رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحديات أمام قمة التعاون

جولة عربية

السبت, 17 ديسمبر 2011 10:09
بقلم - عائشة سلطان

تنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي الثانية والثلاثين في الرياض الاثنين المقبل وسط جو ملبد من الأحوال السياسية غير المستقرة

وغير المطمئنة، أما غير المستقرة فهي الأوضاع في بلدان الربيع العربي، انتخابات مصر وما أفرزته من اكتساح تيار الإخوان المسلمين الذي حاول تطمين الداخل والخارج بوضع أسماء ليبرالية ويسارية أيضا، لكن ما زاد القلق هو هذا النجاح غير المتوقع لتيار السلفيين الذي لم يعرف بنشاطه السياسي الحقيقي، وقريبا من مصر ليبيا وما يثور على أرضها من تناقضات ما بعد الثورة والمحتكم الى صراعات القبيلة والسلطة معا، وهناك في تونس فإن أوضاع المنصف في قصر الرئاسة يبدو أنها لا تبشر بخير في ظل تهديده بالاستقالة ولما يكمل 24 ساعة رئيسا، أما اليمن وسوريا فحدث ولا حرج، هذا اللاستقرار ينسحب وينعكس على منظومة العالم العربي شئنا أم أبينا.
الأوضاع غير المطمئنة تتجسد في منطقة العراق وايران وإسرائيل ولبنان، فهناك تخوفات كبيرة من هذا التجاذب الشرس بين الولايات المتحدة وإيران وهذا السؤال المقلق

حد الرعب هل ستوجه ضربة ما ضد إيران قريبا؟ هل ستكون من خلال اسرائيل؟ هل ذلك يعني إشعال المنطقة مجددا وهي القابلة للاشتعال بأي عود ثقاب مهما صغر؟ هل ستحاول سوريا من خلال مبادرات المالكي أو تحركات حزب الله على الحدود مع اسرائيل تصدير أزمتها للخارج وافتعال أزمة ما يكون لبنان مسرحها للخروج من عنق الزجاجة، احتمالات واردة، لكنها جميعها مرعبة، ونحن هنا لسنا بعيدين عن هناك من حيث التأثيرات والانعكاسات الاقتصادية وغير الاقتصادية.
لكن القمة برغم كل ذلك في غاية الأهمية إذا بسطت جدول الواقع، وتعاملت أجندتها معه بواقعية ودون قفز للأمام، وهذا ما نظن حكمة القادة مصممة عليه من خلال وضع آليات عملية لتفكيك بعض الأزمات الداخلية في منظومة التعاون والتي شكل استمرار تأزمها وضعا غير مطلوب في الوقت الراهن، نحن في دول مجلس التعاون
وحدات سياسية حديثة تنفذ أجندة تنمية بشرية ونمو اقتصادي وتضم مجموعات بشرية متناقضة ومختلفة الجنسيات والثقافات والمطاليب، وهذه إنما وجدت لأجل متطلبات تلك التنمية وذلك النمو ما أفرز إشكالات كثيرة بحاجة لحلول عاجلة إضافة لهذه المعضلات الاجتماعية كالبطالة ومستوى الخدمات وملفات التوطين والبدون والتجنيس وأبناء المواطنات.. الخ .
لم تغب هذه المعضلات يوما عن حكمة القادة، لكن تأجيلها كان لأسباب تبررها اعتبارات سياسية ربما لا نعلمها لكن الأوضاع اليوم ما عادت تحتمل التأجيل أبدا، وهنا فإننا ككتاب وإعلاميين نطمح في أن ينفتح مجال الحريات الإعلامية بشكل أكثر، فنحن من ضمن هذا الفضاء العربي الذي باتت الحريات الإعلامية والسياسية فيه واقعا حقيقيا بغض النظر عن التباسات المواقف وإفرازات الثورات، فالشفاء من المرض يحتاج زمنا طويلا، وقد عانى الوطن العربي من أمراض مزمنة لا يمكننا تصور شفائه منها في غضون ثورة أو مسيرة مليونية.
على أجندة اجتماع القمة ملفات صعبة، لكننا نثق بأن الحكمة التي قادت المسيرة بهدوء خلال فترات أشد التباسا قادرة على قيادتها في هذه الأوضاع التي نعبرها اليوم، لكن بالالتفاف معاً، وبمنطق المشاركة في العمل والنتائج سيعبر خليجنا ووطنا العربي هذه الأزمات، ليس بالأمنيات وحدها، لكن بإرادة وعمل حقيقي يتلافى جبال الجليد الكامنة في الأعماق.
نقلا عن صحيفة الإتحاد الإماراتية