رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

الإخوان.. القرد الذى يقلد مبارك

جمال يونس

الأربعاء, 12 يونيو 2013 23:48
بقلم: جمال يونس

كل الثورات كان يرتب لها ويخطط أهدافها ويقودها دوماً.. الزعيم الذى يتحدث باسمها ويتفاوض نيابة عنها. وثورة يناير قام بها وأشعلها شباب يمتلك الحماس والروح والرغبة فى التغيير.. شباب تمرد على واقعه وأسقط الفرعون. ومأزق الثورة أنها بلا رأس ولا زعيم يخلصنا وينقذنا ويرسم لنا خطانا.. كأننا نحتاج إلى كفيل أو كأننا مازلنا نعيش مرحلة الطفولة السياسية ونفتقد القدرة على

الاعتماد على أنفسنا. الأمر الذى أدى إلى انقسام الثوار إلى ائتلافات بلغت نحو 120 ائتلافاً وزعيماً، واصطنعوا حوارات لا نفع فيها ولا طائل منها سوى استهلاك الوقت واستنزاف الجهد وإضاعة الفرص. وامتلأ المشهد السياسى بجماعات غير متجانسة أيديولوجياً لم يجمعهم سوى هدف وحيد وهو إسقاط مبارك دون التفكير فيما بعد مبارك. وامتلأت الساحة كذلك بالتحالفات المتغيرة التى زادت من حدة الانقسام.. تفتيت القوى الثورية كان جزءاً من مخطط رسمته الولايات المتحدة بدقة لدفع الإخوان إلى الحكم والسلطة بدعوى أنهم الأكثر تنظيماً.
عبدالملك بن مروان كان عابداً.. زاهداً.. ناسكاً قبل الخلافة وعرف بحمامة المسجد لمداومته على تلاوة القرآن وعندما التقى فى مسجد الرسول أحد جنود الجيش الذى أرسله يزيد بن معاوية لمقاتلة عبدالله بن الزبير.. أنبه وعنفه قائلاً: أتدرى إلى من تسير؟ إلى أول مولود فى الإسلام وابن حوارى رسول الله وابن ذات النطاقين ومن حنكة رسول الله «ثكلتك امك». وعندما علم أن أمر الخلافة قد صار إليه وكان المصحف فى حجره أطبقه قائلاً: هذا آخر عهدنا بك.. وبدأ حكمه بتجهيز جيش من أربعين ألف مقاتل بقيادة الحجاج بن يوسف

وحاصر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق وتم قتل الزبير وصلبه. وعندما قامت الثورة الإيرانية كانت السيطرة على الحكومة والبرلمان والقضاء والإعلام والتعليم أول ما قام به المتشددون وحرضوا مواطنى دول الخليج على الثورة ضد حكوماتهم.. وهكذا فإن الإسلام وشريعته لم يكن نهجاً للإخوان وإنما أداة للوصول إلى السلطة وأداة للسيطرة السياسية.. إخوان أمريكا عندما وصلوا إلى الحكم انتابتهم الغطرسة والغرور وسيطرت عليهم نشوة الانتصار وهى أقرب إلى نشوة السكير وصاروا أشبه بقرد يقلد مبارك يتبعون نفس سياساته وأساليبه وألاعيبه ويطبقون ذات الخطط التى وضعها أحمد عز وجمال مبارك وسبق أن رفضوها فى مجلس الشعب ويشرعون فى تغيير العديد من القوانين لفرض الأمر الواقع.. يحكمون مصر بنفس عقلية مبارك ويديرون البلاد بنفس سياسة الحزب الوطنى. وعندما سُئل المرشد لماذا لا تترشح للرئاسة؟ أجاب: سلطة المرشد أعلى من رئيس الجمهورية. وأصبحنا أمام مركز للسلطة تغير دون أن يتغير شكل الحكم، وإذا كان الشعب قد تأكد أن مبارك لن يرحل إلا بالثورة فإنه أيقن أيضاً بأن الإخوان يرحلوا إلا بالتمرد. عاد الشباب من جديد للأخذ بزمام المبادأة والمبادرة حين رفضوا لعبة شد الحبل بين الإخوان والقوى السياسية.. عادوا بقوة ووحدوا الجميع تحت شعار وحيد «تمرد». ويحسب لحركة تمرد أنها حطمت المرآة التى لم ير فيها أى حزب أو فصيل
سياسى سوى نفسه ولا يتحدث إلا مع نفسه ولنفسه. ومن معجزات الشعب المصرى أنها المرة الأولى فى التاريخ الإنسانى التى نرى فيها السيد يتمرد على العبد.. عندما يتمرد الشعب ضد المتاجرين بالدين فإنه يؤكد أن استعادة الماضى العظيم للإسلام لا تكون بالعودة للماضى القديم.. عندما يتمرد الشعب ضد الإخوان فإنه يعلن رفضه مخططات أمريكا فى رسم خريطة مستقبله واختيار حكامه.. ولكن أخشى ما أخشاه أن نكرر الخطأ نفسه ونهوى إلى الفشل، فعندما توحدنا ضد مبارك تفرقنا بعد سقوطه.. إننا نتمرد على واقع ولا نتحدث عن مستقبل.. كيف نرسمه؟ ومن يقوده؟ وكيف نضع ملامحه؟. لقد سقط مبارك عندما أردنا ذلك، لكن عندما أردنا دستوراً ونظاماً ديمقراطياً فشلنا فى تحقيق ذلك، وها نحن نتمرد على الإخوان دون أن نحسم أهدافنا فيما بعد رحيلهم. إننى أرى ضرورة عودة الجيش إلى السلطة لمدة محددة وبضمانات محددة لأداء مهمة محددة.. يدير الجيش ولايحكم ويكون مثل الحارس القضائى يدير البلاد لصالح الشعب ولا يجوز للفريق «السيسى» أن يرفض الوقوف بجانب الشعب فى تمرده بدعوى أن «مرسى» رئيس مدنى منتخب لأن الجيش الذى رفض التمسك بالشرعية القانونية حماية للشعب من ممارسات مبارك القمعية ضد المتظاهرين عليه أيضاً أن يتخلى عن مرسى رئيس الإخوان وألعوبة أمريكا لأن الشرعية القانونية لا تبرر قتل الأبرياء.. على الجيش أن يشكل حكومة من التكنوقراط المشهود لهم بالكفاءة والاستقلالية وتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد يرضى به الشعب وليكن وضع نظام ديمقراطى ثابت ومستقر هو المشروع القومى الذى يلتف حوله ملايين المتمردين أمام قصر الاتحادية يوم 30 يونيو. إن الجيش الذى هب لتحرير سبعة من الجنود المختطفين بواسطة الإخوان حرى به أن يتحرك لتحرير وطن اختطفه مجموعة من المتآمرين والمتاجرين بالدين.. آن الأوان لأن يتحرك الجيش بفاعلية ويتخلى عن حالة «التقية السياسية» التى يمارسها قبل أن ينفد رصيده لدى الشعب هل يفعلها الفريق «السيسى» ويوقع على استمارة «تمرد» آخر الشهر.
[email protected]