محمد بن راشد إنسانية الحكم

جولة عربية

الأربعاء, 04 يناير 2012 13:34
• نورة السويدي

لا يمكن وصف طلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من جميع مهنئيه توجيه الاحتفالات بمناسبة حلول الذكرى السادسة لتوليه مقاليد الحكم في إمارة دبي، في الرابع من يناير الجاري، لتكريم جميع الأمهات على أرض الدولة، إلا أنه دليل أصيل على تقدير سموه لرمز الحياة ومنطلقها وأدق أسرار قيمتها.

فلا حواجز ولا بروتوكولات معقدة، ولا احتفالات تملأ الدنيا وتشغل الناس ما دام سموه يعلم يقيناً مقدار محبته في قلوب الناس، ويعلم أصالة مكانته في نفوس أبناء الإمارات والمقيمين عليها، ولذلك سبق الجميل بالاحتفال بتوليه الحكم بجميل تكريم الأمهات على أرض الإمارات، واعتبرها بكل بساطة القائد الحكيم «احتفالاً على طريقتنا الخاصة وبما يتناسب مع مجتمعنا ومع عاداتنا وتقاليدنا»، ومقرراً لسنّة حسنة تشمل التكريم كل عام لفئة تستحق التكريم والاهتمام، فكان العام الماضي احتفاءً بالأيتام، واليوم تكريم للأمهات اللائي وصفهن سموه بأنهن «سر وجودنا في هذه الحياة».
نقلة عظيمة في طبيعة الاحتفالات الرسمية في فكر سموه لمعنى القائد القريب من نبض الناس الذي لا يزال يسقي شجرة العلاقة الوثيقة مع الشعب بماء التواضع الفياض، ليجعل من القيادة أمانة تكبر كل يوم في عيون الناس، ليرى من خلالها آمال أبناء المجتمع أهدافاً له يسعى بكل جد وإخلاص إلى تحقيقها.
لفتة لا يمكن النظر إليها إلا على أنها مفصل دقيق في فلسفة القيادة والحكم يضيفه سموه إلى قاموس العلاقة الوثيقة بين القائد والشعب، ونموذج يحتذي في الانطلاق بعيداً في تقدير الذات عبر نسبة الفضل لأهله من خلال تقدير كل أم على أرض الدولة للدور الكبير الذي يلعبنه في تخريج الأجيال وصناعة القادة، مؤكداً سموه أنهن الأساس في بناء الأوطان، ومعرباً عن أمنيته في أن يتم تكريم كل أم في كل بيت على أرض الإمارات، وزاد من الخير نوراً بأن فتح أمام جميع متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي بأن يبادروا في هذه المناسبة إلى مشاركته أفكارهم حول الكيفية التي يقترحونها لتكريم الأم.
واليوم نوقد شمعة سادسة في ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الحكم في إمارة دبي، شاهدين على صدق عزيمة سموه في أن يقدم الأفضل لشعبه، موقنين ومعنا العالم أجمع

بأنه يؤدي أمانة الحكم على أكمل وجه، ويحرص بقلب الأب قبل القائد على جعل الوطن في كل يوم أحسن وأرقى، وأن ينقل أبناءه في كل يوم نحو الأفضل والأكمل.
ست سنوات من الخير اختزل فلسفة الحكم فيها وواصل مسيرة العطاء برضا الشعب، في تأكيد من سموه أنه سيسعى جاهداً إلى أن يكون على الدوام عند حسن ظن الشعب في أداء الأمانة على أكمل وجه، وحرص بالغ على الارتقاء إلى أعلى المراتب العالمية، وكما وصف سموه طموحه لشبكة الـ CNN العالمية حين قال: «نريد أن تكون دبي جنة الشرق الأوسط، وأن تبرز كمدينة عالمية، وأن تكون في المرتبة الأولى بجميع المجالات، وأن نكون الرقم واحد».
سنوات مضيئة من الصبر والعطاء تجاوز سموه خلالها فوق الأزمات العاصفة التي ألمت بالكثير من دول العالم بثقة القادر على الثبات ما دام واقفاً على أرض صلبة من ثقته بالله تعالى أولاً وشعبه ثانياً، ثم مستنداً إلى ثقة كبيرة وضعها الناس في مقدرته على تجاوز الأزمات، فنراه بكل ثبات يصف الأزمة التي مرت بها دبي بأنها «ليست أكثر من تحدٍ، وهناك حاجة لقائد جيد عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الأزمات ومعالجة هذه الظروف، فالقائد الجيد يتجلى في الأزمات، وقد خرجنا من الأزمة وعدنا للبناء من جديد، ويجب عدم التوقف عندما يشكك الآخرون في قدراتك، عندما تحدد ما الذي تريده فعليك أن تسرع في تحقيقه، وهذا هو أسلوب تفكيرنا، وهو ما نؤمن به، وهذا ما سيحصل، وأنا لا أتطلع إلى الربيع الماضي، بل أتطلع إلى الربيع المقبل».
كيف لا يكون الواقع شاهداً على تميز تجربة الحكم عند سموه إذا كان يجعل الشعب مفتاح التغيير وعلامة التقدير لأي تجربة حكم، ولا يزال يؤكد سموه كما أوضح منذ عدة سنوات حين خاطب الحكومات العربية، قبل أن يكون هناك أي إرهاصات لما أطلق عليه الربيع العربي فقال لهم: «إن عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستُغيرون»، مؤكداً سموه مجدداً أن «الربيع العربي يمثل أناساً طال انتظارهم، وبعض الحكومات تعمل على خدمة نفسها وليس خدمة شعبها، والناس تريد العمل».
نبارك لأنفسنا الذكرى الكريمة لتولي سموه الحكم في دبي، ونجدد بدورنا العهد بأن نكون نحن أيضاً عند حسن الظن.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية