رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاتحاد الإماراتية:مصر إلى أين؟

جولة عربية

الخميس, 29 ديسمبر 2011 13:35
بقلم - علي أبوالريش

بعد الأحداث الدامية في مصر، في هذا البلد العربي الكبير، والذي يعول عليه الجميع الوقوف شامخاً، بعد مخاض عسير، وصراع مرير مع الحياة، الآن الجميع يسأل: مصر إلى أين ذاهبة، حيث التراشق بالاتهامات يسبق الرشق بالنار.. فبعد سنين عجاف أصبح الباب مفتوحاً،

والشارع مشرعاً، والميادين تنشرح لكل من يريد أن يصرخ ويقول آه.. والجيش المصري العتيد الذي قيلت في مواقفه خلال الأحداث قصائد عصماء، من اليسار إلى اليمين والوسط، أصبح بقدرة قادر اليوم مستهدفاً من شارع يشتم ويلقي بالسباب والألفاظ البذيئة التي لا تليق بالثوار والثورة، وصار دم الجندي المصري، كما كان دم الشرطي مستباحاً، أما الجيش، والذي كان الراعي والساعي إلى حفظ مكتسبات الثورة، يضع اليوم المتاريس، ويقول للصارخين “كفاية.. ولا أحد يريد أن يوقف إراقة الوقت، والانتباه إلى بناء مصر، ولا أحد ينكر

ذاته، ويتخلى عن الأنا، ويقول للآخرين تفضلوا هذه بلدكم كما هي بلدنا، فلنعمل معاً كتفاً بكتف، ونكتفي بما قدم من جهود ثورية، ونبدأ في بناء دولة عصرية يتفاعل فيها الجميع على حماية مكتسبات الوطن، وإعادة الرغيف إلى أهله، وفتح المدارس والجامعات ليبدأ الدارسون تعلم معنى الحرية ومعنى الديمقراطية، بثقافة لا تحتمل الشتائم، وقيم لا تتقبل المواجهات الدامية.. إلى حتى الآن الذين نظروا، والذين أبدعوا في صناعة الغد المبهر بعد رحيل مبارك يقفون صامتين أمام المشهد، ويرون بأم أعينهم الدم المصري يسيل، والدموع المصرية تغسل الشوارع، والحسرة تقبض على قلوب الثكالى، وهؤلاء الجهابذة لم ينبسوا ببنت شفة، وكأنهم يتلذذون باستمرار الوضع على حاله، أم أنهم يتربصون وينتظرون
الفرص السانحة للانقضاض على اللقمة بعد أن تنضج. هؤلاء المنظرون ومخترعو المصطلحات الضخمة، فرحون جداً بالفوضى الخلاقة لأنهم أشبه بالكائنات الرديئة تفضل العيش في براثن المناطق الداكنة، هؤلاء هم الذين ينتظرون ماذا ستسفر عنه الحالة المصرية، ولا يهمهم غير الفوز بجنة المناصب العالية. ولكن، ومع كل ذلك، فإننا نؤمن بأن في مصر شرفاء من منبت أرض النيل العظيم، هؤلاء قد يصمتون الآن، لكن صمتهم لن يطول لأنهم يستجمعون عناصر قوتهم، يقولون كلمتهم، كلمة الحق في مصر، وفي مستقبل مصر، وليقولوا الكلمة الفصل بحق الذين انتظروا كثيراً، ولا يتمنون أبداً أن يتمخض الجبل ويلد فأراً. نريد لأسد مصر، الإنسان المصري الشريف أن يخرج عن صمته، ويقول: يكفينا حروب الكلام، ونريد لمصر أن تعيش في سلام ووئام وانسجام، نريد لمصر أن تخرج من دائرة أصحاب المصالح الضيقة، وتدلف باحة الصلح الوطنية. نريد مجد مصر وقامتها وموقعها الريادي في قيادة السلام والاطمئنان والأمان في منطقة بحاجة إلى التنمية، وليست بحاجة إلى تصريحات وتخريجات أضخم من أصحابها بمئات المرات. والله يحفظ مصر وأهلها.