رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السندباد

جمال يونس

الخميس, 16 يونيو 2011 09:50
بقلم- جمال يونس

لا جدوي من رحلات »شرف« الخارجية بدون إصلاح سياسي حقيقي

رئيس الوزراء يتجاهل زيارة المحافظات وحل مشكلة الانفلات الأمني

»الوفد« أول من كشف عن تمويل البنك العقاري لشراء 40 فيلا مملوكة لحسين سالم منذ 10 سنوات وتأسيس البنك الأهلي شركة في جزر كايمان المعروفة بغسيل الأموال

<< كأن الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء يجلس علي جناح يمامة أو يركب بساط الريح منذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية.. وكأننا اخترنا سندبادًا؛ ما أن يحط في مكتبه عائداً من إحدي الدول إلا ويشد الرحال إلي دولة أخري. وينافسه في ذلك بعض الوزراء وبدلاً من أن يكونوا قدوة لمن بعدهم صاروا مسخًا لمن سبقهم في التكالب علي السفر ولازالت واقعة هدايا (المانجو) في زيارة السودان عالقة في ذهني لأنني كنت آمل أن يضرب شرف ورفاقه المثل في رفضه الهدايا التي كانت بابا خلفيا للفساد في العهد البائد. ففص المانجو لا يختلف عن فص الماس، ومن يفسد بالكثير يفسد بالقليل، وكل البدايات واحدة والنهايات في علم الغيب، إما طرة وإما لقب (سابق).. انحنت دول العالم لأرقي ثورة في الكون وليست بحاجة إلي وفود رسمية تسافر إليهم وتشرح لهم الوضع الاقتصادي. فقد أبدت حكومات المجتمع الدولي استعدادها لتقديم يد العون والمساعدة وهم ينتظرون ويراقبون المخاض الديمقراطي ومناسبته لقدر الثورة ومكانتها ومدي تلبيته لتطلعات الشعب المصري ولكن - للأسف - المخاض الحالي لا يبشر بخير ولا ينبئ عن ولادة نظام ديمقراطي حقيقي. ولعل تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية تكشف بجلاء سوء النية تجاه الثورة المصرية وتدفع دول العالم إلي الإحجام عن مساعدة مصر، لأن هذه التعديلات تفتح الباب واسعاً لفلول الحزب الوطني، كما أوضحت في مقال سابق للتسلل إلي البرلمان من خلال المقاعد الفردية التي يسهل الحصول عليها بتأثير المال والبلطجة.. إن من وضع هذا القانون لا يرجو خيراً لمصر وثورتها.. إنني ضد إصدار قانون بالعزل السياسي لأعضاء الحزب الوطني المنحل، وأري أن العزل سوف يتحقق تلقائيا في ظل نظام القوائم النسبية، لأن الحزب الذي سيرشح أعضاء سابقين بالحزب الوطني علي قوائمه سوف ينتحر سياسياً ويكتب شهادة وفاته شعبياً، ولأن من وضع القانون يعلم ذلك فقد اخترع نصوصًا - أقسم بالله - لم أفهمها أو أستوعبها.

.. يا دكتور شرف كم يوماً جلست علي مقعدك بمجلس الوزراء واخصم منها أيام الإجازات التي أكلت فيها الفول والطعمية مع أسرتك. واخصم منها أيضاً أيام السفر والترحال، واخصم منهما أيام الحوارات والمؤتمرات الفاشلة والمضيعة للوقت؛ فكم تبقي لديك من الأيام والساعات لحل مشاكل مصر. احسبها جيداً حتي تعرف كم تبقي لك من الأيام والساعات في الحكومة.

.. يا دكتور شرف لا تنتظر مدداً من الخارج ولا تتوقع استثماراً بدون إصلاح سياسي جذري وحقيقي.. الشعب والجيش والشرطة والحكومة إيد

واحدة طالما الأولوية للحقوق السياسية؛ والهدف من القوانين هو حماية المواطن لا السيطرة عليه.

