الرياض السعودية:المخرج السوري.. والممثل العربي!!

جولة عربية

الخميس, 29 ديسمبر 2011 14:45
بقلم - يوسف الكويليت

سيطول عرض الفيلم السوري، لأن المخرج قادر على التلاعب بالأدوار، وعكس المشاهد الظاهرة، إلى صور ضبابية، بحيث تختفي الحقيقة عن مشاهد وشاهد فريق الجامعة العربية، طالما يخضع لرقابة الدولة وتوجيهها ورغباتها.

فالأصل في الإجماع العربي حيال نزاع السلطة مع شعبها، مختلَف عليه داخل رواق الجامعة، فالعراق انتقل من العدو إلى الحليف، فهو يضرب عناصر بعثه، ويدعم بعث سورية الذي تعتمده دمشق وجهها في الهيمنة، وادعاء العلمانية ومعاداة إسرائيل والامبريالية الغربية إلى آخر مسلسل فكر الخمسينيات والستينيات، بينما الأردن يبرر موقفه أنه بدون العلاقة الاقتصادية مع سورية سينهار، ولبنان منقسم، أصلاً، بين حليف مع نظام دمشق، ومحايد ومعاد، وكالعادة فكلّ فريق يزايد على الآخر في لعبة السياسة، ومن بقي من دول الجامعة، هناك من يتبنى المخاوف التي طالما اتكأت عليها دمشق، بأن البديل عنها حربٌ أهلية يهيمن عليها متطرفون ينتمون للقاعدة، وآخرون يرون في زوال السلطة قطع حبل السرّة مع إيران، كمشروع قومي يلغي القوس الشيعي، ومخاطره ومطامعه.
فالقتل، مع وصول وفد المراقبة العربية وقبله، تضاعف عدده من الآحاد إلى العشرات فالمئات، وعملية أن يُرسَل خمسمائة، أو ألفين من المراقبين فإنهم لا يستطيعون ملاحقة انتشار الجيش والأمن اللذين يغلقان مناطق الإبادة للمواطنين، وحتى تحركاتهم ستكون بإذن من الحكومة، وفقاً لذريعة التعدي على السيادة، ثم إن أي عضو أو

حتى رئيس الوفد لن يجرؤ على إطلاق أي تصريح، بنقل الحقيقة كما شاهدها، لأن الجميع سيخضعون للمراقبة حتى في آلات تصويرهم، إن وجدت، أو كتابة تقاريرهم إلاّ برضا حكومة دمشق، وإلاّ فإن النتيجة هي سحب هواتفهم الجوالة، وكل محتويات أوراقهم ثم طردهم، إذا لم يلتقوا مع هدف السلطة..
رائعٌ من الشعب البطل في كل أنحاء سورية، وفي حمص تحديداً، أن يخرج وسط الرصاص، أكثر من ثلاثين ألفاً في مظاهرة تستقبل وفد الجامعة، وهذا التميز للثورة السورية أنها خرجت من نطاق الخوف، إلى الإصرار على الحرية، ويدلل ذلك أنها انتهت من سيكيولوجية الرعب التي بناها النظام طيلة العقود التي حكم بها الأب ثم الابن وإلى ساعةٍ دقت فيها الثورة صوتها الذي غزا العالم بمشاهده ومظاهره..
النظام سيُخادع ويكذب، ثم يتهم من يعارضه، أو يبني على معلومة صحيحة، لكن آلات التصوير التي تنقل من ميادين المعارك، وبالصوت والصورة، خرقت حجب الحقيقة، وهذا ما حاولت أجهزة الإعلام هناك مخادعة الرأي العام، لكنها عجزت وبدلاً من الهجوم والتكذيب، صار أحد أهم مطالبها، وقف الحملات الإعلامية، ما يدلل أن هذا السلاح، صار خارقاً للدروع، ومتجاوزاً فكر السلطة الذي تقادم عليه الزمن..
وحتى لا نستبق الأحداث، نتمنى أن تنجح بعثة مراقبي الجامعة العربية، لكننا بالمقابل نعلن يأسنا لأن كل المعطيات لا تدعو للتفاؤل..