رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

قوانين «العك» السياسي

جمال يونس

الخميس, 08 سبتمبر 2011 11:33
بقلم :جمال يونس

< المشاركة في الانتخابات خيانة للثورة

< التحالف الديمقراطي لن يكون عبئا على مصداقية الوفد وتاريخه

<< تلقيت اتصالا هاتفيا من نائب الحزب الوطني السابق في أول أيام عيد الفطر وتطرق الحديث من التهنئة بالعيد الى أحوال مصر وأخبرني ببعض ملامح قانون تقسيم الدوائر الانتخابية ومن بين ما ذكره أن الانتخابات لن تكتمل وسألني ساخراً!! هل هذه هي الديمقراطيةوالاصلاح السياسي الذي قامت من أجله الثورة؟.. ربما كانت المرة الاولى التي يخالجني الشك في كلام النائب الذي تمتد علاقتي به لنحو 25 عاما مضت وقبل ان ينضم للحزب الوطني، وعندما نشر مشروع القانون «المهزلة»: منذ عدة ايام تذكرت على الفور تفاصيل المكالمة وبعدها  قرأت تصريحات النائب المستقل د. جمال زهران بأن ثلاثة من أعضاء مانة السياسات شاركوا في وضع مشروع القانون عندئذ ادركت اننا بصدد مؤامرة محبوكة لوأد الثورة واجهاضها وتأكدت ان الثورة المصرية لم تنتصر بعد، هذا القانون يكرس حالة الفوضى والسيولة التي تعانيها مصر، وهذا القانون يدعم البلطجة والعصبيات الذين دفعوا الملايين في موقعة الجمل لقتل الثوار سيدفعون مثلها وأكثر منها لدخول البرلمان وإجهاض الثورة.. هذا القانون وغيره من القوانين والتعديلات الدستورية التي سبقته لا تبشر بخير ولا تعبر عن حسن نوايا المجلس العسكري  والحكومة تجاه الشعب المصري وثورته العظيمة.. هذا القانون يصلح سبباً لاندلاع الثورة مرة اخري في كل ميادين مصر والعودة الى المربع صفر.

<< الهدف الأساسي لأي ثورة هو احداث تغييرات جذرية وعميقة وسريعة في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومطالب الشعب لم تكن قاصرة على خلع مبارك ورموز نظامه وكفى، وانما كانت أعمق وأشمل حين تضمنت وضع دستور جديد وتغيير قوانين مباشرة الحقوق السياسية والدوائر الانتخابية وتغيير نظام الانتخابات من النظام الفردي الى القائمة النسبية غير المشروطة وإلغاء مجلس الشورى وحل المجالس المحلية ومحاكمة الرئيس السابق وزبانيته وحل جهاز أمن الدولة وبعد عدة أشهر من قيام الثورة تأكد واكتشف البعض الآخر

ان الاصلاح السياسي الذي ينشده الشعب يختلف عن الاصلاح الذي يراه المجلس العسكري ويفرضه علينا ويحاول ان يسقينا أو يجرعنا إياه.

<< ماذا لو لم ينحز الجيش للثورة؟ وماذا لو رفض الجيش الاستجابة لمطالب الثورة؟ تبدو الاجابة على هذين السؤالين صعبة ولكنها ليست عويصة وصعوبة الاجابة تكمن في نتائج البديل وخطورة تداعياته وإثارة، ولكن علينا اولاً ان نلملم الاحداث خلال الشهور الماضية لأنها من سيقودنا الى الاجابة واختيار البديل.

الشعب أول من طالب مبارك بالتنحي وتسليم السلطة للجيش الذي كان عند حسن الظن به مما عجل باقصاء مبارك عن الحكم، وترحيب الشعب بالجيش لم يكن باعتباره طرفاً محايداً ولكنه منحاز للشعب في ثورته ووكيل عن مطالبه وآماله وطموحاته، الشعب كان يثق في ان المجلس العسكري لن يلعب دور الوصي او القيم على الشعب استأمن المجلس العسكري على ثورته وأودع لديه مطالبه.

- الانحراف ببوصلة مطالب الثورة من وضع دستور جديد الى اجراء تعديلات دستورية أبقت على كل مساوئ وعيوب دستور 71 ثم تجاهل الاحزاب السياسية في تشكيل اللجنة الخاصة بالتعديلات وكذا تجاهل أطروحاتها بشأن الإصلاح السياسي واستمر إقصاء الاحزاب والقوى السياسية واستقطاب الاخوان والقوى الدينية وصدرت قوانين مباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر تتضمن نصوصاً تجعل الشعب يترحم على ديمقراطية مبارك ويسخر من ديمقراطية ما بعد الثورة كما سخر نائب الحزب الوطني وكأن هذا هو المطلوب.

- التباطؤ في اتخاذ القرارت الخاصة بمحاكمة مبارك.

- عندما يتحدث احد اعضاء المجلس العسكري فإنه لا يعبر عن نفسه وإنما يعبر عن وجهة نظر المجلس العسكري بالكامل وقد صرح اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع خلال شهر مارس الماضي بأن الاحزاب السياسية ضعيفة

ورأي ان الفترة ما بين الاستفتاء على التعديلات الدستورية واجراء الانتخابات كافية لتتخلص الأحزاب من ضعفها والنزول الى الشارع لطرح برامجها، فهل سمحت الاوضاع في الشارع لنزول الاحزاب، وهل استطاع المجلس العسكري القضاء على البلطجة ومطاردة الفلول وإلزام جهاز الشرطة بأداء واجباته ولم يحل المجلس العسكري أيضا جهاز امن الدولة ويحيل مبارك للمحاكمة الا بمنشطات مليونية.

- الاصرار على نسبة العمال والفلاحين والانتخاب بالنظام الفردي وكوتة المرأة مما يسمح بتسلل فلول الوطني الى البرلمان والجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد ومن ثم إفشال الاصلاح السياسي المتوقع.

- التأجيل والمماطلة على حزمة الاصلاح السياسي تحت دعاوي ومبررات واهية وغير مقنعة تضيع الوقت وتستهلك طاقات الشعب دون طائل في حوارات الجمل وحجازي.

- التسويف في حل المجالس المحلية ولولا الحكم القضائي لاستمرت هذه المجالس بأعضائها من الحزب الوطني، علماً بأن المحافظات تدار منذ اشهر قليلة بدون هذه المجالس فهل توقف العمل أو خربت الدنيا أم أن هناك أموراً غير مفهومة.

<< والآن أقول لو أن الجيش رفض الانحياز للشعب لكان الثمن سيصبح غالياً والثورة كانت ستستمر وتنجح كما حدث في ليبيا وسيحدث في سوريا واليمن، والمواقف هي التي تحدد مكان ومكانة الفرد او المؤسسة في سجل التاريخ وأعتقد أن الجيش حدد موقفه ومكانته في قلوب الشعب والتاريخ ولكن طريقته في الإصلاح السياسي تهدد هذه المكانة لأن الإطاحة بمبارك ومنع التوريث وإن كانت تمثل أقصى أماني المؤسسة العسكرية الا أنها خطوة على الطريق بالنسبة للشعب، ولو رفض الجيش الاستجابة لمطالب الشعب فلا بديل عن النزول الى الشارع مرة اخرى لأن الشعب انتقل الى مرحلة الفعل ولن يقبل بسياسة «قولوا ما شئتم ونفعل ما نشاء» والشعوب كما قال نابليون بونابرت لا يمكن ايقافها متي اندفعت للأمام وأنه في الحرب كما في السياسة لا تستعاد الفرصة الضائعة، وليس مما ذكرته من وقائع يبشر بخير.

<< إنني أدعو الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد وكل الاحزاب والقوى السياسية لمقاطعة الانتخابات وانسحاب الوزراء الممثلين للاحزاب في الحكومة اذا أصر المجلس العسكري علي هذه السياسة الفوقية وفرض القوانين، لقد رفض البدوي المساومة على حقوق الشعب في الانتخابات البرلمانية الماضية ورفض ابرام صفقات مع نظام مبارك وأعلن انسحاب الوفد دون انتظار لمواقف الاحزاب الاخرى التي حذت حذوه وسارت خلفه ومسئولية الوفد التاريخية تفرض عليه عدم المشاركة في هذه الملهاة.. خوض الانتخابات خيانة للثورة والتحالف الديمقراطي لن يكون عبئا على مصداقيته وتاريخه.