.. يا دكتور شرف الثورة لم تندلع في أرجاء مصر من أجل (المكلمات) المسماة بالحوارات لأن الثوار - وأعني كل شعب مصر والقوي السياسية - قاموا بثورتهم وحددوا مطالبهم، وهذه الحوارات التفاف علي مطالب الشعب ومكاسب الثورة.

.. يا دكتور شرف كم محافظة زرتها لتعرف مشاكلها وهي أولي من زياراتك الخارجية؟ وماذا فعلت تجاه الانفلات الأمني الذي لا يعالج بحسم وجدية حتي الآن وما تفسير حالة التراخي في مواجهة التراخي الأمني؟ هل يريد رجال الشرطة أن يعلمونا الأدب وإبداء الندم ونصطف طوابير أمام حضراتهم لالتماس بركة أياديهم علي أقفيتنا؟ هل يريدون أن يديروا الأمن علي هواهم بعيداً عن القانون.

.. يا دكتور شرف كان من الأجدي والأوفر أن تدعو سفراء دول الولايات المتحدة وأوروبا والبرازيل والأرجنتين واليابان وروسيا والصين وتجتمع بهم وتطرح عليهم وتطلب منهم.

.. يا دكتور شرف

مصر لا ينفعها رجل »بسكوتة« بل تحتاج إلي اللين بغير ضعف والشدة بغير عنف.. نحتاج إلي رجل يتحدث بنعومة ولكن يحمل في يده عصا غليظة وليس عصا »الدولسي«. أما أن تتركونا نهباً للبلطجية بهدف ترويعنا وإجبارنا علي قبول أي سلعة رديئة فهذا هو المستحيل.

.. يا دكتور شرف

إذا لم تستطع لضعف فيك أو ضغط عليك فلتعلن استقالتك؛ وانضم إلينا في ميدان التحرير مرة أخري لنهتف معاً: الجيش والشعب إيد واحدة، وسنظل نهتف حتي يستجيب المجلس العسكري لمطالب الشعب.

.. يا دكتور شرف

القدرة علي الفعل تحدد الرغبة في الفعل.

<< لا أدري سببًا للهجوم غير المبرر من جانب بعض أعضاء المجلس العسكري علي الأحزاب السياسية، ففي الأسبوع قبل الماضي صرح ثلاثة من اللواءات لـ »الواشنطن بوست« بأن المجلس العسكري لم يجد في الأحزاب السياسية قيادات يمكن الجلوس معها علي طاولة المفاوضات واقتراح الحلول الوسط؛ وكتبت في حينه رافضاً هذه الإهانة. ثم نجد تصريحاً للواء سامي حجازي رئيس لجنة النظام الانتخابي بمؤتمر الوفاق القومي يتهم فيه أحزاب الوفد والناصري والغد بالنفاق والاتفاق مع النظام السابق في كثير من القضايا وفي مقدمتها التوريث. وهدد حسبما نشرته الصحف - بالكشف عن تفاصيل علاقة هذه الأحزاب بجهاز أمن الدول، وفي ندوة الإعلام »الريادة والتحدي« صرح اللواء إسماعيل عثمان بأن الإعلام المصري قبل الثورة انقسم إلي إعلام حكومي لخدمة النظام وإعلام معارض يركز علي سلبيات المجتمع دون حيادية، وإذا كان

لقادة المجلس العسكري حق لا ننكره في إبداء آرائهم وتوجيه الانتقادات للأحزاب السياسية باعتبارهم مواطنين مصريين فإن من حقنا أيضاً في حزب الوفد وجريدته الناطقة بلسانه أن نعبر عن آرائنا ونبدي ملاحظاتنا دون أن نشعر بثمة تهديد بالإحالة إلي المحاكمات العسكرية. ومن ثم فإنني أمارس حقاً مارسه الأخوة بالمجلس العسكري. والقول بأن حزب الوفد نافق النظام السابق هو اتهام ظالم وجانبه الصواب ويجافي الحقيقة لأن سيادته لو عاد بذاكرته للوراء لتذكر أن حزب الوفد منذ عام 1984 رفض بيانات وبرامج حكومات الوطني المتعاقبة. وهو أول من كشف عن فساد صهر مبارك وحسين سالم في صفقات السلاح منذ عام 1990. وقضية رد الأموال المصادرة وقضية رشوة قصر العيني الفرنساوي المتهم فيها رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب وشقيقه عبدالخالق المحجوب.. ولولا حملة الوفد ما انكشف المستور في واقعة بيع أرض مطار رأس سدر لشركة ماكيلورب واسأل اللواء أحمد شفيق واللواء إبراهيم مناع وزيري الطيران سابقاً ولاحقاً - وكنت صاحب هذا الانفراد -. »الوفد« أول من كشف الفساد في البنوك وكان لي شرف الكشف عام 2000 أن 20 عميلاً حصلوا علي 7 مليارات و595 مليون جنيه قروضاً بدون ضمانات ومن بينهم أطفال قصر من بنك مصر ويومها تم منع الإعلانات عن الوفد عقاباً لها.. الوفد أول من نشرت أن فلوس البنك الأهلي في خطر عام 2001 وقلت إن 25 عميلاً حصلوا علي 6 مليارات ونصف الميار جنيه قروض بدون ضمانات لتسديد ديون قديمة. وأن البنك الأهلي أسس شركة في جزر كايمان - غرب أمريكا، بدون رأس مال ومنحها قروضا بلغت 511 مليون جنيه وجزر كايمان معروفة بغسيل الأموال. وكشفت عن علاقة البنك بشركة ميدور وهيئة البترول.. كنت أول من كشف علي صفحات الوفد عن قيام البنك الأهلي في أغسطس عام 1996 بمنح قروض للبنك العقاري المصري لتمويل شراء 40 فيللا مملوكة لشركة نعمة للجولف والاستثمار السياحي - إحدي شركات حسين سالم - بدون ضمانات.

وعلي صفحات الوفد كشفت أيضاً عن خسائر البنك الأهلي من شراء أسهم شركة الإسكندرية المملوكة للمهندس طلعت مصطفي (والد هشام المحبوس حالياً) وكان وقتها وكيلاً للجنة الإسكان بمجلس الشعب. وكذا خسائر البنك من شراء أسهم الشركة العالمية للإلكترونيات المملوكة للمهندس أحمد بهجت.. حزب الوفد كان يرفض دوماً تفويض الرئيس مبارك في عمليات شراء السلاح وتحققت نبوءاته ومخاوفه.. حزب الوفد كان يرفض دائماً مد العمل بقانون الطوارئ.. الوفد أول من تناول فساد اتحاد الإذاعة والتليفزيون عام 1999 وكشفت في عز قوة صفوت الشريف وهيلمانه عن وصول العجز إلي 506 ملايين جنيه وارتفاع الديون إلي 2.5 مليار جنيه.. هل من كشف هذا الفساد ينافق النظام السابق؛ كان الأجدر باللواء سامي حجازي أن يتهم قوي سياسية أخري بالموافقة علي التوريث وتتصدر المشهد السياسي الآن.

أما بالنسبة لتصريحات اللواء إسماعيل عثمان الذي اعترف بأنه يتمتع بقبول شخصي فإنها تحمل قدراً من التناقض لأنه من الطبيعي أن يركز الإعلام المعارض قبل الثورة علي سلبيات النظام وليس سلبيات المجتمع كما ذكر سيادته. وكيف يكون إعلاما معارضا ويطلب منا أن يكون محايداً في مواجهة إعلام حكومي في خدمة النظام وما طبيعة هذا الحياد وحدوده؟

إنني أدعو الجميع إلي ترك ما يفرقنا من الأمور والتمسك بما يجمعنا ويوحدنا من أجل مصلحة مصر. وأرجو الاحتفاظ بمسافة واحدة من جميع القوي السياسية. ويتبادلون الوفد والوفديين حباً بحب ووداً بود وتقديراً بتقدير.. وختاماً أرجو أن يكون كلامي خفيفا عليكم.