أن تتخلى الإدارة الأميركية عن انحيازها ضد القضايا العربية على أساس أن هذا الانحياز لم يكن لصالحها

في الماضي، وأن العلاقات الجديدة بين القاهرة وواشنطن يجب أن تقوم على أساس التوازن.

وإذا كان الأميركيون مخلصين في تهنئتهم الإخوان بالفوز الانتخابي الساحق الذي حققوه وفي قولهم إنهم يحترمون خيار الشعب المصري، فعليهم ألا ينسوا أن الإخوان لا يقلون «إخلاصاً»، خاصة عندما أكدوا أنهم سيحترمون اتفاقياتهم الدولية بما فيها معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، وإنْ كانوا يفضلون عرض بعض بنود المعاهدة على استفتاء شعبي مستقبلاً.

ويثبت حزب الحرية والعدالة يوماً بعد يوم أنه ليس بعبعاً يخيف الغرب وإنما هو حزب مصري يعرف ما له وما عليه، ولذلك فإنه يسير في حواره على هدي مواقف عقلانية معتدلة بعيدة عن التشدد والتصلب.

وفيما تسعى مصر للحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي الذي يمثل أحد الأذرعة الاقتصادية لواشنطن، علينا ألا ننسى أن مصر تحصل على ملياري دولار كمعونة سنوية أميركية وهو ما يشير إلى أن العلاقات بين البلدين أعمق من أن تتعرض إلى تغييرات «قاتلة».

وفي النهاية على الأميركيين أن يدركوا أن التعامل مع الإسلام السياسي الذي كانوا يرفضونه، أصبح اليوم أمراً لا مهرب منه.

نقلا عن صحيفة الوطن القطرية