رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مضيق هرمز محور المواجهة

جولة عربية

الخميس, 29 ديسمبر 2011 13:32
رأي القدس

حرب السويس اندلعت عام 1956 عندما اعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس وانهاء ملكية الشركتين البريطانية

والفرنسية لهذا الممر المائي الحيوي، وحرب عام 1967 اشتعلت بعد قرار مصري آخر بمنع مرور السفن الاسرائيلية عبر خليج العقبة باتجاه البحر الاحمر، ولن يكون مستغربا اذا ما تكرر الامر نفسه وأفقنا على حرب مدمرة بسبب مضيق هرمز في الخليج العربي.
نائب الرئيس الايراني اعلن بالامس ان اي فرض لحظر صادرات النفط الايرانية سيؤدي الى اقدام بلاده على اغلاق هذا المضيق، واكد قائد سلاح البحرية الايرانية حبيب الله سياري ان اغلاق هذا المضيق الذي لا يزيد عرضه عن ستة كيلومترات امر سهل للغاية، 'بل اسهل من شربة ماء'.
الاسطول الخامس الامريكي الذي يتخذ من البحرين قاعدة له اعلن امس الاربعاء انه لن يسمح باي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال في بيان 'ان كل من يهدد بتعطيل حرية الملاحة في

مضيق دولي يقف بوضوح خارج المجتمع الدولي ولن نقبل باي تعطيل'.
نحن امام 'حرب كلامية' قد تتطور الى حرب فعلية، اللهم الا اذا تنازل احد الطرفين عن مواقفه هذه، اي اما ان تتراجع الولايات المتحدة واوروبا عن تهديداتهما بفرض حظر على صادرات النفط الايرانية، او ان تفرض هذا الحظر وتتراجع ايران عن اغلاق المضيق.
لا يختلف اثنان على ان القدرة التدميرية للاسطول الخامس الامريكي لا تقارن بالقدرات المتواضعة لسلاح البحرية الايراني، ولكن الحرب محفوفة دائما بالمفاجآت، فمن كان يتصور ان تنسحب القوات الامريكية مهزومة من العراق بعد تسع سنوات من الاحتلال، وعلى ايدي مقاومة ضعيفة التسليح ولا تحظى بأي دعم اقليمي او دولي.
التصعيد في التهديدات يأتي في اطار الحرب النفسية لإخافة الخصم ودفعه الى التراجع عن مواقفه، ايران تريد
من الغرب ان يحسب كثيرا قبل المضي قدما في قراره بفرض حظر نفطي على صادراتها، والاسطول الامريكي يريد ان يذكر الايرانيين بانه لن يقف مكتوف الايدي في حال اغلاق المضيق وان عليهم ان يتوقعوا الاسوأ.
انها سياسة حافة الهاوية، او بالاحرى 'عض الاصابع' بين قوتين تتنافسان على الهيمنة على ثلثي احتياطات النفط في العالم، والتحكم بصادرات نفطية يومية تصل الى 18 مليون برميل يوميا.
حكومات دول الخليج تتابع الامر بقلق شديد لانها ستكون الخاسر الاكبر في ظل تصارع الفيلين الامريكي والايراني، لان الحرب اذا ما اشتعلت سيكون ميدانها مياهها الاقليمية وربما اراضيها ايضا.
وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا قال ان ايران على بعد اقل من عام من امتلاك اسلحة نووية، وصحيفة 'يديعوت احرونوت' الاسرائيلية قالت بالامس ان الرئيس الامريكي باراك اوباما تعهد لاسرائيل بانه لن يسمح لايران بامتلاك هذا النوع من اسلحة الدمار الشامل.
مضيق هرمز قد يكون هو المفجر لهذه الحرب، وعلينا ان نتذكر ان سياسة امريكا في الشرق الاوسط مبنية على تدفق النفط بسهولة ويسر عبر الممرات الدولية الى الغرب المتعطش له. فحروب امريكا في المنطقة جاءت جميعا بسبب النفط وامداداته وعوائده.
نقلا عن صحيفة القدس العربي