رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحشاشين أهمة

جمال يونس

الأربعاء, 08 أبريل 2015 19:58
بقلم: جمال يونس

كان المرحوم علوى حافظ- نائب الدرب الأحمر- أول من دعا في أواخر الثمانينات من القرن الماضي الي اباحة تعاطي الحشيش للحد من الطلب علي الهيروين والكوكايين اللذين انتشرا بشدة بين الشباب آنذاك باعتباره أقل ضررا وخطورة وقوبلت

دعوته باستهجان شديد. وكنت أرافقه في احدى جولاته بحي الباطنية الشهير باعتبارى محررا برلمانيا وأحد ابناء الدرب الأحمر وجلسنا عند أولاد الشامي وجاء الحاج على احد تجار الباطنية المشهورين لتحية النائب وأخذ يتحدث عن أضرار البودرة ووصف تجارها بعدم الضمير وانفجر الحاضرون في الضحك حين قال: والله يا باشا انا عمرى ما اشتغلت في البودرة وباشتغل في الحشيش بس!. وفي أول انتخابات برلمانية بالقائمة النسبية كان الدرب الأحمر والسيدة زينب ضمن القائمة وخاض الدكتور فتحي سرور وزير التعليم آنذاك الانتخابات عن السيدة وكان محاميا معروفا قبل توليه منصب الوزارة وفي أولي جولاته الانتخابية بالدرب الأحمر اصطحبه الحاج علي ليعرفه بأهالي الدائرة مجاملة وردا للجميل، حيث استطاع الدكتور سرور وقت عمله بالمحاماة ان يحصل علي البراءة لابن الحاج علي بعد الحكم عليه بالمؤبد. ومن الطريف ان أهالي الدرب الأحمر من العامة كانوا يعرفون الحاج علي ولا يعرفون الوزير. وكان (ع .ا) شقيق الرئيس السادات صديقا مقربا الي مصطفي مرزوق أكبر تاجر مخدرات بالباطنية وكانا يجلسان سويا علي الملأ يوم الخميس من كل أسبوع.. المرشحون لمجلس الشعب كانوا علي

الدوام يتملقون تجار الباطنية ويتسابقون للوساطة لدى وزير الداخلية للإفراج عن المعتقلين منهم بهدف الحصول علي تمويلهم ونيل رضاهم. الباطنية كانت ذات ثقل انتخابي وتعطي اصواتها لمرشحي الحكومة وكان احد تجار الصنف يجلس أمام لجنة الانتخابات ويقسم الورقة المالية فئة العشرين جنيها- زادت بعد ذلك- إلي نصفين يحصل الناخب علي نصفها قبل الإدلاء بصوته وبعد أن يؤكد الناضورجية تصويته لصالح مرشح الوطني يحصل علي النصف الآخر.. هكذا أصبحت أموال المخدرات في خدمة السياسة وأصبح نواب الحكومة في خدمة تجار المخدرات. وعرفت مصر نواب المخدرات وفرض الضرائب علي أموال تجار المخدرات في عهد مبارك وسبقه السادات حين أوصي احد تجار المخدرات وكان نائبا بالبرلمان بالإسكندرية خيرا. وأتذكر أيضا أثناء وقوفي مع المرحوم اللواء زكي بدر وزير الداخلية عقب خروجه من احدى جلسات مجلس الشورى ان جاءه احد النواب يطلب منه الإفراج عن زوج ابنته ويعمل طيارا بعد القبض عليه بتهمه تعاطي الحشيش ورفض الوزير ساخرا: حشيش لأ.. ايه اللي يخليه يشرب حشيش ما يشرب خمرة. وضج الواقفون بالضحك لأن الخمر المحرم شرعا جائز قانونا. وعندما وجدت حكومة الحزب الوطني ان مبرر مكافحة الإرهاب لمد العمل
بقانون الطوارئ لم يعد مقنعا أضافت مكافحة المخدرات ولكن تجارة المخدرات زادت وبعد القضاء علي الباطنية أصبحت هناك ألف «باطنية» في كل المحافظات وفاقتها شهرة وإجراما. مصر عرفت الحشيش والافيون من زمان ففي عهد صلاح الدين الايوبي- مثلا- ساد شرب الحشيش بين العامة وانتشرت زراعة الافيون في الصعيد، خاصة أسيوط التي أنتجته بوفرة وصدرته الي سائر البلاد. كما كان البستان الكافورى مزرعة مشهورة للحشيش الجيد. وأدت وفرة انتاجه الي انخفاض أسعاره، ما جعله في متناول أيدى المصريين. وأدى توافد الصوفيين الي مصر في العصر الأيوبي أيضا إلي انتشار شرب الحشيش بينهم وسميت «حشيشة الفقراء» نسبة الي فقراء الصوفية وقد أباحوها لأنفسهم بحجة عدم ورود نص قاطع بتحريمها حتي ان احدهم قال عن الحشيشة: حرموها من غير عقل ولا نقل- وحرام تحريم غير الحرام. وقبل حكم صلاح الدين انتشر الحشيش بين طائفة الاسماعيلية في عهد الفاطميين والتمسوا فيه سر الجنة. وحتي القرن السابع الهجرى لم يكن هناك عقاب رادع للمتعاطي أو البائع سوى مصادرة الحشيش وحرقه والآن يندر أن يعاقب تاجر مخدرات بالاعدام رغم النص علي ذلك في قانون العقوبات. وبدلا من الأخذ بتجربة الصين وإفاقة المصريين من غيبوبة المخدرات نجد من يسمون انفسهم بـ«رابطة تجار السجائر» يطالبون في بجاحة ووقاحة بتقنين زراعة وتجارة الحشيش وتزعم ان نصف المصريين حشاشون ولم تحرك الحكومة ساكنا للقبض عليهم بتهمة الترويج لتجارة محرمة ومجرمة.. مصر جرى فيها ايه؟ وايه جرى لها؟ في العام الماضي الست إيناس الدغيدى تطالب بتقنين الدعارة وليس ببعيد ان يطالب البعض بتقنين الرشوة والسرقة والفساد بعد حصول الحرامية علي البراءة.. مال الإخوان والمخدرات والفاسدين سوف يلعب دورا مهما في الانتخابات القادمة.. وعايزين نبقي قد الدنيا .   
    

 

ا