ضربة قلم

لا للعاصمة الإدارية

جمال يونس

الأربعاء, 18 مارس 2015 20:06
بقلم: جمال يونس

لاشك أن المكاسب السياسية التي حققتها مصر من مؤتمر شرم الشيخ أضعاف ماحققته علي المستوى الاقتصادى .حيث أثبتت مصر أنها واعية بأخطاء الماضي وراغبة في تعويض مافاتها وقادرة علي الانطلاق

وصنع مستقبل أفضل يليق بشعبها المثابر..نجاح مؤتمر شرم الشيخ أعطي انطباعا أن مصر قادمة بقوة لتتبوأ مكانتها المستحقة علي الخريطة العالمية وتحجز مكانا وسط الكبار . كما أشاع روحا من التفاؤل علي الحكومة أن تستثمرها لاستنهاض همم المصريين لزيادة الجهد والعمل والاعتماد علي سواعدهم لبناء وطن يستحق منا أن نبذل من أجله الكثير. ولقد سعدت بتوجيهات الرئيس السيسي للحكومة بمكافحة الفساد بكل صورة وأشكاله لأن الفساد سوف  يلتهم مزايا التنمية الاقتصادية ويؤثر علي العدالة الاجتماعية ويزيد من درجة الشك في الاقتصاد ويدفع أصحاب رؤوس الأموال الي الاستثمارات الريعية والخدمية قصيرة المدى. وأخشي أن يؤدى الإفراط في التفاؤل إلي حالة من التواكل، ظنا أن السماء سوف تمطر دولارات ويبدأ كل مواطن في احتساب نصيبه من حصيلة المؤتمر التي بلغت 175 مليار دولار والموضوعية تقتضي أن نتعامل مع هذا الرقم بحذر، ويعرف الشعب أن حصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر المؤكد تبلغ 36 مليار دولار، والملاحظ أن قطاع البترول يستحوذ علي نصف هذه الحصيلة، حيث حصلت شركة بريتش بتروليم علي حق امتياز التنقيب عن البترول مقابل إنفاق 12 مليار دولار علي مدى سنوات الامتياز التي لن تقل عن عشر سنوات، وقد تمتد لأكثر من ذلك وتحصل الشركة بموجبه علي 75% من الإنتاج، وهو مايمكن أن يكون محل جدل كبير في مجلس النواب القادم، كما حصلت شركة إيني الايطالية علي حق امتياز بقيمة 5.5 مليار دولار، وهذه المبالغ سوف تتوزع علي سنوات البحث والتنقيب . وألفت النظر الي أن احتساب الأموال المستثمرة في قطاع البترول ضمن الاستثمار الأجنبي المباشر كان محل اعتراض خبراء الاقتصاد في عهد مبارك منذ عام 2004 . ويتركز الاستثمار العقارى القادم في الإسكان السياحي، وهو لا يخدم سوى طبقة الأغنياء وأهل مارينا ويتسم بسرعة استرداد رأس المال، فهل نحن بحاجة

الي هذه النوعية من الإسكان حاليا خاصة مع حجم المزايا والاعفاءات الضريبية المقدمة في قانون الاستثمار الجديد .في الوقت الذى انخفض فيه نصيب قطاع الصناعة من حصيلة المؤتمر الي 1.5 مليار دولار مقسما بالتساوى بين شركات بيبسي وكوكا كولا والمراعي، وهو مايعني الاستثمار الاجنبي المباشر لم يضف طاقات إنتاجية جديدة ومتنوعة للاقتصاد المصرى. فالعبرة بزيادة الانتاج والصادرات وخلق فرص عمل جديدة. أما بالنسبة للعاصمة الادارية التي تتكلف 45 مليار دولار فإن تفاصيل الاتفاق مع الشركة الاماراتية بالأمر المباشر لم تتضح بعد ولم تفصح عنها الحكومة يعني مين هايدفع كام؟ حتي لاتتكرر مشكلة المليون وحدة. وهل أراضي العاصمة الجديدة ستكون مملوكة للشركة طبقا لقانون الاستثمار؟ هل مصر «المزنوقة» في حاجة ملحة الي تلك العاصمة؟. وفقا لجدول أولويات المرحلة هل من الأجدى والأنفع أن نبني مصانع تنتج وتصدر وتدر إيرادات وتقضي علي البطالة أم نعيد تشغيل المصانع المتوقفة والمتعثرة مثل الغزل والنسيج والحديد والصلب والنصر للسيارات أم إزالة المناطق العشوائية وإعاده توطين قاطنيها تنفيذا لمخطط « القاهرة 2050 « الذى تم اعداده بالتعاون مع مشروع الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي وصندوق تطوير العشوائيات اللي محدش عارف فلوسه راحت فين ؟ أم نبني عاصمة جديدة لايتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة من كبار القوم؟ هل درست الحكومة أسباب فشل نقل الوزارات الي مدينة السادات التي أنشئت لهذا الغرض؟ . أن تكلفة كل بديل من هذه البدائل لن تتجاوز ثلث القيمة المقترحة لإنشاء العاصمة الادارية، كما أن تطوير القاهرة يمكن أن يتم من خلال إزالة العشوائيات، وكذا المقابر التي تحتل مساحات شاسعة ولدى وزير الإسكان مشروع نقلها منذ عدة سنوات ولكنه اصطدم بمقابر كبار القوم فتوقف. والاهتمام الجدى بتنمية المحافظات وخاصة الصعيد سيخلق فرص عمل تقلص من الهجرة الداخلية. يارئيس الوزراء.. أحسبها بالورقة والقلم والعائد والتكلفة ستجد أن إنفاق فلوس علي إقامة مصنع هايجيب فلوس ممكن نبني بيها العاصمة الإدارية . أنا مش ضد الفكرة لكن مش وقتها .    

 

ا