ربيع المشير

جولة عربية

الخميس, 05 يناير 2012 14:56
ربيع المشيرسمير عطا الله

أخيرا نبأ مفرح وطمأنينة عارمة. سيادة الرئيس الفريق عمر البشير يبلغ شعبه وعموم شعوب الأرض أن ربيع السودان سبق ربيع العرب بنحو

ربع قرن؛ أي يوم ورث، بالشراكة مع الدكتور حسن الترابي، النظام العسكري في الخرطوم. لذلك على كل من يخطر له أن ينحت ربيعا جديدا، أن يتذكر أن ربيع المشير دائم مزهر ومتجدد.
علامات الربيع البشيري بستان جميل متعدد الورود والزنابق ومواسم الحصاد: موسم خروج الجنوب تحت قبعة سلفا كير، وموسم الحنان والأبوة في دارفور، ومواسم دخول حسن الترابي وخروجه من السجن، ومواسم نفي أو سجن جميع الزعماء المدنيين في البلاد، ومواسم «تطهير» الجيش من مئات الضباط الذين يشتبه بعدم انبهارهم بروعة الربيع السوداني، ومواسم (متكررة) إلغاء جميع أشكال الحياة المدنية، ومواسم الازدهار الاقتصادي المتتالية والمتزايدة.
أتخيل السودانيين وهم يعربون عن الامتنان الشديد (من شدة) الرئيس المشير، ليس فقط على الربيع الدائم الذي يعيشون فيه، بل على تذكيرهم به، كادوا ينسون وسط الانتصارات الكبرى والفرح بقتل المعارضين. وبعضهم، قال المشير، كانت عنده وظيفة كبيرة وراتب محترم، فلماذا وقاحة المطالبة بالعدالة؟ أجل لماذا؟
حاول النظام السوداني طوال هذا الربيع المديد، إلغاء كل أشكال الحياة المدنية، وسعى إلى «إبادة» كل إرث سياسي

من العائلات والأحزاب التي قامت عليها الحياة الدستورية بعد الاستقلال، وبذلك قلد حرفيا ما فعلته الأنظمة الانقلابية في العالم العربي، وهو في هذا لم يكن أقل من القذافي الذي ينتقده اليوم، ولكن الذي يتجاهله البشير أن ربع قرن من الإلغائيات المستمرة، أدى إلى نشوء وعي سياسي ربما كان أهم من وعي ذوي الربائع الأخرى، وإن كان كامنا حتى الآن.
لا السجون الواسعة تشكل ربيعا، ولا إذلال الزعماء التمثيليين يشكل وردة على الصدر، ولا الحروب من خلال الجنجاويد تشكل نصرا مبينا لمؤسسها، الفريق الدابي، الذي رقي إلى مرتبة مراقب سلمي مثل مراقبي السويد. للربيع علامات أخرى، لم يظهر شيء منها خلال ربع قرن.
الاغترار فأل سيئ. فقد بدأت المسألة في ليبيا بقول القذافي إن ليبيا ليست تونس ولا مصر وإن معه الملايين، وبدأت في سوريا بتصريح بشار الأسد إلى الـ«وول ستريت جورنال» أن سوريا ليست تونس ولا ليبيا ولا مصر. وقد عثر المشير على صيغة أخرى بالقول إن الربيع قد مر بالسودان يوم رفع عصاه في وجه رموز الحكم المدني. نأمل أن يكون قد تحصن بخرزة زرقاء وهو يقول للناس إن ما حدث طوال ربع قرن كان ربيع السودان.