رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عجز سياسي .. وحكومة مابتعرفش

جمال يونس

الخميس, 28 أبريل 2011 10:28
بقلم - جمال يونس

 

الحكومة فشلت في اتخاذ قرارات جريئة دون منشطات مليونية

مناصب المحافظين تحولت إلي مكافآت نهاية الخدمة

الحكومة الضعيفة أسوأ من الحكم الاستبدادي لأنها تقود البلاد إلي الفوضي والانهيار

شباب مصر ـ عمل اللي عليه ـ وقام بثورة انحني لها العالم أجمع وكانت محط إعجابه ومحور اهتمامه ومحل احترامه.. شباب مصر أطاح في 18 يوما بنظام متجذر في الحكم علي مدي ثلاثين عاما وفي عز الفرح جاءوا بحكومة أغلبها من دارالمسنين ولا ندري كيف يستقيم الأمر لثورة عفية وفتية أن يديرشئونها ويحقق مطالبها ويحافظ علي مكتسباتها وزراء يعانون من أمراض الشيخوخة وحكومة عجزت عن اتخاذ أي قرارات جريئة حتي الآن إلا بمنشطات مليونية ماركة ميدان التحرير.

الثورة المصرية لم يقم بها الجياع مثل كل الثورات في التاريخ القديم والحديث.. لم تندلع من العشوائيات أو يقوم بها العاطلون كما كنا نتصور.. إنما قامت علي أكتاف شباب تسلح بأحدث وسائل العلم والتكنولوجيا وفار فورة اللبن الحليب ولم يلجأ للعنف، الثورة قامت من أجل إصلاح سياسي جذري.. قلنا ومازلنا وسنظل نقول ذلك: ولولا أن الكلام يعاد لنفد كما قال الإمام علي رضي الله عنه.. الكلام لا ينفد ولكن الصبر هو الذي قد ينفد.

حكومة تسيير الأعمال لا تملك ترتيب الأولويات لأن الشعب هو من يضعها ويأمر بها.. وعواجيز الحكومة ووزراء الحزب الوطني المنحل وأمانة السياسات المفروضون علينا ـ وكأن مفيش في مصر غيرهم ـ يريدون إصلاحا جزئيا لا يلبي مطالب الشعب ولا يرقي الي مستوي طموحاته، نقول ثور يقولون احلبوه نقول دستور جديد يرقعوا القديم وبعدين يحلها الحلال.. الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية لأ لأننا لانضمن الرئيس القادم.. إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية برضه لأ وزي ماهي بالنظام الفردي وكأن الحكومة راكبها عفريت النظام السابق، ماذا يعني أن تعلن الحكومة عن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وجعل التصويت بالرقم القومي دون أن تحسم مسألة تطبيق القائمة النسبية من عدمه؟ لماذا تمارس الحكومة تعديل القوانين سرا كمن يمارس عادات قبيحة؟ ولماذا تضع مسافة بينها وبين أحزاب المعارضة؟

الديمقراطية السليمة والحقيقية هي الضامن الوحيد للاستقرار السياسي وهو بدوره أساس التنمية والنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، ومكونات النظام الديمقراطي تتمثل في قوانين تستجيب لاحتياجات المواطنين ورغباتهم وانتخابات نزيهة وأحزاب سياسية قوية ومواطن ايجابي يمارس حقه ولا يهم أن يكون صالحا أو غير صالح ووسائل إعلام حرة بعيدة عن القيود والمصالح والمنافع.. والحكومة الضعيفة لن تحقق إصلاحا ولن تنقذ اقتصادا ولن تجذب استثمارا.. الحكومة تعاني عجزا في الإصلاح السياسي وعجزا في الأداء السياسي ونتيجة ذلك فشل يستوجب الانفصال والطلاق بينها وبين الشعب.

<< إما أن الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الانتقالي قد اختار الوزراء المعاونين بحرية كاملة فيبقي مسئولا عن اختياره خطأ وصوابا.. سلبا وايجابا، ويلزمه التصحيح وتغيير الوزراء من أعضاء الوطني المنحل وإن لم يستطع فليقدم استقالته، وإما أن يكون هؤلاء الوزراء مفروضين عليه وتلك مصيبة.. ومن وزراء أمانة السياسات الدكتور سمير رضوان وزير المالية الذي يطلع علينا كل يوم بمناسبة وبدون مناسبة مثل المنبه الخربان ليعلن أن مصر علي شفا الإفلاس والاقتصاد علي حافة الانهيار بسبب الثورة وكأنه يطلب منا أو يدفعنا لإبداء الندم علي ما فعلنا ونتأسف لمبارك والمحروس ابنه لأننا مش وش نعمة ولا وش ثورة.

