رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعديلات الدستورية تؤدي إليها انتخابات نزيهة وبرلمان مشوه

جمال يونس

الخميس, 17 مارس 2011 08:05
بقلم: جمال يونس

- لا معني للانتخابات في بلد 70٪ منه أميون.. هذه العبارة أطلقتها أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند الراحلة في حقبة السبعينيات بعدما أسقطها الشعب في الانتخابات عقاباً لها علي تعقيم الرجال للحد من الزيادة السكانية، مما أدي إلي هروبهم للجبال. لكن انتشار الأمية في الهند لم يدفع أنديرا غاندي الزعيمة ابنة الزعيم جواهر لال نهرو للانقلاب علي الديمقراطية والانتقاص من حقوق الشعب وفرض الوصاية عليه والاحتكام إلي صندوق الانتخابات.. ربما قالت هذه العبارة في لحظة غضب أو يأس لكنها لم تلجأ أبداً هي أو غيرها من الحكومات اللاحقة لإجراءات استثنائية أو إصدار قوانين مشبوهة وسيئة السمعة ولم تقترب من التلاعب بالدستور إيماناً منها ومن كل المشاركين في المعادلة السياسية أنه إذا كانت الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه ولنفسه فإن الديمقراطية أيضاً قادرة علي تصحيح نفسها بنفسها. كان الشعب الهندي يعاني من الفقر والأمية ولكنه عوض ذلك بالوعي السياسي وهذا بيت القصيد الذي جعل من الهند اليوم بلداً ديمقراطياً محل احترام وثقة العالم من أدناه إلي أقصاه..

هذه الديمقراطية هي التي خطت بدولة الهند خطوات واسعة في مجال البحث العلمي والتعليم وانتقلت من دولة نامية إلي دول النمو الاقتصادي.. ورغم تعدد الديانات والقوميات نجحت الديمقراطية في الهند ورغم التطرف الديني والحوادث الإرهابية استمرت الديمقراطية رغم أن أنديرا غاندي وابنها راجيف راحا ضحية حادثي اغتيال. استدعت ذاكرتي التجربة الهندية ومقولة الزعيمة غاندي بسبب التبرير الذي ساقه اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع في برنامج مصر النهاردة يوم السبت الماضي، لعدم طرح مواد التعديلات الدستورية للاستفتاء مادة مادة وهو انتشار الأمية في مصر، متجاهلاً الوعي السياسي الذي يتمتع به المواطن المصري، وفي ذات السياق وصف سيادته الأحزاب السياسية بالضعف ويري أن الفترة ما بين الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وإجراء الانتخابات البرلمانية كافية لتخلص الأحزاب من ضعفها والنزول إلي الشارع لطرح برامجها.

وهذا الرأي وذلك التجديد مصادرة علي حق الشعب وثورته ورؤيته للإصلاح السياسي كما يريده وليس كما يراه سيادته.. الشعب هو أول من طالب بتنحي مبارك وتسليم السلطة للجيش الذي كان عند حسن الظن به وساهم في نجاح الثورة. وترحيب الشعب بالجيش ليس باعتباره طرفاً محايداً

ولكنه منحاز للشعب في ثورته ووكيل عن مطالبه وآماله وطموحاته.. الشعب يثق تماماً في أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة لن يلعب دور الوصي أو القيم.. الشعب استأمن قواته المسلحة علي ثورته وعلي الإصلاح السياسي الذي أهرق من أجله الدماء.. وثقتي في القوات المسلحة وتقديري للمشير طنطاوي أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة يجعلني أصارحه ببعض الملاحظات.

أولاً: البطء في اتخاذ بعض القرارات بما لا يتناسب مع إيقاع أحداث الثورة، مما أدي لاستمرار وإطالة أمد المظاهرات، خاصة فيما يتعلق بإقالة حكومة أحمد شفيق والتي كانت تتضمن وزراء أعضاء في أمانة السياسات بالحزب الوطني وآخرين حصلوا علي عضوية البرلمان بالتزوير. كما أنه كان مسئولاً عن أحداث موقعة الجمل بسكوته المريب وعدم التدخل ظناً منه أو انتظارا للقضاء علي الثورة.

ثانياً: فرض بعض الوزراء علي حكومة الدكتور عصام شرف مثل المهندس سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي الذي فاز بالتزوير في الانتخابات وأهدر المال العام وتقدم في حقه بلاغات للنائب العام.

ثالثاً: تجاهل الأحزاب السياسية في تشكيل لجنة وضع التعديلات الدستورية ومن ثم تجاهل أطروحاتها بشأن الإصلاح السياسي وتعديل الدستور ليس حكراً علي أحد والصواب أيضاً. ونظرة الرجل السياسي تختلف عن رجل القانون وكلاهما يكمل الآخر ويحتاج إليه.. استبعاد الأحزاب السياسية وإقصاؤها لا يختلف في طبيعته عن تعامل النظام السابق مع المعارضة.

رابعاً: استكمالاً لحلقة التجاهل، ليس من المنطقي عدم طرح التعديلات للحوار المجتمعي سواء علي المستوي الشعبي أو القوي السياسية ولم يؤخذ رأي الأحزاب السياسية فيها، كما أنه لم يتم الالتفات لمطالبة أحزاب المعارضة وحزب الوفد علي وجه الخصوص فيما يتعلق بالانتخابات بالقائمة النسبية وإلغاء نسبة العمال والفلاحين.. الشعب لم يقم بثورته ليبقي الحال كما هو عليه وتفرض عليه سياسات وقوانين فوقية.. الانحياز للشعب وثورته ومطالبه الإصلاحية كانت تفرض الاستجابة لمطلب وضع دستور جديد والمدة التي استغرقتها التعديلات والاستفتاء كانت تكفي لوضع دستور جديد.

خامساً: المقدمات الصحيحة تأتي بالنتائج الصادقة.. فلماذا الإصرار علي عدم تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية فوراً وصرف النظر عن الانتخاب الفردي الذي يقودنا إلي نتائج غير صادقة وغير منطقية، ويفرز برلماناً مشوهاً في انتخابات نزيهة تماماً مثل المولود بعيب خلقي ولا يمثل القوي السياسية تمثيلاً صحيحاً.. نعم إن سطوة المال والعصبيات والتربيطات واستغلال النفوذ واستعمال أساليب الترهيب والترغيب وسهولة التزوير أهم عيوب الانتخاب الفردي وعانينا منها كثيراً ومنطق الأمور والحدث الثوري يفرض الاتجاه نحو نظام القائمة النسبية غير المشروطة لتقوية ودعم الحياة الحزبية. الانتخاب الفردي سيفرز برلماناً يتقاسمه قوتان أو ثلاث علي الأكثر رغم أن الانتخابات ستكون نزيهة ولا أدري لماذا التأجيل والمماطلة علي حزمة مطالب الإصلاح السياسي تحت دعاوي ومبررات غير مقنعة.. من الذي يضيع الوقت ويستنفده؟ ومن الذي يستهلك طاقات الشعب دون طائل؟ ومن المستفيد من إضاعة الوقت سوي فريق ينتظر إطلاق الحكم لصفارته في الوقت المعلوم.. إما إصلاحا سياسيا أو لا. الشعب يريد الآن وليس غداً لكي ينتهي وينصرف إلي العمل والإنتاج خاصة مع النغمة التي بدأت ترتفع في البرامج التليفزيونية والصحف عن خسائر الاقتصاد المصري وكأن المطلوب من الشعب صاحب البلد أن يندم علي ثورته أو عقابه عليها ونقر مشاعره بالذنب.. لماذا لم يتحدث هؤلاء عن خسائر الاقتصاد جراء الفساد ويتحدثون اليوم عن خسائر الاقتصاد بعد الثورة.. مذاق الحرية أحلي من طعم الخبز.. المواطن مستعد أن يأكلها بالدقة.. عيب يا سادة.

سادساً: الإصرار علي إبقاء نص المادة الخاصة بنسبة العمال والفلاحين رغم انتهاء الغرض منها عملياً.. لا يصح أن تكون هذه النسبة أبدية وحصان طروادة لإضعاف البرلمان. كما أن المجالس المحلية التي يرفضون أو يتباطأون في حلها تهدر مبدأ المساواة.. هذا الإصرار علي عدم تلبية مطالب الشعب والقوي السياسية ليس من ورائه سوي التخديم علي الحزب الوطني والإخوان الذين لا يهمهم في هذا الأمر سوي الاعتراف بهم وإضفاء الشرعية القانونية والسياسية علي جماعتهم.

سابعاً: أين العدالة الناجزة؟.. نحن لسنا ضد محاكمة الفاسدين أمام قاضيهم الطبيعي، ولكننا ضد بطء المحاكمات.. كثرة التأجيلات للجلسات تستفز الشعب. نحن نخضع حالياً لأحكام عرفية فإما محاكمات أمام محاكم عسكرية أو تخصيص دائرة أو دائرتين لقضايا الفساد لإطفاء نار الشعب الذي يخشي من تطويل أمد المحاكمات ويترتب عليها نتائج لا داعي للخوض فيها الآن.

ثامناً: التفرقة في معاملة المتهمين بالفساد والسجناء قد تجوز قبل الثورة أما بعدها لا وألف لا.. كيف يقبل الشعب وجود زنازين خمسة نجوم لنجوم الفساد تم إعدادها في يوم وليلة بالسيراميك والدهان والتليفزيون؟.. كيف يقبل الشعب أن يحاكم المجرم حبيب العادلي من وراء ستار رفع تصويره وهذا ضد مبدأ علنية المحاكمات.

يا سادة الأولوية للإصلاح السياسي وهو الذي يؤدي للإصلاح الاقتصادي ويدعم الثقة في مصر.. أحلام الشعب أوامر لا تنتظر قرارات فوقية.