رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

استقيموا يرحمكم الله

جمال يونس

الخميس, 24 مارس 2011 13:07
جمال يونس

رغم احترامي الكامل لنتائج الاستفتاء الذي أجرى علي التعديلات الدستورية يوم السبت الماضي، إلا أنني لا أستطيع أن أمنع نفسي من إبداء بعض الملاحظات علي عملية الاستفتاء أو تجاهل الإرهاصات التي سبقتها. لا أنكر شعوري بالضيق من ممارسات جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية قبل الاستفتاء..

الجدل حول نعم أو لا أمر مشروع والحوار أساس المنافسة لكن اللجوء إلي استغلال الحلال والحرام للترهيب والترغيب والتوجيه أمر مرفوض، لأن من قالوا نعم لن يدخلوا الجنة ومن قالوا لا لن يكبوا علي وجوههم في النار، ناهيك عمن بطلت أصواتهم ولم يتحدد موقفهم من الجنة والنار. كان أولى بجماعة الإخوان أن يرفعوا وصايتهم عن أعضاء الجماعة وسائر المسلمين وعدم التأثير عليهم واستغلال الشعور الديني. لم يختلف الإخوان والسلفيون في ممارساتهم عن النظام الاستبدادي السابق. ما الفرق بين جماعة تستخدم فزاعة الحلال والحرام والمسلم والمسيحي لحشد المواطنين للتصويت بالموافقة، وبين نظام استبدادي استخدم فزاعة الإخوان لتزوير الانتخابات وكلا الأمرين يؤثر علي إرادة المواطنين وحريته في تكوين رأيه ووجهة نظره في صنع مستقبل البلاد السياسي. ما معني أن تتحول منابر المساجد إلي أداة لفصيل سياسي دون آخر للدعوة إلي الموافقة علي التعديلات؟! وهل كان سيتم السماح لرؤساء الأحزاب باعتلاء منابر المساجد لإعلان رفضهم وحض المصلين علي الرفض؟ وإذا حدث ذلك هل سيكون تصرفاً مقبولاً من جانب الشعب؟

لقد التزمت الأحزاب والقوي السياسية بقرارات المجلس العسكري بالامتناع عن أي شكل من أشكال الدعاية قبل الاستفتاء بيوم ولكن الإخوان لم يلتزموا وقاموا بتوزيع منشورات علي أبواب المساجد تدعو للموافقة، بل إن العديد من المنتمين للإخوان والجماعات السلفية كانوا يحرضون علي التصويت بالموافقة نكاية في المسيحيين الذين سيقولون لا وهي فزاعة أخري استخدموها ببراعة وكان يمكن أن تشعل فتنة توئد التجربة الديمقراطية في مهدها لكن الله سلم. إن نتائج الاستفتاء لا تعني زيادة ثقل التيار الديني أو الحزب الوطني أو فوزهم. ونبل

القصد لا يغني عن نزاهة الوسيلة واستخدام المشاعر الدينية والعزف علي أوتارها لتحقيق مكاسب سياسية سوف تحرق الوطن.. علموا أتباعكم الفرق بين طاعة العقل والضمير وبين طاعة المرشد والإمام ولا تفرضوا عليهم وصايتكم.. أمامكم وأمامنا فرصة العمر لبناء وطن جديد.. مصر الجديدة بعيداً عن الانتهازية السياسية واستقامة الصف والقصد والقلب كل لا يتجزأ فاستقيموا يرحمكم الله »كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون« صدق الله العظيم.

<< وننتقل إلي يوم الاستفتاء الذي كان بحق عرساً للديمقراطية.. المواطنون حرصوا علي الذهاب مبكراً إلي لجان التصويت مثل حرصهم علي صلاة العيد.. اصطفوا في طوابير تبلغ في طولها المسافة بين الإسكندرية وأسوان. وفوجئنا بعدم وجود كشوف بالأسماء والحبر يمكن إزالته والمحرومين من ممارسة الحقوق السياسية يدلون بأصواتهم وهي ملاحظات يمكن أن نغض الطرف عنها بدعوي ضيق الوقت. ونتائج الاستفتاء تدعونا للتمسك بضرورة استخدام الكمبيوتر في عمليات التصويت في أي انتخابات قادمة، فقد أعلن المستشار محمد عطية رئىس اللجنة القضائية أن عدد المسموح لهم بالانتخاب 45 مليون شخص وأن عدد من أدلوا بأصواتهم نحو 18 مليوناً و750 ألف ناخب ورغم أن مصر تغيرت فإن أسلوب إعلان النتائج لم يتغير وبقي علي صورته القديمة المرفوضة وثمة ملاحظات تحتاج إلي توضيح من رئىس اللجنة القضائية.

