رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لغز الربيع العربي

جولة عربية

الاثنين, 09 يناير 2012 09:11
عبدالله خلف

الثورة تعني العمل والإنتاج وبذل الجهد

تلقت دول جمهورية عندما انتفضت بما سُمي بالربيع العربي المساندة من دول غير جمهورية فيما ادار جيرانها الجمهوريون ظهورهم، مثلما حدث للجمهورية التونسية على الرغم من اعتدالها وعقلانية انتفاضتها الا ان الجوار الجمهوري ادار وجهه عنها وجاءت قطر فساندت كل الثورات الشعبية الجديدة بالمال والارشاد كذلك الكويت ساعدت تونس وليبيا ولكن لم تكن لدعم الانتفاضة سياسيا بل لاغاثة من انقطعت عنهم سبل الرزق وندرة الغذاء بالاضافة الى اعانة الجرحى ومساعدة الدولة وامدادها بالغذاء الذي انقطع.

قطر ما زالت تقود الثوار تحت راية الجامعة العربية ومنفردة، آمرة ومأمورة.
ومن غرائب الاحوال السياسية ان الاضداد اخذت تتلاحم وتتقارب، والمتماثلة التي كان يطلق عليها يوما ما (الدول التقدمية)، والاخرى التي كان الاعلام العربي الثوري يطلق عليها ملكية.
ليبيا في انتفاضتها الشعبية التفتت الى بعض دول الجوار فوجدتها تناصر من قامت عليهم الثورة، وقطر ما زالت تتحرك لانقاذ الثورات وهي في مصاف النظم الملكية واندفاعها اكثر من اندفاع الجمهوريات. الاموال التي

تصرف والجهود والبروز الاعلامي هي الدافع.. وقد تكون مدفوعة بغير قواها.
قطر كان لها مبادرة بالاتصال مع اسرائيل دبلوماسيا وتجاريا، وفتحت مكتبا تجاريا لها، وغاب عنها ان الهند الكبرى قبل ان تقسم وتفصل المسلمين عنها بخطة انجليزية، هيمن عليها مكتب شركة الهند الشرقية، واحتلتها.
المكاتب الآن صارت على هيئة محطات فضائية، ومكاتب لتجارة العقار وبناء المؤسسات تعمل للهيمنة السياسية.. وهناك مصارف بأسماء مغايرة، والدول العربية مهيأة لكل تغيير ومن النادر ان تجد بينهم دولتين منسجمتين وبينهما ود وصفاء..
كانت الكويت في مصاف الدول الرجعية حسب تصنيف الدول الجمهورية من منتصف الخمسينيات الى آخر الثمانينيات ولكنها كانت ترفع راية الدول الاشتراكية الثورية وتهرول امام المسيرات السياسية الانقلابية وتدير ظهرها لمجموعتها غير الانقلابية حتى قال رمز سياسي متهكما انه يخشى ثلاث كتل سياسية كبرى الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وثالثة الاثافي الكويت.
٭٭٭
استقلت دول عربية من منتصف الاربعينيات، ومنها انقلب على الانقلابيين انقلابيون حتى صار مجرد وصول افراد الى وزارة الدفاع والاذاعة تحقيقا للانقلاب..
كلها انقلابات حملت اسم الثورة ولا ثورة في الحقيقة الا ثورة الجزائر وثورة العشرين في العراق، ثم الثورات الحديثة في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية.. ثورات شعبية سلمية..
دول ما زالت تتحسر على العهود الاستعمارية وتدعوها بأيام الرفاه والثراء وحرية الرأي حتى قال الرئيس جمال عبدالناصر معبرا عن انحراف الانقلابات: ان المستعمر خرج من الباب ودخل من الشباك.. لا بالجيوش كما دخل من قبل بل بأسماء اخرى، شركات النفط، بنوك، مؤسسات للتأمين، مؤسسات لمشاريع حقيقية ووهمية لشراء السلاح وبناء المشاريع العمرانية، دخولها الاول كان غبيا حيث استخدمت الجيوش الجرارة والشرطة واقامت المعتقلات والسجون فدخل الآن المستعمر ضيفا عزيزا، لا صورة له ولا شكل، في دخوله الثاني جاء بذكاء وسرية.. ترك الشعوب غير راغبة في العمل الزراعي ولا الصناعي..
في السابق وزعت الاراضي على رؤساء العشائر.. والباشوات. يوقظ الفلاح عند طلوع الشمس الى مغربها بالسياط. وجاءت الثورات وغابت السياط فركن الفلاح الى السبات العميق.. كان هذا مفهومه للثورة فهجر الارض والمصانع وجاءت الثورات الجديدة بمفهوم ثورة الشارع وتعطيل الاعمال الى ان يدرك ابناء الربيع ان الحضارة بالعمل وبالزراعة والصناعة.

نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية