رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

حوارات جيهان السادات.. تناقضات ومغالطات

جمال يونس

الأربعاء, 29 أبريل 2015 20:51
بقلم: جمال يونس

لاتزال السيدة جيهان السادات تحتفظ بمسحة من الجمال رغم تخطيها الثمانين عاما. وتمتلك حضورا مؤثرا وكاريزما تشي بشخصية قوية وقادرة علي التحكم في مشاعرها حتي في أصعب لحظات حياتها. لم تبك أو تنهار أثناء إجراءات دفن الرئيس السادات بل نكزت ابنتها لمنعها من الإجهاش بالبكاء.

جيهان السادات كانت مثل غيرها من زوجات الرؤساء اللائي كن يحكمن من وراء ستار وتتقدم كبار رجال الدولة مهما حاولت نفي ذلك في أحاديثها وحواراتها. وفعلت مثلها وأضافت سوزان مبارك ثم أنكرت بعد الثورة تدخلها والمحروس ابنها في إدارة البلاد. ولم يكن الفرق بين السيدة الأولي والسيدة الفاضلة كبيرا إلا في طول المدة. لا أحد ينكر فضل السادات في تحقيق أول نصر عسكرى علي إسرائيل وتوقيع معاهدة السلام. ولا أحد يستطيع أن يجرده من مزاياه خاصة دهائه السياسي وشخصيته القوية. لكن لايستطيع أى شخص أيضا أن يؤرخ للفساد دون أن يتوقف طويلا أمام عهد السادات. وبعد اغتياله انتشرت بين الناس مقولة  « اللي ماعرفش يسرق أيام السادات مش هايعرف يسرق» ..  وثبت كذب هذه العبارة فيما بعد لأن الفساد في عهد مبارك فاق الخيال. بدأ السادات سياسة الانفتاح الاقتصادى الاستهلاكي الذى قضي علي الصناعة الوطنية وخذلته أمريكا حين رفضت دعم الاقتصاد المصرى علي غرار مشروع مارشال في أوروبا. ويعود اليه فضل انشاء المنابر وتحويلها إلي أحزاب سياسية. وعندما مارست هذه الأحزاب دورها الوطني في معارضة سياساته ضاق بها ذرعا واعتقل 1536 من كبار الشخصيات المعارضة في ليلة واحدة. وكان من بينهم فؤاد سراج الدين زعيم الوفد الذى شبهه بملك فرنسا لويس السابع عشر. كان يريد أحزاباً للديكور ونظاما ديمقراطيا يتجمل به

أمام العالم. هو من ألقي بمصر في أحضان أمريكا وقال عبارته الشهيرة بأن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا. هو من استرعي ذئاب الاخوان وأطلق علي نفسه لقب الرئيس المؤمن للقضاء علي التيار الناصرى والشيوعيين فظلم نفسه وظلم شعبه من بعده حين اغتالوه في ذكرى انتصاره ولازلنا نعاني إرهابهم. هو من كبرت القطط السمان وربربت في عهده وأوصي أحد تجار المخدرات بالاسكندرية خيرا, ورفض عودة حزب الوفد وعاقب المرحوم علوى حافظ أحد مؤسسي الوفد بإنهاء عمله كمستشار برئاسة الجمهورية ونقله الي أمانة الحكم المحلي. السيدة جيهان السادات التي كانت ممنوعة من الأحاديث الصحفية أو مقابلة الشخصيات العامة المصرية والأجنبية تسعي لرتق ثقوب عهد وتحاول تجميل بعض وقائع التاريخ الذى عاصرناه وعانيناه من خلال إطلالتها الموسمية علي بعض صفحات الجرائد أو شاشات الفضائيات. وتنفي جاهدة عن نفسها التدخل في الأمور السياسية ثم تفصح عن دورها في بعض المواقف مثل مفاوضات كامب ديفيد أو رأيها في اعتقالات سبتمبر حين قالت: «حاولت وقلت له هذا خطأ يا أنور انت صنعت من ناس لا قيمة لهم ابطالا» !! .هكذا كان رأيها صراحة في المعارضين وان رفضها للاعتقالات لم يكن من حيث المبدأ وانما لتفاهة شخصيات المعتقلين!. وحين  ُسئلت هل ُقتل المشير عامر أم انتحر؟ ضحكت وقالت « والله مفهومة طبعا ودى عايزة كلام اتقتل أو انتحروه» وقالت أيضا صعب جدا لواحدة عارفة العهد ده
وعارفة مين هو جمال عبد الناصر وذلك ردا علي سؤال ما إذا كان من المعقول تصفية المشير دون الرجوع الي الرئيس .. إذا كانت السيدة جيهان السادات عارفة عهد عبد الناصر  فلماذا لا تخبرنا بتفاصيل أكثر عن واقعة سقوط طائرة الفريق أحمد بدوى وزير الدفاع ومعه قاده الجيش في عهد السادات وهي حرم الرئيس لا تخفي عليها شاردة ولا واردة. وتقول أيضا في حوار لها في أكتوبر عام 2011 ان السادات أعلن عن عدم  نيته في البقاء في السلطة أكثر من مدتين! .. وماذا عن تعديل الدستور الذى أتاح له البقاء في السلطة مدى الحياة وهي المادة التي لم يستفد بها ورفض مبارك من بعده إلغاءها رغم اعلانه أيضا عن عدم رغبته في البقاء بالحكم لكثر من مدتين؟!. وعن تلقي السادات خبر استشهاد أخيه الطيار عاطف ذكرت انها عرفت بالخبر من أطباء مستشفي الطيران أثناء زيارتها وأنها أخبرت السادات علي مائدة الافطار في قصر الطاهرة, والمعروف أن السادات عرف بخبر استشهاد شقيقه من المشير أحمد اسماعيل  في غرفة العمليات ضمن المعلومات عن نتائج الضربة الجوية الأولي كما انه من غير المنطقي ألا يعرف القائد الأعلي للقوات المسلحة بنبأ استشهاد شقيقه من قادة الجيش ويعرفه من زوجته التي عرفت بدورها من أطباء المستشفي. السيدة جيهان تضاربت آراؤها في الدكتور البرادعي فتارة حسب الظروف والأحوال، حيث تصفه بأنه شخص مشرف ومثقف ومن أوائل الناس التي طالبت بالتغيير وتارة تصفه بأنه غير متواجد بكثرة في مصر ثم تراه متواجدا ويتواصل مع الناس. وهي ايضا من قالت في أحد الحوارات الصحفية قبل الثورة انه لامانع لديها من ترشح جمال مبارك وبعد الثورة بررت ماقالته بأنها لم تكن تستطيع أن تقول غير ذلك. ثم نراها تصطحب حرم الرئيس السيسي الي حفل تنصيبه رئيسا للجمهورية. لقد أثارت سيدة مصر الأولي غضب المصريين بسبب قبلات كارتر وبيجين في حفل توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ثم مراقصة كارتر لها في العشاء واليوم تثير الجدل بحوارات لن تغير من حقائق التاريخ شيئا .. ياسيدتي الزمي الصمت ولاتراهني علي طيبة المصريين.
             

 

ا