رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

اشتغالات امنية

جمال يونس

الأربعاء, 08 يناير 2014 21:56
بقلم: جمال يونس

تسريبات عبدالرحيم علي ليست سوى تحصيل حاصل وجزء من مخطط امني يستهدف تهيئة الرأى العام لاتخاذ اجراءات أشمل وأكثر قسوة ضد الناشطين بمنظمات المجتمع المدني

الممولة من الخارج والسؤال الذى يمسك بتلابيب مجامع خاطرى هو لماذا الآن؟ ولماذا تغاضت الدولة عن ممارسات هذه الجمعيات علي مدى سنوات طويلة؟ في الواقع ان هذه الجمعيات والمنظمات ماكان لها ان تمارس انشطتها الهدامة وتتلقي «الماعون» الأجنبي الا بعلم جهاز المخابرات العامة وامن الدولة، ونظام مبارك هو من سمح بهذا الاختراق للأمن القومي, ورغبته في استرضاء الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتوريث ابنه حكم مصر جعله يتساهل مع جريمة التمويل الأجنبي ظنا منه ان هذه الجمعيات تحت السيطرة الامنية، .اكتفي نظام مبارك برصد لكل صغيرة وكبيرة عن انشطة المنظمات الحقوقية ومصادر تمويلها وتحركات النشطاء وتجنيد المرشدين منهم دون ان يتدخل لايقافها. وتحول الامر الي سبوبة تحقق الثراء السريع لكل اطرافها بدء اً ممن يتلقي الطلب في «التضامن الاجتماعي « وانتهاء بمن يعطي الموافقة الامنية، كانت هناك خطابات متبادلة في عام 2004 بين مصر وامريكا لها قوة الاتفاق وآثاره تعطي الحق للحكومة المصرية في حالة وجود تهديد للأمن القومي من انشطة احدى المنظمات ان تطالب الوكالة الامريكية بوقف نشاطها وتمويلها ولكن لايكفي ان تكون صاحبة حق بل يجب ان تكون قوية وهو ماافتقدته الحكومة في

مواجهة امريكا التي ضربت بهذه الخطابات عرض الحائط وانتهكت السيادة المصرية بشكل مهين وتحد صارخ للقانون والاعراف الدبلوماسية حيث قامت بعض المنظمات الامريكية بممارسة نشاطها داخل مصر دون موافقة الحكومة والجهات الامنية، واصرت علي تمويل الجمعيات الحقوقية دون استئذان السلطات المصرية ورفضت اشرافها حتي لو من باب العلم بالشىء. فلماذا تهاونت حكومة  «الطابونة» المصرية وغضت الطرف عن جرائم ترقي الي مرتبة التخابر؟ وتجاهلت التحذيرات من تأثير انشطة هذه المنظمات علي الاستقرار السياسي والامن القومي، وكنت واحدا من نفر قليل استشعر هذا الخطر وظللت اكتب منذ عام 2007 كاشفا ومحذرا ومتهما هؤلاء النشطاء بالانتهازية والعمالة لأن الاصل في العمل الاهلي او مقاومة الاستبداد هو التطوع وليس بالدولار تتحرر الشعوب والاوطان، كان يجب علي الدولة ان تحاسب رؤساء الجمعيات الذين تربحوا من جمعيات وشركات لاتهدف للربح وفقا لقانون الكسب غير المشروع، وتسألهم من اين لكم كل هذه الودائع في البنوك والسيارات والفيلات؟ .. اين كانت الدولة عندما صرح لورن دبليو كرينر, مدير المعهد الجمهورى الامريكي الذى يرأسه جون ماكين امام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس قائلا: «من المهم ان نخطط لليوم الذى قد
يسقطون فيه عن السلطة وان نرعي ونغذى من يمكن ان يخلعوهم وانه يجب ان يكون لنا تواجد في هذه البلدان» . وما يؤكد ذلك ماذكره موريس بون اميجو المستشار الاعلامي للحزب الجمهورى والرئيس السابق لحملة ميت رومني الانتخابية في حوار اجرى معه حين سئل : هل حصل الاخوان علي تمويل امريكي للوصول الي الحكم، فأجاب: نعم وانا علمت هذا الكلام من مصادر سيادية لا استطيع ان افصح عنها لكن كل ما يمكنني قوله ان الاخوان تلقوا تمويلا امريكيا منذ عهد جورج بوش ومبارك من اجل دعمهم للوصول الي الحكم. ثقة مبارك المفرطة في الاجهزة الامنية القمعية جعلته يتجاهل هذه الاشارات وغيرها خاصة مؤتمر الشيخة موزة الذى عقد عام 2007 في قطر ورتب له الدكتور سعد الدين ابراهيم حيث طالب الاخوان تشكيل مجلس حكماء من تسعة اشخاص منهم حسنين هيكل وسليم العوا ومنصور حسن وعزيز صدقي لقيادة عملية التحول الديمقراطي واسقاط مبارك. غرور مبارك وعناده ورفضه للاصلاح السياسي ومحاربة الفساد وتزوير الانتخابات في 2010 ادى الي انفجار ثورة يناير، اننا نجني آثار خطيئة السكوت وعقد الصفقات مع بعض هذه المنظمات وتجنيد المرشدين داخلها كما يحدث في تجارة المخدرات . ياسادة قبل ان نحاسب الجمعيات ينبغي محاسبة من سمح لها بمزاولة نشاطها ومنحها الموافقات الامنية .. ياسادة ياكرام يوجد في مصر 61 منظمة حقوقية تتلقي دعما خارجيا بخلاف 63 منظمة عربية واجنبية اغلبها فروع لمنظمات امريكية واوروبية. فإما ان تتم مراجعة المنظمات كلها ومحاسبة اعضائها في اطار منظومة قانونية شفافة تحظر تلقي اموالا خارجية وتقصر النشاط الحقوقي علي المجاهدين بالمجان فمن تطوع خيرا له ولنا . وإما ان نرحمونا وكفاية اشتغالات امنية .