رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخليج الإماراتية: حريق مصر

جولة عربية

الاثنين, 19 ديسمبر 2011 12:54

من أحرق المجمع العلمي المصري؟ من يملك الجرأة على ارتكاب هذا الفعل الشنيع، هذه الجريمة النكراء؟ ولمصلحة مَنْ إشعال الحريق في 213 عاماً هي عمر هذا المجمع الذي يعدّ جزءاً غالياً من تاريخ مصر؟ وأي خدمة يقدمها “الحارق” من إحراق 200 ألف كتاب يحتضنها المجمع، هذا المعلم البارز ذو القامة العالية في نشر العلم والمعرفة؟

مَنْ يجرؤ على إضرام النيران في مجمع علمي، لن يتورّع، إن توافرت له الظروف والوسائل و”الحماية”، عن إحراق مصر . لا مغالاة في الأمر، ولذلك لا يجوز أن يكون تهاون في ملاحقة هذه الجريمة واعتقال مرتكبيها ومن يقف وراءهم .

في مصر، من أبنائها أو من عناصر مدسوسة، أو من جهات خارجية، مَنْ يريد إحراق الثورة ومنجزاتها، وحَرْفها عن وجهتها الإنقاذية والتغييرية والتطويرية والسلمية، من خلال مجموعة حرائق متنقلة في عاصمة المعز، لمنع اكتمال ما رمت إليه ثورة 25 يناير، وقطع الطريق على إنجاز تغيير فعلي ذي تأثير في مصر، وعلى مستوى المنطقة، والاكتفاء بإطاحة رأس النظام وإبقاء القديم على قدمه .

وعشية الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الثورة، يتجدّد الخوف عليها وعلى مصر، تتجدّد الحرائق بفعل فاعل، ومخيف جداً أن تبقى تقيّد ضد مجهول . تجهيل الفاعلين، كائناً من كانوا،

جريمة في حق مصر والمصريين . ومن غير الجائز في دولة كبرى كمصر، أن تكون هناك روايات متناقضة، كل يروي على هواه ومشتهاه .

مريب ومؤلم هذا الذي يجري في مصر بعد أكثر من 11 شهراً على انطلاق ثورة 25 يناير . مريب بالتأكيد في ظل مجلس عسكري حاكم ومقتدر، وفي ظل حكومة كاملة الصلاحيات، ومجلس استشاري يضم نخب السياسة، وفي ظل شباب أطلقوا ثورة مشهودة، وقوى سياسية أثبتت أن لها القدرة على التنظيم والحشد، ومؤلم أن تترك الأمور هكذا من دون هيئة تحقيق مستقلة كاملة الصلاحية لا سلطة لأحد عليها سوى سلطة القانون ومصلحة مصر العليا، حاضراً ومستقبلاً .

الجميع مطالبون بإطفاء الحريق/ الحرائق، والارتقاء إلى مستوى مصر، بدل أن يسعى كل طرف إلى تصغيرها على قدر مقاسه .
افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية