ضربة قلم

عصام العريان والأخطار السبعة

جمال يونس

الخميس, 28 يوليو 2011 10:07
بقلم : جمال يونس

< اتهامات للنخب المصرية بالعمالة وشراء ذمم الإعلاميين لإنشاء صحف وقنوات فضائية

< الجيش رفض الاستيلاء على السلطة فى أحداث الانتفاضة والأمن المركزى

< التمويل الأجنبى حوَّل بعض مؤسسى جمعيات حقوق الإنسان من الأكل شكك إلى أصحاب أرصدة بالبنوك

<< أشارك الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة مخاوفه وقلقه على الثورة.. وإن كنت اختلف معه بشأن الاخطار السبعة التى أوردها فى مقاله المنشور بجريدة الأخبار أمس الأول، وذكر فى مقدمة تلك الاخطار التى تهدد الثورة تحول الثورة إلى انقلاب عسكرى. وهو تخوف مشروع لخطر قائم منذ أحداث الثورة حين صرح به أحمد أبوالغيط وزير الخارجية فى حكومة أحمد شفيق وتردد كثيراً عقب كل جمعة مليونية وتحول هذا الاحتمال الى «فزاعة» تهدف الى تثبيط الهمم وتقديم تنازلات من جانب الثوار.. والفكر الانقلابى موجود لدى جيوش دول العالم الثالث بدرجات متفاوتة ومتباينة ترتبط بعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وفى مصر لم يقع سوى انقلاب واحد فى عام 1952 ونال تأييد الشعب بناء على أهدافه الستة التى لم تتحقق حتى الآن ومن ثم فإن أى انقلاب عسكرى ـ لا قدر الله ـ سوف يواجه برفض شعبى هذه المرة لسابق التجربة ولن يكون الجيش والشعب عندئذ إيد واحدة. كما أن الانقلاب عادة ما يكون فى مواجهة السلطة، والجيش هو من يتولى إدارة البلاد حالياً بموافقة الشعب الذى استودع ثورته ومطالبها أمانة لدى قواته المسلحة، أما ان ينقلب الجيش على نفسه وعلى الشعب وثورته الوليدة فسوف يكون ذلك من العجائب التى تنفرد بها مصر. ولا أظن أن الجيش المصرى سوف يقدم على هذه الخطوة لأنه سيكون فى هذه الحالة امتداداً لنظام مبارك، كما أن الفكر الانقلابى غير وارد لدى الجيش المصرى بدليل أنه لم يقدم عليها ويستولى على السلطة حين واتته الفرصة أكثر من مرة عقب هزيمة 67 فى عهد عبدالناصر وأحداث مايو وانتفاضة 18، 19 يناير فى عهد السادات وعقب اغتياله، كما  رفض الانقلاب على مبارك عقب أحداث الأمن المركزى وأثناء ثورة يناير.

إن فزاعة الانقلاب العسكرى والترويج لها لا يكون إلا للضغط على الشعب لقبول أى بضاعة أو سلعة رديئة ولا يحرص على ترويجها سوى قوى سياسية استفادت من الوضع القائم أكثر من غيرها، ولقد استوعبت جيوش دول أمريكا اللاتينية الدرس جيداً وأدركت ان الديمقراطية والحكم المدنى وحدها هما اللذان يحققان التنمية والنمو الاقتصادى

ويقود البلاد الى التقدم وهو ما يتمثل فى تراجع نسبة الانقلابات بهذه الدول.

<< يرى الدكتور عصام العريان ان التطرف الثورى خطر يهدد ثورة يناير ولا أدرى ما إذا كان تمسك الثوار والشعب بمطالب الثورة وليس سواها تطرفاً وأن التفريط فيها مرونة وحكمة.. قل لى بربك يا أخى العزيز من الذى ماطل والتف على مطالب الثورة الواضحة والمحددة؟.

من الذى استبعد الأحزاب لوضع خارطة الطريق وتحديد معالم المستقبل وحين وضعت التعديلات الدستورية؟ من الذى شبه الشعب المصرى بالطفل الذى يحتاج الى تعلم الديمقراطية؟.. من الذى أعلن انه لا يجد من بين الأحزاب السياسية من يجلس معه على طاولة المفاوضات ليقدم تنازلات؟.. من الذى أصر على تشكيل حكومة أغلبها من أعضاء أمانة السياسات بالحزب الوطنى؟ ومن الذى ماطل فى محاكمة مبارك وزبانيته؟.. من الذى ضيع الوقت فى حوارات مع ائتلافات الثورة  حول مطالب معروفة وتم الاعتراف بمشروعيتها والوعد بتحقيقها؟.. من الذى أصدر قانون مباشرة الحقوق السياسية دون حوار أو مشاورة الأحزاب الكبرى؟... من الذى وضع قانون انتخابات مجلس الشعب وأصر على اجراء الانتخابات بالنظام الفردى ويرفض المشروع المقدم من التحالف الديمقراطى المكون من «28» حزباً؟

