رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما يواجهه الربيع العربي

جولة عربية

الخميس, 12 يناير 2012 10:02
كمال فضل الله

يجهد من تولوا السلطة بعد انتشار الربيع العربي في ترتيب البيت الداخلي وهم يحاولون التخلص من تركة حكم الفرد بانتخابات حرة ونزيهة وتأليف حكومات تشارك فيها أطياف الشعب بإحزابه وتنظيماته وتوجهاته  حرصاً على التوحد والانصهار في العمل الوطني والاجتماعي والاقتصادي على الرغم من صعوبة التوفيق بين تعدد الآراء والتوجهات المتباينة.

واذا كانت النتائج غير مرضية للكل في هذه المرحلة فإن البعد عن الاستئثار وشبح الماضي المتمثل في الرغبة بالسلطة والموقع يوفر القدرة على اجتياز العقبات المعترضة وهي لا شك متعددة نتيجة الانتقال من واقع مرفوض إلى واقع مطلوب وقد عانى من صنعوا ثوراتهم من بذل المزيد من الدماء والدموع منذ الثورة الفرنسية وتدمير سجن الباستيل وما بعدها من متغيرات قبل الاستقرار فإن دول الربيع العربي تعرف ذلك ولا تتجاهل العقبات الموضوعة في طريق الاستقرار والأخذ بالديمقرطية الصحيحة، لذا فإن مخاوف البعض

من رياح خريف تهب على ما تحقق ويحتاج صدها إلى رؤية تستشرف أفاق المستقبل الواعد بإرادة جماعية بعيدة من الأثرة وشهوة الحكم بصورة خاصة كونها العقبة الأشد.
وما تحقق في تونس مبعث الربيع العربي وما يجري في مصر وليبيا واليمن يبقى التفاؤل موجوداً بالتغلب على المعترضات اعتماداً على الوعي الوطني وكيف يتم الانتقال الاسلم إلى ما يلبي مطالب الناس على اختلاف انتماءاتهم، ولا خوف في المرحلة الانتقالية من فوز هذه الجهة او تلك الانتخابات لان ذلك امر طبيعي فلا يكون ما جرى نهائياً اذ ان تبدل الظروف كفيل بسلوك الطريق الأقوم وقد أبدت دول كبرى استعدادها للتعاون مع من نال الأكثرية وان كان هذا مؤقتاً بانتظار السلوك العام ومدى الالتزام بالقانون
والدستور والأخذ بتطور العصر وما أدّى إلى تقدم الدول والشعوب.
غير ان ما يتعرض له الربيع العربي داخليا ليس هو العقدة الاساس بل النظرة الخارجية المختلفة التي يرى كل جانب يعتمدها ما يتفق مصلحته الذاتية فالمطامع هي ذاتها ومحاولات الهيمنة والتسلط ما زالت قائمة سواء بالنسبة للثروات الطبيعية او التسلط السياسي والاقتصادي ومن هنا وجوب التنبه والحذر وسرعة الانتقال من ديكتاتورية إلى ديمقراطية تحقق حكم الشعب بالشعب، وليس العربي بعيدين عن هذا المفهوم الذين اوصل من هم الآن في موقع القوة وفرض النفوذ الامر الذي يعزز الثقة بالمستقبل.
وأكثر ما يفرض نفسه هو عدم اطالة الوقت الذي بدأت اسرائيل استغلاله بالاكثار ومن الاستيطان والتهويد وما تعلن عنه خطط مضاعفة تسلحها. وكذلك ما يظهر من رغبة الدول الكبرى واميركا بصورة خاصة للبقاء في دائرة النفوذ الأوسع ولا يخفى ان هناك محاولات تهدف إلى التفتيت والشرذمة بعد الذي حدث في السودان وما يتردد بالنسبة للعراق، وبما ان لبنان اسرع تأثراً بالمتغيرات على سياسييه العمل موحدين امتلاكاً للقدرة على صون الوطن وحمايته من أي تداعيات سلبية.
نقلا عن صحيفة اللواء اللبنانية