لست أنكر أن مصر تعاني أزمة

اقتصادية قد تزداد سوءا في المرحلة القادمة ـ وهو كان أحد مستشاري السوء للوزير يوسف بطرس غالي ـ هذه الأزمة أمر متوقع بل وطبيعي لأن الفساد السياسي كان مرتبطا بفساد في مجتمع الأعمال مساويا له في القوة والاتجاه مما أحدث ارتباكا علي مستوي الإنتاج والتصدير كما أسفرت الثورة عن تراجع الايرادات وتآكل الاحتياطي النقدي وهو ما يدل علي هشاشة الإصلاح الاقتصادي الذي كان وزير المالية أحد أركانه، ولكن هل يتحمل الشعب وحده مسئولية ذلك؟ أقول إن السبب الرئيسي وراء ذلك الارتباك هو المجلس العسكري والحكومة لأن التباطؤ في الإصلاح السياسي والغموض الذي يكتنف تعديلات القوانين وإقصاء الأحزاب عن المشاركة في رسم خريطة المستقبل السياسي أضفي حالة من الضباب وحرك لدينا تساؤلات هل الحكومة ضعيفة ومترددة وعاجزة؟ هل مغلوبة علي أمرها أم تماطلنا؟ الحكومة تناقش وتتصرف بمنطق الوصي والقيم وليس الشريك أو الوكيل أقول للدكتور عصام شرف وحكومته إذا لم يكن هناك قرارات وتعديلات جذرية وحاسمة في مجال الإصلاح الساسي فلا تنتظروا استقرارا ولا إنتاجا ولا استثمارا.. الشعب لن يهدأ ولن ينتج إلا اذا اطمأن علي حقوقه السياسية.. الشعب الذي اكتشف أن كل عوائد الإصلاح الاقتصادي والخصخصة دخلت جيوب حفنة من اللصوص الكبار لن يعود الي مواقع الإنتاج قبل أن يتأكد ويستقر علي إصلاح سياسي لا يسمح بتكرار سرقته مرة أخري ويتيح له الرقابة والمساءلة.. أدعو الدكتورشرف لدراسة التجربة البولندية التي أبهرتني.. ليش ڤاليسا ذلك الكهربائي في ميناء جدانسك استطاع ورفاقه إسقاط النظام الشيوعي وقاد إصلاحا سياسيا جذريا وسريعا ثم بدأ الإصلاح الاقتصادي وبالمناسبة فإن برنامج الإصلاح الاقتصادي في بولندا بدأ في ذات التوقيت مع برنامج الإصلاح المصري ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم بدأوا بالإصلاح السياسي ومن ثم نجحت إصلاحاتهم الاقتصادية وتدفقت الاستثمارات علي بولندا بآلاف المليارات من الدولارات وأصبحت منطقة نفوذ اقتصادي لألمانيا ومحلا لتنافس الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية.. الإصلاح السياسي في بولندا نقل السلطة من الحزب الواحد الي التعددية الحزبية ومن النظام الشيوعي الي السوق الحر ومن وقتها يتم تداول السلطة بسهولة ويسر دون تدخل من المؤسسة العسكرية. الفرق كبير بين ليش ڤاليسا الكهربائي الذي حرر بولندا من الشيوعية وقاد الإصلاح الاقتصادي وفاز بجائزة نوبل للسلام وفاز في انتخابات الرئاسة ثم انهزم وبين سيادتك يادكتور وحضرات الوزراء الدكاترة أن الأول كان جادا في عملية الإصلاح السياسي والتعددية الحزبية ولم يلق بالا للثورات المضادة ولا فلول الشيوعية.. يا دكتور شرف أنتم من تضيعون الوقت إما عجزا أو مماطلة والدول الغربية لن تقدم مساعدات قبل أن تتأكد من وجود اصلاح ديمقراطي حقيقي وشفاف والمستثمر لن يأتي ما لم يوقن تماما أن مصر تحولت إلي دولة مدنية يحكمها القانون.. العواجيز وعملاء الوطني المنحل في الحكومة يراهنون علي الوقت وهم عاجزون عن الاصلاح السياسي هذا المعجز اثار
شهوة الطامعين من القوي الدينية للاستيلاء علي مكاسب الثورة واثارة حالة من البلبلةعلي المستويين الداخلي والخارجي.

<< العجز السياسي بدا واضحا في المظاهرات التي أعقبت حركة المحافظين الأخيرة من حيث الأسباب والنتائج وأسلوب المعالجة، فقد أدار النظام السابق المحليات ومؤسسات الدولة بطريقة "الكوتة" ومكافأة نهاية الخدمة لضمان الولاء ولم يترك منصبا ولا قطاعا إلا وكان للعسكريين من الجيش والشرطة فيه نصيب. وأصبح من المألوف ان نجد المحافظ رجلاً غيرمدني وكذلك نوابه والسكرتير العام ورؤساء الأحياء والقري والمراكز وكذلك الامر بالنسبة لمناصب وكلاء الوزارات ومديري القطاعات بالشركات.

وصار من المعتاد أيضا أن يتولي المحافظات الحدودية ضباط من الجيش، ومحافظات الفتنة ضباط من الشرطة ثم تتوزع بقية المحافظات طبقاً للكوتة من رجال القضاء وأساتذة الجامعات وتحول الأمر الي عرف أو سياسة ثابتة أدت الي أن يصطف هؤلاء في طابور خدمة النظام ينتظرون دورهم، ومن بين الأسباب التي تراكمت وأحدثت شرخا هو تجاهل اختيار أبناء الصعيد لتلك المناصب حتي العرف الذي كانت تحرص عليه الدولة في عهدي ناصر والسادات وبداية عهد مبارك وهو إسناد منصب أحد الوكيلين في مجلس الشعب الي أحد نواب الصعيد تخلت عنه لضمان السيطرة علي الحكم، هذه السياسة ضربت ولا تزال المجتمع المدني في مقتل لأن جميع المواطنين الذين يمتلكون القدرة والكفاءة لهم حق مشروع في الارتقاء الاجتماعي والارتفاع بسقف طموحاتهم لتولي المناصب، هؤلاء يصابون بالاحباط واليأس ويشعرون أنهم "كمالة عدد" او "الشغيلة" ناهيك عن أن اختيار قيادات محلية لا تنتمي للمحافظة يجعلهم بعيدين عن مشاكل المجتمع المحلي ومتطلبات أفراده، لذلك كله فإن حركة تغييرات المحافظين أصابت الجميع بالصدمة الممزوجة بالدهشة لأنها اعتمدت نفس سياسة النظام السابق في توزيع الكوتة كما أنها افتقدت الحس السياسي من ناحيتين الاولي حين أصرت علي تعيين ضباط شرطة في وقت تشتعل فيه النفوس غيظا وحنقا من ممارساتهم قبل وبعد الثورة ولم يتم القصاص من القتلة والجلادين حتي الآن، والثانية حين كررت تعيين محافظ مسيحي لمحافظة قنا رغم أن التجربة أثبتت فشلها مع محافظين قبطيين هما ماجد جورج في المنيا - وزير البيئة حالياً - ومجدي أيوب في قنا ونال الأول تهديدات صريحة من قيادات كنسية بمحاكمته وفشل المحافظات في استرضاء الأقباط والمسلمين علي حد سواء.

هذا عن الأسباب والخلفيات اما النتائج والمعالجة فإنها تفضح العجز السياسي الذي تعانيه الحكومة حيث تعاملت مع أزمة مظاهرات قنا بمنطق العّراب أو المصطبة لنجد المشايخ هم من يقومون بدور الوساطة والتهدئة مثلما حدث في قرية صول وحاولوا إقناع المواطنين بفك اعتصامهم والقبول بالمحافظ القبطي.. رفض أهالي قنا مسلمين وأقباط لوساطة المشايخ أثبت ان التيار الديني مهما علا صوته ومهما تصدر المشهد السياسي يفتقد القدرة علي فرض توجهاته علي المصريين وقت اللزوم وأنه ليس بهذا التأثير المذهل الذي تتصوره الحكومة وتعمل له ألف حساب، وتعامل الحكومة مع الأزمة أكد ضعفهم ونال من رصيدها لدي الشعب.

لقد شهدت أوروبا والولايات المتحدة صراعا بين قادة الجيش والسياسة في أوائل القرن التاسع عشر وتوصلوا الي رفض استعمال العسكريين ورجال الشرطة سبيلا لتغذية النفوذ السياسي وتقويته، إننا لن نطالب حكومة شرف بقانون جديدة للادارة المحلية وانتخاب المحافظين فهذا ليس أوانه وليست مهمتها، كما أنها غير مؤهلة لهذه المهمة.

إننا وافقناعلي بعض قرارات المجلس العسكري والحكومة علي مضض من أجل الإبقاء علي الدولة كمؤسسات وقانون وهيبة.. قدرة وقوة، الحكومة الضعيفة أسوأ من الحكومة الاستبدادية لأن الضعف يقود الي الفوضي التي تستدرجنا بدورها الي الانهيار، المشكلة ان المجلس العسكري والحكومة فاهمين الثورة غلط ويتعاملون معها غلط.. وبعض قطاعات الشعب فاهمين الديمقراطية والحرية غلط، ونحتاج الي حكومة ترفض كراتين المانجو من السودان والهدايا الثمينة من دول الخليج لأن بقعة المانجو لا تختلف عن بقع الفساد الذي نحاكمه الآن.. نحتاج الي حكومة قوية بشبابها والقانون والقرارات الجريئة حتي لا يجد عصام شرف نفسه مضطراً للذهاب الي ميدان التحرير ليقول للثوار: أرجوكم اعطوني هذا الدواء.

- ومضات

لو جئت أنت تجادل الكهان فسوف يدوخونك

سيقول لوقا: قال مرقس

إن متي قال: يوحنا يقول

كانت عصابات اللصوص

من قبل تنتظم الهواه

واليوم ساد الاحتراف

ما أبشع النهب الممنطق في مذاهب

نجيب سرور