رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الديمقراطية وثقافة الحوار

جولة عربية

الخميس, 12 يناير 2012 14:27
بقلم - يحيي الجمل

الديمقراطية هي النظام السياسي الذي يجعل إرادة الشعب الحرة هي الأساس المكين لكل صور العمل العام ويجعل من سيادة القانون على الحكام قبل المحكومين حقيقة واقعة وليست مجرد كلام يقال.

ويؤكد استقلال القضاء بحسبانه هو الذي يعلى ويضمن قيمة العدل ويؤكد المساواة بين الناس، لا تمايز بينهم إلا على أساس المراكز القانونية، ومن أهم مقدمات الديمقراطية الاعتراف بالآخر والإقرار بأن الحقيقة المطلقة لا يحيط بها علما إلا خالق الكون سبحانه، وأن كل ما لدى بني البشر من حقائق هو من الحقائق النسبية. وهذه المقدمة كلها تؤكد وتوضح مدى أهمية «ثقافة الحوار» ومدى ضرورتها.
ما الذي نعنيه بثقافة الحوار التي أتصور أنها غائبة في كثير من مجتمعاتنا العربية، وقد عانيت ذلك في كثير من الندوات التي حضرتها وكثير من المؤتمرات التي شاركت فيها، ولعل آخرها مؤتمر الوفاق القومي الذي عقدناه في مصر على مدى أكثر من شهرين، وانتهينا فيه، بحمد الله، إلى كثير من النتائج الموفقة.
البداية في ثقافة الحوار أن نؤمن ونعترف بوجود الآخر، لسنا وحدنا في هذه الدنيا وإنما هناك آخرون غيرنا، ونحن لنا رأي،

والآخرون قد يكون لهم رأي آخر، ومن حق كل إنسان أن يعبر عن رأيه. هكذا تقول كل المواثيق الدولية وكل الدساتير في البلاد التي فيها دساتير حقيقية وليس مجرد نصوص هامدة لا قيمة لها كما كان الحال عندنا وكما هو الحال عند كثير غيرنا من البلاد التي يحيط بها التخلف ويحكمها الاستبداد وتغيب فيها الديمقراطية وسيادة القانون.
هذه هي البداية في مفهوم ثقافة الحوار.
ويلزم من هذه البداية أن نعترف أيضا بأن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، كما كان يقول حكماء العرب قديما.
هذا رأينا فمن جاءنا بخير منه قبلناه.
إذا استوعبنا ذلك كله فإننا سنكون قريبين من استيعاب ثقافة الحوار.
أول خطوة في ثقافة الحوار أن أسمع الآخر جيدا، وأن لا أقاطع محدثي أثناء كلامه، فهذا ليس من أدب الحديث أو أدب الحوار، أسمع الطرف الآخر إلى أن ينتهي من حديثه وأستوعب هذا الحديث ثم أرد عليه برأيي مخالفا
كان ذلك الرأي أو موافقا.
المتحضرون هم الذين يعرفون كيف يختلفون، نختلف اليوم على نقطة أو نقطتين مما نتحاور فيه ونتفق على نقطة أو نقطتين ثم يأتي الدور بعد ذلك على بقية نقط الخلاف، هكذا يفعل المتحضرون. أما عندنا حيث تغيب ثقافة الحوار فإننا نعرف كيف نتخاصم ونتشاتم بل ويهدر بعضنا دم البعض الآخر، وهذه أكثر صور التخلف وأقبحها.
غياب ثقافة الحوار يؤدي إلى التعصب للرأي، وعندما يتعصب الشخص فإنه يفقد الرؤية السليمة ويذهب إلى الهوى والشطط.
وأظن أن ذلك كله يبين لنا مدى أهمية أن نتعلم ثقافة الحوار وأن ندرك مدى أهميتها للنظام الديمقراطي.
إن ثقافة الحوار لازمة لإشاعة الجو الديمقراطي بين المواطنين. في الأنظمة الديمقراطية للحكم يوجد حزب غالب وأحزاب معارضة، والحزب الغالب في هذه الحالات يتحمل مسؤولية كبيرة في إشاعة ثقافة الحوار، ذلك أنه إذا أنكر على الآخرين رأيهم أو لم يسمع إلا صوته، فإن النظام الديمقراطي كله سينتكس، ولن تجديه النصوص.
تعالوا نتعلم ثقافة الحوار حتى نستعيد أمجاد تاريخنا الغابر عندما أرسلنا الحضارة والنور عبر الأندلس إلى أوروبا فبعثنا نهضتها التي أنارت العالم ثم انتكسنا لأننا سمحنا للاستبداد والانفراد بالرأي أن يسود.
والآن نقول لعل الربيع العربي أن يكون حقيقة، وأن نسترد من جديد مقولتنا القديمة «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، وهكذا نستعيد ثقافة الحوار وندخل في زمرة المتحضرين.
والله المستعان.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط