رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا يدافع الروس عن مبارك؟

جولة عربية

الاثنين, 09 يناير 2012 09:26
سمير عطاالله

القضاء المصري سمعته لم تتأثر بتغير الأنظمة والعهود. ولكن بعد سقوط حكم الرئيس حسني مبارك، قامت ظواهر لعل بعضها مرده إلى طبائع البشر في كل مكان. فالناس تتسابق في تبني الانتصار، والخسارة دائما يتيمة، على قول المثل. وفي هذه الحالات لا تتوانى العامة عن فرض القانون الذي تريد. ويسعى كل من له شكوى خاصة، أو مأساة شخصية، إلى المطالبة بإصدار الحكم الذي يراه، مشككا في نزاهة القضاء، متهما إياه بالضعف أو التحيز.

لكن القانون لم يوضع من أجل حالات خاصة، أو بالأحرى من أجل أن يفسره ويطبقه العامة، بل وضع من أجل أن يحافظ عليه أناس تمرسوا به وخبروا أصوله، وأقسموا على تحكيم ضمائرهم، وليس عواطفهم، في تطبيقه.
في طبائع البشر أيضا أن هذا الرقي المفروض يتعرض

للاهتزاز في حالة الثورة والفوران. وتصدر عن «المحاكم الثورية»، كما رأينا عبر التاريخ، أحكام تعسفية متسرعة وجائرة، هدفها الرئيسي إرضاء الجماهير الغاضبة، التي لا تلبث أن تهدأ وتنسى، ولكن بعد اختلال العدالة وصورة الإنسان، كما حدث في سائر ثورات العالم وفي انقلابات العالم العربي.
ذكرت غير مرة كيف كان المدعي العام في الثورة الفرنسية، توكن تونسل، يقول للمحاكم: اليوم أريد مائة إعدام بالمقصلة! وكانت الجثث المقطوعة الرؤوس تنقل على طنابر تجرها البغال. وتكرر ذلك المدعي العام في كل الثورات، مع استثناءات تذكر. فالناس التي كانت في خدمتك بالأمس تخرج من الغد إلى نكرانك ونكران أنفسها.
استنكرت روسيا أن يطلب الادعاء
العام المصري الإعدام شنقا لحسني مبارك. فهل يستطيع الوقوف لكي ينفذ به الحكم؟ وسبب الاستنكار أن القضاء المصري ذا السمعة، أدخل مع الأسف في مشاهد الهرج. وأحيط بتظاهرات تعترض على سير القانون، أو إذا شئت العدالة. وتحولت «محاكمة القرن»، كما تسمى، إلى سوق يتبارى فيها مئات المحامين، على نحو غير مقبول.
طلب الادعاء لا يشكل إدانة. ومن المعروف أن الادعاء العام يذهب عادة إلى الحد الأقصى، مدركا أن المحكمة ستصل إلى حد وسطي بينه وبين الدفاع. ولا بد أن المحكمة سوف تأخذ في الاعتبار ما أشار إليه الروس، وهو أن الرئيس المتهم بقتل المتظاهرين هو أيضا الرئيس الذي تنحى باكرا ورفض مغادرة البلاد لثقته، ليس فقط بعدالة القضاء، بل أيضا بالتراحم بينه وبين شعبه.
غريب أن يجرؤ الروس وحدهم على الاعتراض. لا الأميركيون ولا الأوروبيون. ولن ننسى الجرأة الأدبية عند بعض المصريين، الذين يدافعون، لا عن رئيس مقعد، بل عن مصر تفقد جمالها في الغضب.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط