عماد الدين أديب:الربيع الإخواني

جولة عربية

الثلاثاء, 27 ديسمبر 2011 09:32

فوز «الإخوان» في مصر أصبح مؤكدا، ونسبة الفوز في البرلمان عالية، وإذا دخلوا في ائتلاف مع التيارات السياسية الإسلامية الأخرى، فإن أغلبيتهم ستصبح كاسحة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف سيقرأ الإخوان هذا الانتصار؟ وماذا سيفعلون به؟
هل ستدير نشوة النصر الأول لهم بعد 82 عاما من الحرمان السياسي رؤوسهم، أم سيتصرفون - كعادتهم - بحكمة وواقعية وعملية؟ إن إدارة شؤون مصر، تاريخيا، هي شرف عظيم ومجد كبير، لمن يتقلد المسؤولية، لكن مصر اليوم هي مجتمع مأزوم اقتصاديا واجتماعيا، له قائمة ومطالب وأحلام وشكاوى لا يقدر عليها كائن من كان.
هناك يصبح أمام الإخوان إما مطاوعة إغراء النفس بالانفراد بالسلطة السياسية، وذلك يعني أيضا الانفراد بالتصدي لجبال وتلال

الأزمات العاجلة، وإما تتم مشاركة جميع القوى العاقلة الأخرى في تحمل المسؤولية من خلال ائتلاف وطني يهدف لإنقاذ البلاد.
قراءة مشهد النصر الإخواني يجب أن تستعين بتجربة صديق، وهو الصديق الغنوشي في تونس، الذي فهم قواعد اللعبة السياسية وقام طواعية بتقسيم كعكة النصر على الكثير من القوى المحترمة التي ليست بالضرورة عضوا في نادي الإسلام السياسي.
إن حجم التحديات والمطالب والمشاكل التي تتعرض لها مصر الآن من الضخامة والتحدي اللذين تنوء عن حملهما الجبال إلى الحد الذي يؤدي إلى أنه هناك استحالة نسبية لقيام أي طرف منفردا - كائنا من
كان - بالتصدي لحل هذه المشاكل.
أثبت الإخوان من سلوكهم السياسي منذ ثورة «25 يناير» أنهم يتسمون ببراجماتية شديدة تذهب إلى حيث المصلحة بكل قوة، وهذا ليس عيبا أو عورة في لعبة السياسة المعاصرة.
على الرغم من لوم بعض القوى الثورية لهذا السلوك الإخواني، فإن ذلك سببه تراكم الخبرة العميق لدى جماعة الإخوان على مر السنين مقارنة بقصر عمر تجربة القوى الثورية الناقدة لهم.
إن التاريخ سوف يراقب، بعمق، أداء جماعة الإخوان وهم يتصدون - ولأول مرة - في إدارة شؤون البلاد في مصر، وسوف يحكم على مدى مصداقية الشعارات التي كانوا يصدرونها وهم إما في صفوف المعارضة وإما خلف أسوار المعتقلات.
الأمر المؤكد، مهما كنت «مع» أو «ضد» جماعة الإخوان، أنهم دفعوا فاتورة كفاح ونضال ونسج أقوى مشروع اجتماعي شعبي في تاريخ مصر، والآن حان الوقت لتحصيل نتائج هذه الفاتورة منذ عام 1928.
نقلا عن صحيقة الشرق الأوسط