رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سياسة «الشكك» تهدد ميزانيات قطاع البترول وشركات الكهرباء

جمال يونس

الخميس, 18 أغسطس 2011 08:44
بقلم : جمال يونس

> حكومة الوطنى المنحل أجبرت هيئة البترول على إبرام قرض مع مورجان ستانلى لتمويل نفقاتها مقابل البيع المقدم لثروة مصر

> 14 مليار جنيه ديوناً مستحقة على وزارة المالية.. وشركات الكهرباء مدينة بـ17 مليار جنيه لهيئة البترول

 

عندما التقى الدكتور حازم الببلاوى، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، مع المهندس عبدالله غراب، وزير البترول، فى الأسبوع الماضى بادره قائلاً: هيئة البترول ديونها 100 مليون جنيه، واكتفى غراب برد مقتضب بأن الهيئة ليست مديونة وهو الرد نفسه الذى أجاب به الصحفيين، فيما بعد.

ربما كان وزير البترول يؤثر السلامة أو يرفض تجديد مشكلة تتكرر بحذافيرها منذ عام أو أعوام مضت وحار الجميع فى حلها، والمشكلة تتكون من شقين الأول يتعلق بحقيقة ديون الهيئة العامة للبترول والثانى يتناول علاقة وزارة البترول بوزارة الكهرباء ومسئولية الأول عن إمدادات الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء ورفض الثانية سداد المستحق عليها.

>> ومنذ عام 2000 وفيما كان المهندس أحمد عز، رئيساً للجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، ظل يسعى جاهداً لإعادة النظر فى دعم المنتجات البترولية ونجح حينذاك فى إظهار قيمة الدعم فى الموازنة العامة والحسابات الختامية، وفى يناير من العام الماضى، أخذ يضغط لإلغاء الدعم ودعا لبيع المنتجات البترولية بالأسعار العالمية وحرص المهندس سامح فهمى، وزير البترول الأسبق، وقيادات هيئة البترول على فتح ملف الدعم دون تردد قائلاً: ما تخافش وما تقلقش وعندما حاول فهمى أن يخفف من الصورة القاتمة التى رسمها عز قاطعه بحدة مش عايزين نطمن الناس أكثر من اللازم حتى لا نفقد قوة الدفع نحو الإصلاح، ووصف عز ديون هيئة البترول بأنها وصلت إلى سقف ضاغط جداً ولم يشأ عز أن يتطرق فى ذلك الاجتماع إلى أسباب هذه الديون ورفض الإجابة على سؤالى حول قرض مورجان ستانلى ومستحقات الهيئة لدى الحكومة، وحكاية القرض تعود

إلى عام 2005 حين احتاجت الحكومة إلى شوية فلوس ولم تجد سوى قطاع البترول لفك زنقتها وأجبرت الهيئة على إبرام عقد مع مؤسسة مورجان ستانلى حصلت بمقتضاه على 1.5 مليار دولار مقابل البيع المقدم للبترول المصرى وكان نصيب الهيئة من القرض 250 مليون دولار فى حين ذهب باقى القرض إلى وزارة المالية، وقرض مورجان ستانلى مقابل البيع المقدم للبترول يذكرنى بما لجأ إليه إسماعيل المفتش، وزير مالية الخديو إسماعيل، بعدما نضبت الخزانة عقب حفلات افتتاح القناة، حيث باع للتجار الأجانب كميات كبيرة من القطن قبض ثمنها مقدماً ووعد بتسليمها بعد جنى المحصول، وهكذا فقد تم توريط هيئة البترول فى قرض لم تسع إليه ولم تكن أيضاً بحاجة له فضلاً عن ذلك فقد فقدت مصر مرونة ببيع ثروتها البترولية بسعر السوق، كما تواجه الهيئة صعوبات هائلة فى تحصيل مستحقاتها عن بيع المنتجات البترولية وتتصدر وزارة الكهرباء قائمة المدينين بنحو 17 مليار جنيه أو أكثر ومصر للطيران 1.1 مليار جنيه ووزارة النقل 0.8 مليار وشركات قطاع الأعمال العام 0.7 مليار جنيه، هذه الأرقام تتطلب وقفة حاسمة لأن هذه الوزارات والشركات تبيع منتجاتها بأسعار السوق ومع ذلك لا تسدد ديونها لهيئة البترول، وبلغت ديون وزارة المالية لهيئة البترول نحو 14.8 مليار جنيه، وبلغت أرصدة المدينين 57.8 مليار جنيه ومعظم هذه الأرصدة مبيعات آجلة وديون متأخرة على شركات القطاع العام منها 1456 مليون جنيه على شركتى مصر للبترول والجمعية التعاونية للبترول ويكفى حاصل جمع القيود السابقة لكى ندرك تأثيرها على التدفقات النقدية
لهيئة البترول فى الوقت الذى تحول فيه الخزانة العامة بضرائب متنوعة من جمارك وإتاوات ورسوم عبور وضريبة مبيعات ودمغة بحوالى 4.6 مليار جنيه، بالإضافة إلى 17.3 مليار جنيه قيمة ضرائب الشريك الأجنبى، لقد كان المهندس غراب صادقاً حين قال إن هيئة البترول ليست مديونة وربما تحرج من إثارة مشكلة الديون المستحقة التى لو تم تحصيلها لتغير الموقف تماماً لميزانية الهيئة، ولكن الدكتور حازم الببلاوى يجب أن يعالج هذه المشكلة جذرياً.

>> ومنذ أيام قليلة خرج مسئول بوزارة الكهرباء يبرر لنا انقطاع التيار الكهربى بسبب انخفاض ضغط الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء، وهى نفس مقدمات المعركة التى نشبت بين وزير البترول الأسبق سامح فهمى ووزير الكهرباء د. حسن يونس ورغم أن الرئيس المخلوع اجتمع بها إلا أنه لم يستطع أن يحل المشكلة التى تتجدد حالياً دون أمل فى الحل، الوزارات والشركات والسكة الحديد ومصر للطيران والنقل البرى كلها تحصل على الغاز والسولار والبنزين «شكك»، فلو أقدمت هيئة البترول على قطع إمداداتها عن تلك الوزارات والهيئات لتوقفت الحياة تماماً وإذا استمرت فى ضخ الغاز والسولار على النوتة زادت ديونها والتزاماتها وانخفضت إيراداتها.

>> نفس المشكلة تواجهها وزارة الكهرباء فهى تحصل على الغاز من وزارة البترول لتشغيل المحطات بسعر 24 قرشاً للمتر المكعب بدعم يصل إلى 47.8٪ لتنتج الكهرباء وتبيعها لكن الجهات الحكومية وشركات قطاع الأعمال والقطاع العام والخاص يمارسون نفس البلطجة ويرفضون الدفع حتى بلغت مستحقات شركات الكهرباء حوالى 38 ملياراً و246 مليون جنيه وترتب على ذلك ضعف السيولة المالية لدى الشركات ولجوئها للاقتراض بالفائدة، فهل يستطيع وزير الكهرباء أن يقطع التيار عن شركات مياه الشرب والصرف الصحى مثلاً لإجبارها على دفع ديونها.

إن هذه المشكلة تكشف عن سياسة البزرميط التى كانت تطبقها حكومات الحزب الوطنى المنحل وتؤكد أن القوائم المالية والميزانيات بكل هذه الجهات لا تعبر عن حقائق الأمور، وينبغى على الدكتور حازم الببلاوى وضع حد لبلطجة هذه الجهات التى تعتمد على إثارة الرأى العام حين مطالبتها بمستحقات الكهرباء والغاز والبنزين.. إنه ابتزاز مرفوض يشجع على زيادة الاستهلاك وعدم الاهتمام بترشيده، أرجو أن يرفع الببلاوى شعار الشكك ممنوع والزعل مرفوع قبل أن يلجأ إلى زيادة الأسعار أو إلغاء الدعم وإجبار المواطن على دفع ثمن أخطاء الحكومة، مطلوب فك الاشتباك.