أولاً: لم يوضح رئىس اللجنة القضائية كيفية تحديد عدد المسموح لهم بالتصويت (45 مليون شخص).. هل هم من لهم حق الانتخاب أي ممن بلغا 18 عاماً فما فوق والمقيدين بمصلحة الأحوال المدنية أم لا؟ وإذا كان الأمر كذلك هل قامت اللجنة بطرح عدد المصريين العاملين بالخارج وعددهم 8 ملايين مواطن علي الأرجح من الرقم

الإجمالي. أقول ذلك لأن نسبة المشاركة سوف تتغير في الحالتين.. لو لم يطرح عدد العاملين في الخارج من عدد المسموح لهم وهو 45 مليون شخص ستكون نسبة المشاركة 41.19٪ كما أعلنها رئيس اللجنة وإذا لم يطرح فإن نسبة المشاركة سوف ترتفع إلي 50.6٪ والشفافية تستلزم توضيح تضمين عدد المصريين بالخارج من عدمه للرقم الإجمالي.

ثانياً: اكتفي رئىس اللجنة القضائية بإعلان الأرقام الإجمالية دون التطرق إلي التفاصيل وأرى أنه كان يجب أن يعلن للشعب عدد الناخبين في كل محافظة وعدد اللجان الانتخابية بها لتسهيل عمليات المقارنة. كما أري أنه قد آن الأوان لإشراك باحثين من المراكز الإحصائية المتخصصة للعمل كجهاز معاون للجنة القضائية تقتصر مهمتهم علي تحليل الأرقام، خاصة في ظل التصويت ببطاقة الرقم القومي حيث يسهل تحديد الفئات العمرية التي مارست حق الانتخاب وكذا من لم تمارس وعدد الذكور والإناث والمستوي التعليمي وتحليل الكتل التصويتية نوعياً لبيان الوزن النسبي لكل فصيل سياسي باستخدام أسلوب التقنى وإذا كان من الصعب ضم هؤلاء الباحثين الإحصائيين إلي اللجنة فلا أقل من توفير البيانات للمراكز البحثية لأهمية عملية التحليل لمتخذي القرار السياسي والأحزاب السياسية.

ثالثاً: بلغ عدد المشاركين 18 مليوناً و750 ألف ناخب وبلغ عدد اللجان 43 ألف لجنة وبقسمة عدد المشاركين علي عدد اللجان ستكون النتيجة أن كل لجنة حضرها 436 ناخباً فقط فهل يتفق ذلك مع ما رأيناه رأي العين من إقبال المواطنين والطوابير الممتدة. وإذا كانت هناك ثمة لجان كان الإقبال بها ضعيفا فلماذا لم يتم الإعلان عنها تأكيداً للشفافية.

<< قال المستشار حاتم بجاتو مقرر لجنة التعديلات الدستورية لأحد برامج التليفزيون يوم الأحد الماضي إن الأمر تغير بعد 25 يناير وأنا حضرت انتخابات عديدة كان لا يحضر سوي خمسة أو ستة أصوات والباقي يقوم به الموظفون وفي استفتاء 93 حضر صوت واحد في لجنة بكفر الدوار، ووجدتني أتساءل لماذا ترك سيادته الموظفين يقومون بتسويد البطاقات؟ ولماذا أعلن النتيجة بفوز غير مستحق لأحد المرشحين؟ هل كان يخشي علي نفسه من قول الحق؟ وهل ينطبق عليه وصف الرسول (صلي الله عليه وسلم) للساكتين عن الحق؟ هل ينطبق عليه رخصة رفع الحد عن المكره؟ لم أصل إلي إجابة ولكني تذكرت موقف المستشارة نهي الزيني التي تحدت النظام والسلطة في عز جبروتها وفضحت التزوير في انتخابات عام 2005.. أصابت امرأة و... الرجال.

<< ومضات

»إن المصريين يتمسكون بدينهم بدرجة أكبر من أي شعب آخر«.

هيرودوت