رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ورقة أوروبية - أمريكية ترصد مستقبل الثورة

جولة عربية

الأربعاء, 21 ديسمبر 2011 11:14
بقلم - عاطف الغمرى

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، لقاء منتدى الاتحاد الأوروبي  الولايات المتحدة، الذي اعتاد أن ينعقد سنوياً في تاريخ محدد،

لكن ثورة 25 يناير في مصر، وبقية حلقات الربيع العربي، فرضت على المجتمعين جدول أعمال متغيراً، ينظر في عمق هذه الأحداث، ويحلل التغييرات الاستراتيجية التي ستترتب عليها سواء بالنسبة إلى أوضاع دول المنطقة وشعوبها، أو بالنسبة إلى علاقاتها الدولية .

تقول الورقة الخاصة بالمناقشات التي جرت في هذا اللقاء: إنه كان مقرراً أن يعقد المنتدى اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول كالمعتاد، لبحث العلاقات الأوروبية  الأمريكية، ولكن مفاجأة الأحداث غير المتوقعة في العالم العربي، جعلتنا نواجه ظروفاً غير عادية، وضعت أمامنا إطاراً استثنائياً، نركز فيه على التغيرات الجيوبوليتيكية غير العادية في المنطقة .

ومن أجل الإعداد الجيد للمنتدى، فقد دعونا للمشاركة فيه مجموعة من الشخصيات المرموقة، من المحللين الصحافيين، وخبراء مراكز البحوث، وصناع القرار السياسي، حيث جرت مناقشات، حول الدور الذي ينبغي أن تلعبه الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي، في حالة الانتفاضات العربية لعام 2011 .

.. وكانت تلك من بين أهم النقاط التي طرحت في المناقشات:

(1) إن الإطاحة بمبارك تمثل خطوة هائلة نحو حرية الشعب المصري، لكن قد لا تكون بالضرورة، تحولاً إيجابياً للعلاقة المصرية  “الإسرائيلية” .

(2) إذا كانت الديمقراطية ستورث تغييراً في الشرق الأوسط، فمن الصواب أن يتعلم الغرب من أخطائه في الماضي، وأن يقيد من تدخله في السياسات الداخلية للأنظمة الجديدة في المنطقة .

. . والملاحظ أن مواقف الغرب تجاه معظم حالات الربيع العربي، كانت مصابة بالشلل، وغير قادرة على التصرف السريع . لكن الحقائق السياسية

الجديدة في المنطقة، تتيح الآن للغرب، الفرصة لإنهاء ازدواجية المواقف، وتأييد عمليات الإصلاح .

(3) إن ثورات 2011 في الشرق الأوسط، سوف تؤدي بلا شك إلى تغييرات شاملة، لكن طبيعة ونتائج هذه الثورات بالتحديد تظل لغزاً محيراً .

(4) رغم امتناع الغرب عن التدخل المباشر في السياسات الجديدة في العالم العربي، إلا أنه ينبغي على الغرب أن يكون راغباً في مساعدة الشعوب العربية، في سعيها لاستعادة كرامتها التي أهدرت من قبل . لأن تأييد الحركات الديمقراطية في الدول العربية، هو الاختيار الصحيح .

(5) إن أمريكا تواجه الآن خسارة جسيمة في نفوذها في المنطقة، وقد تصاب أيضاً بخسارة في حالة تغيير سياستها تجاه الأنظمة الاستبدادية .

(6) إن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة حقيقية للإسهام الإيجابي في مستقبل الشرق الأوسط، على ضوء ما أصيبت به سمعة أمريكا من تأثير سلبي بشكل متزايد . وإن تجاهل الاتحاد الأوروبي لهذه الحقيقة، يعتبر غياباً للمسؤولية، وينبغي على الاتحاد الأوروبي أن تكون مصالحه الاستراتيجية هي الدافع لاختياراته السياسية .

وحتى يلعب الاتحاد الأوروبي هذا الدور، فإن عليه الدخول في حوارات مع كل القوى المحلية، وتشجيع قيام تعاون أكبر بين دول المنطقة .

(7) في ما يتعلق ب”إسرائيل” فقد جاء في المناقشات أنه إذا كان الربيع العربي سيكون طريقاً للتغيير الإقليمي، فمعنى ذلك تضعضع سياسة “إسرائيل” الخارجية .

وقد أظهرت المظاهرات التي قامت في “إسرائيل” ضد

حكومتها، أن هناك اختلافاً كبيراً بين الأجندة الداخلية، التي يسيطر فيها على صنّاع السياسة، المفهوم التقليدي للأمن، وبين المطالب الاقتصادية والاجتماعية للمواطن “الإسرائيلي” .

(8) وقد تطرقت المناقشات لبند يخص صحيح عمل المنتدى، وهو مستقبل التعاون الدفاعي بين الأوروبيين الأمريكيين، لكن هذا موضوع آخر .

إذا كانت هذه باختصار أهم النقاط التي طرحتها صفوة من أبرز الخبراء السياسيين على الجانبين الأمريكي والأوروبي، من دون التزام بالحسابات الرسمية والدبلوماسية، فإن هناك أيضاً عناصر مهمة عكستها المناقشات منها أن:

الإقرار بأنهم فوجئوا بالثورة، وأنها كانت خارج الحسابات والتوقعات، وأن عنصر المفاجأة قد أربك بنية السياسات الموضوعة للمدى الطويل .

إن المناقشات لم تقتصر على الرؤية الرسمية للحكومات، بل اتسعت دائرتها تطرح آراء خبراء، ومحللين، وأساتذة علوم سياسية، ونشطاء في مراكز متخصصة، من دول عديدة منها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وسويسرا، والنرويج، وفنلندا .

اعتراف بأنه كانت هناك ازدواجية معايير في التعامل مع دول المنطقة، وأن تلك كانت من أخطاء الغرب .

إن الثورات سيكون لها تأثير هائل في سياسات “إسرائيل” الخارجية، ونظرياتها الأمنية التقليدية، لأن “إسرائيل” أقامت استراتيجيتها على افتراض بأن الضعف السياسي العربي علة مزمنة، وأن الأوضاع العربية ثابتة لا تتغير . وهو ما وضعها في مأزق مصيري الآن .

اتفاق عام بين المشاركين على حتمية انتصار الثورة، واستكمال أهدافها، فهي ليست حدثاً عارضاً، لكنها تعبير عن تيار تاريخي لا يمكن الحجر عليه، أو إيقاف تدفقه الجارف .

مهما كانت العثرات والعقبات التي اعترضت مسيرة الثورة في عامها الأول  وهو أمر طبيعي ومتوقع في مثل هذه الأحداث التاريخية الكبرى  فإن الطاقة الكامنة لدى الشعب المصري والتي أطلقت هذه الثورة المعجزة، قادرة على احتواء أي محاولات للخروج عليها سواء من قوى الثورة المضادة، أو من أي تيارات قد تسعى للانحراف بمسيرة الثورة في اتجاه يخصها ولا يخص جموع المصريين .

وعلى من تتوه عنه هذه الحقيقة أن يعي كيف نادى الملايين الذي خرجوا إلى الشوارع في 25 يناير، بمطالب وطنية بلا أيديولوجيات .
نقلا عن صحيفة الخليج الإماراتية