هل تريد اجراء الانتخابات لمجلسى الشعب والشورى فى آن واحد وتعلن نتائج القائمة النسبية بعد شهر من اجراء الانتخابات ليتولى الحكم أية سلطة مدنية لتفادى الحكم العسكرى؟... وما الضامن ألا ينقلب الجيش على السلطة المدنية بعد الانتخابات وما هو موقف الأحزاب فيما لو رفض المجلس العسكرى مشروع القانون المقدم منها وأصر على القانون الصادر من جانبه؟ هل ستخضع الأحزاب وتخوض الانتخابات منعاً للاصطدام بالجيش؟ هل سترضى الأحزاب بسياسة الجرعات الديمقراطية التى تبناها السادات ويتبناها المجلس العسكرى؟. اننى أرفض أحداث العباسية ومحاولات استدراج الجيش لمواجهة مع الشعب ولكن ما هو الوضع حين نرى حالة من العناد الذى يدفع الثورة للاصطدام والمواجهة واسترداد الأمانة؟ أجبنى عن أسئلتى بصراحة مثلما كنت صريحاً حين صرحت يوماً لمجلة المصور ان سبب استقالة عبدالستار سعيد من مكتب الارشاد يرجع الى رفضه لموافقة الإخوان على إعادة ترشيح

مبارك.

<< الحصار الدولى والإقليمى لمنع انتشار الخط الثورى هو الخطر الثالث الذى أورده د. عصام مشيراً إلى أن هذه القوى الدولية والاقليمية تعتمد على الآلاف من النخب الكفرية والسياسية والإعلامية والثقافية والاقتصادية التى ركبت موجة الثورة وتحاول ان تشق الصف الوطنى وتسعى لإحداث الانشقاق بين الجيش والشعب وهو رأى يتبنى فكر التخوين للآخر واتهاماً يطال جميع النخب فى مصر ويوصمهم بالعمالة.  ورغم رفضى القاطع منذ عام 2007 للتمويل الأمريكى والأوروبى لجمعيات المجتمع المدنى برعاية وتشجيع حكومة الحزب الوطنى المنحل وخاصة فى مجال حقوق الإنسان الذى تحول الى بيزنس نقل البعض من الأكل شكك الى أصحاب فيلات وأرصدة بالبنوك، الا ان هؤلاء لا يمكن ان يكونوا سبباً للحيلولة دون تحقيق مطالب الثورة للاصلاح السياسى واجبارنا علي الرضا بالديمقراطية القطاعى.

<< وفيما يتعلق بخطر الانهيار الاقتصادى وثورة الفقراء أرى أنه يتبنى نفس الفزاعة التى يروج لها فلول الحزب الوطنى، وكأن المصريين كانوا يرفلون فى نعيم حرمتهم الثورة منه..أو لم يشارك العاطلون والفقراء فى ثورة يناير طلباً للحرية.. يا أخى العزيز فقراء مصر الذين زادوا في عهد مبارك لن يضيرهم الانتظار عدة أشهر بعد معاناة 31 عاماً.. ودعنى فى هذا الشأن أروى لك نكتة عن واحد صعيدى سألوه فى عهد مبارك انت بتحب الفقر ولا الغنى فأجاب أحب الفقر عشان اللى أعرفه أحسن من اللى ما أعرفوش.

<< وافق الدكتور عصام العريان الصواب حين أكد ان الانفلات الأمنى وانتشار البلطجة احد المخاطر التى تهدد الثورة.. ولكن من المسئول عن هذا الانفلات الثوار أم الذين أطلقوهم من السجون.

<< هذه المشكلة يمكن حلها بسهولة من جانب المجلس العسكرى والحكومة لو صدقت النوايا والعزائم تجاه الثورة والثوار واستمرار هذه الظاهرة يهدف الى الضغط على المواطن وتخييره بين الأمن والحرية.. الأمن والإصلاح السياسى.. الأمن والثورة.. والموافقة على هذا الرأى تمثل اعتذاراً ضمنياً للرئيس مبارك على ارتكاب فعل ثورى فاضح بميدان التحرير.

<< ويرى د. عصام ان ما تحقق خلال ستة أشهر لم تكن تحلم به النخبة ويتمثل في اطلاق الحريات والحق في تشكيل الاحزاب والإعلام الحر وانتزاع الحق فى التظاهر السلمى والاعتصام فى الميادين هل هذا كل ما تطح إليه؟ هل هذا هو سقف أحلامك؟ هل اطلاق معتقلى الجماعات من السجون وتأسيس حزب إخوانى انجاز تتضاءل بجانبه حرية الشعب؟

الا تتناقض مع نفسك حين ترى ان الإعلام  الحر أحد الانجازات وفى نفس الوقت تتهم القوى الخارجية بشراء ذمم بعض الإعلاميين وانشاء القنوات الفضائية واصدار الصحف اليومية والمواقع الالكترونية وانشاء الأحزاب السياسية؟

إننى أعرف الدكتور عصام العريان منذ أكثر من عشرين عاماً حين كان أصغر نائب فى البرلمان وتوقع له رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الراحل مستقبلاً برلمانياً باهراً وقضى أحلى سنين عمره فى سجون مبارك.. هل يمكن وانت أستاذ التحاليل الطبية ان يصف الطبيب العلاج قبل ان يشخص الداء.. الخطر الحقيقى يقترب عندما يكون العلاج أسوأ من المرض والاصلاح المطروح يزيد اسقامنا وأوجاعنا..يادكتور عصام لكم محبتى واحترامى ولمصر عشقى وولائى.