رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاتحاد الإماراتية:إنذار شديد اللهجة

جولة عربية

الجمعة, 23 ديسمبر 2011 11:19
بقلم - علي أبوالريش

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لا يراه إلا المرضى، ولكن بعض الناس عندما تفرش الموائد العريضة الزاخرة بكل ما لذ وطاب ينسون الصحة وتسلبهم الفرحة، بما يرون وما يشمون فيهاجمون الصواني بشراسة ونهم، ويغرفون بالأيدي، ويلتهمون بالأفواه وكأنهم جياع نزلوا من صحراء قاحلة، وفجأة حظوا بالطعام اللذيذ.

هؤلاء الناس نسوا الأقفال في أماكن بعيدة عن متناولهم، وبقيت معدهم مفتوحة حتى إشعار آخر، وهؤلاء لا يعرفون أمهاتهم ولا آباءهم عندما تحضر الصينية، فتراهم يغرقون في بحر من العرق وهم ينهشون وينشبون ويفتشون عن اللحم اللحيم، والشحم اللئيم، ولا يرفعون رؤوسهم إلا بعد أن يطفح الكيل، وتصيح المعدة الويل، ولا يبقى في الصواني حتى القليل إلا من عظم، وبقايا مفتتة بعد افتراس مريع وفظيع. هؤلاء يخزنون كل هذه الأرتال

والأثقال في بطونهم ولا يدرون أنهم يدفنون معها أمراضاً فتاكة لا تلتئم مع الأيام ولا ترحم، ومثل هذه الأمراض السمنة والسكري وأمراض القلب، وقد أفزعني تقرير هيئة الصحة بأبوظبي الذي كشف أن 25% من الوفيات هي هذه الأمراض الخطيرة، والسبب الرئيسي في ذلك طبعاً الطعام غير المبرمج ولا الممنهج، والفوضى العارمة التي يسببها هذا الحشد من المأكولات المتضاربة صحياً عندما تدخل البطون وتفعل فعل الأسى والمأساة في جسد الإنسان.
أتمنى لو قرأ الناس جميعاً هذا الخبر، وأتمنى لمن قرأ أن يأخذ العبرة ويبدأ في فرض النظام الغذائي على الأقل على الأطفال، هؤلاء الذين يشكلون نسبة عالية في الإصابة بالسمنة نظراً
لما يسمدون به أجسامهم من أكلات مشحونة بالدهون والكربون المحترق، القادم من محارق مطاعم الأكلات السريعة. أتمنى أن ينتبه الناس لهؤلاء الصغار وحمايتهم، وإذا دعت الضرورة ردعهم عن تناول الأكلات التي تسبب الأمراض الخطيرة، فالسابقون الأولون كانوا يأكلون ويأكلون بوحشية إن وجد الطعام، لكنهم كانوا يحرقون ما يأكلونه بالحركة والأعمال العضلية التي لا تترك مجالاً لتكدس الدهون في الجسم، أما اليوم فإن من يتناول الطعام يكون منبطحاً أو متكئاً وهو يشاهد مسلسلاً غرائبياً فترات طويلة، أو من يشرب المشروبات الغازية وهو في الطريق إلى غرفة النوم، كل هذه عادات جلبت معها عاديات قصفت وقصمت وأبادت صحة الإنسان وجعلته معرضاً لأي علة بعد أن حيد المناعة واستولى على الجسد البشري شيء من الخذلان. نشكر هيئة صحة أبوظبي على التنبيه، ونتمنى أن يلقى آذاناً صاغية لأننا بحاجة إلى الإنسان الصحيح المعافى، بحاجة إلى أبناء المستقبل أصحاء أقوياء لا يطاردهم مرض ولا يلاحقهم عَرَض. ونتمنى أن يعيش الجميع في صحة وعافية.