رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تونس ... من الثورة إلى الدولة

جولة عربية

الاثنين, 09 يناير 2012 15:34
بقلم - أحمد منصور:

"عام كامل تقريبا من ديسمبر 2010 وحتى ديسمبر 2011 خطت فيه تونس من الثورة إلى الدولة ، وبقي على مصر أن تخطو نفس الخطا لأن التوانسة يقولون بغير مصر لن تنجج ثورة ولن تنهض أي دولة عربية ."

حينما حرق محمد البوعزيزي نفسه في السابع عشر من ديسمبر من العام 2010 احتجاجا على قيام شرطية بصفعه بعد تلاسن بينهما حيث كان يبيع البرتقال على عربة متجولة في مدينة سيدي بوزيد التي تقع في وسط تونس ، كانت نيران البوعزيزي هي الشراراة التي أحرقت ابن علي ونظامه ، وكان حادث حرق البوعزيزي لنفسه يمكن أن يمر مثل حوادث كثيرة مشابهة لكنه حينما حرق نفسه كان ذلك أمام مقر الولاية وسرعان ما تطاير الخبر ومعه الشرر واجتمع فورا عدد من المواطنين الغاضبين على رأسهم بعض المحامين وأخذوا يهتفون للبوعزيزي ويطالبون بالعدالة وحل أزمة البطالة ، وكان يمكن أيضا لهذا التجمع الذي كان الأول من نوعه في سيدي بوزيد أن يخمد في اليوم الأول، لكن في اليوم التالي اجتمع الناس أيضا في نفس المكان وأخذوا يهتفون ضد النظام ويطالبون بالخبز والحرية ، وتكررت المظاهرات في الأيام التالية وسرعان ما انتقلت للمدن المجاورة وانتفضت مدينة منزل بوزيان القريبة من سيدي بوزيد وقدمت أول شهداء الثورة التونسية في الرابع والعشرين من ديسمبر من العام 2011 الشهيد محمد العماري ، ثم تدحرجت كرة الثلج إلى المدن المجاورة الرقاب والقصرين وتالا وخرج المحامون في العاصمة تونس صباح الثامن والعشرين من ديسمبر ليعلنوا تضامنهم مع ما حدث في

سيدي بوزيد ومنزل بوزيان فشعر ابن علي أن العاصفة تقترب منه فخرج مساء ذلك اليوم في خطابه الأول ليهدد ويتوعد ما أطلق عليه العصابات التي تهدد أمن البلاد ولم يكن يعلم أنها الثورة التي ستجرف نظامه الاستبدادي ، بينما حرص المحامون في العاصمة تونس أن يبقوا جذوة احتجاجاتهم قائمة كانت المدن المجاورة لسيدي بوزيد تقدم الشهداء وكانت الفترة من الثامن و حتى الحادي عشر من يناير هي فترة قوافل الشهداء في تالا والقصرين والرقاب حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى ثم انتقلت الشرارة للعاصمة تونس ومدينة صفاقس ثاني أكبر المدن التي خرجت فيها يوم الثاني عشر من يناير أكبر التظاهرات التي هزت ابن علي وظلت جذوة الأحتجاجات مشتعلة حتى خرج ابن علي في الثالث عشر من يناير على الشعب التونسي ليقول لهم بعد خمسة وعشرين عاما من الفساد والأستبداد " فهمتكم " لكن فهم ابن علي كان متأخرا إلى حد بعيد ، فعمت المظاهرات العاصمة تونس وأنحاء متفرقة من البلاد ولم يجد ابن علي مساء ذلك اليوم بدا من الهروب إلى السعودية ، وارتبك المشهد بين رجاله المهترئين حيث أعلنوا أن رئيس الحكومة محمد الغنوشي قد ترأس البلاد وحينما علم ابن علي وكان في الطائرة لازال يبحث عن ملجأ اتصل بهم وسألهم عما يفعلون فقد كان في اعتقاده
أنه يمكن أن يعود ، لكن الطائرة الرئاسية عادت فجر الخامس عشر من يناير دون ابن علي ، ولما كان الوضع غير دستوري تم اختيار فؤاد المبزع رئيس البرلمان رئيسا مؤقتا للبلاد .
لم تتوقف التظاهرات المطالبة بإبعاد رجال ابن علي عن سدة الحكم ، وفي السادس والعشرين من يناير صدرت مذكرة اعتقال بحق المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته وعدد من أقربائه الفارين ، وكان تدخل الجيش التونسي لحماية الثورة أحد أسباب نجاحها لاسيما بعدما عمت الفوضى البلاد بعد هروب أحد عشر الف سجين من أصل واحد وثلاثين ألفا وعمت الفوضى البلاد مما أطلق عليهم رجال علي السرياطي رئيس الحرس الجمهوري ـ أو الفلول كما يقول المصريون ـ لكن لم يتبن أحد حتى الآن من الذين وقفوا وراء هذا ويكاد يكون هذا هو نفس السيناريو الذي وقع في مصر ، فشل محمد الغنوشي رئيس حكومة ابن علي في فرض الأمن والاستقرار رغم أنه شكل حكومتين في 17 و27 يناير فقد كان الرفض له شديدا وفي 25 فبراير احتشد أكثر من مائة الف تونسي في ساحة القصبة في العاصمة تونس حيث مقر رئاسة الحكومة مطالبين بإقالة الغنوشي الذي استجاب للطلب واستقال في 27 فبراير ، وفي 7 مارس شكل رجل بورقيبة الباجي قايد السبسي حكومة جديدة بقيت في السلطة حتى سلمت مسؤولياتها إلى أول حكومة منتخبة في تاريخ تونس الحديث وهي حكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة ، الذي حصلت حركته على النسبة الأكبر فى الأنتخابات النيابية التي جرت فى الثالث وا لعشرين من أكتوبر ، وبدأت حكومة الجبالي مسؤولياتها الجسيمة في السادس و العشرين من ديسمبر الفائت ، عام كامل تقريبا من ديسمبر 2010 وحتى ديسمبر 2011 خطت فيه تونس من الثورة إلي الدولة ، وبقي على مصر أن تخطو نفس الخطا لأن التوانسة يقولون بغير مصر لن تنجج ثورة ولن تنهض أي دولة عربية .
نقلا عن موقع الشبيبة