ضربة قلم

إلي ضباط الشرطة المتمردين يا إحنا يا التسريح

جمال يونس

الخميس, 10 مارس 2011 07:49
بقلم :جمال يونس

- استضاف برنامج تليفزيوني أحد ضباط الشرطة المتظاهرين أمام وزارة الداخلية عقب تنحي الرئيس السابق وإعلان نجاح ثورة يناير وسألته المذيعة عن مشاعره، فأجاب بحزن وأسي قائلاً: نفس مشاعر ضابط الجيش العائد من حرب ٧٦، هذه العبارة تلخص ماهية العلاقة بين الشرطة والشعب. وتفسر لنا امتناع رجال الشرطة عن العودة للعمل. وثمة أسئلة تطرح نفسها ومن العبث أن نكتفي بإجابة واحدة لتفسير الوضع القائم.. لماذا يرفض رجال الشرطة العودة للعمل؟ هل هو الشعور بالهزيمة والانكسار أمام الشعب؟.. أم هو الإحساس بالخجل من مواجهة المواطنين لمعاداتهم للثورة؟.. أو ربما لإعلان براءتهم من الجرائم اللاإنسانية في حق الثوار؟.. أم لتأديب الشعب وعقابه بواسطة البلطجية والفراغ الأمني؟.. أو لعلهم ومن قبيل استغلال الظرف العام وتطبيقاً لمنطق جحا الانتهازي حين أخبروه أن بيت أبيه وقع فأسرع قائلاً: أروح ألحق لي طوبة. فلماذا لا يعلنون عن مطالبهم ومظالمهم من خلال تمرد تاريخي غير مسبوق لرجال الشرطة في مصر أو دول العالم.

- أعود إلي الإجابة المؤلمة.. الفاضحة والصادمة التي أدلي بها ضابط الشرطة وهو بلاشك يعبر عن قطاع عريض من زملائه. فلم يكتف باعتبار الشعب المصري عدواً ينبغي الانتصار عليه وتخويفه وإرهابه وكسره.. بل ساوي بين المواطن المصري والعدو الإسرائيلي. وهذه الإجابة تقودنا إلي تفسير للقسوة والعنف ضد المواطنين من جانب جهاز الشرطة الذي تعامل معنا كأعداء ألداء. ومن الإنصاف ألا نساوي بين جميع ضباط الشرطة في هذه النظرة السادية. وإذا كان الخجل والإحساس بالذنب هو الدافع للامتناع عن العمل، فالرد علي ذلك بأن الشعب الذي قام بأرقي ثورة في التاريخ لم ينصب لهم المشانق والمقاصل في الطرقات كما حدث في الثورة الفرنسية ولم يتعرض أحد للقلة القليلة التي مارست عملها لتنظيم المرور في بعض الشوارع. المواطنون دعوا الشرطة لممارسة عملها بمنتهي التسامح ورحبوا بهم لكن لن يقبلوا أيادي حضراتهم. وفيما يتعلق بأن تمردهم ورفضهم العودة للعمل من قبيل إعلان براءتهم من الجرائم التي ارتكبوها بحق الثوار العزل فإننا لا ننكر أن صغار الضباط والجنود نفذوا أوامر قياداتهم العليا وأن العقاب لا يصح أن يطال الجهاز بأكمله وإنما محاسبة القيادات وعقابهم فرض عين، ومن ناحية أخري فإن رفض هؤلاء الصغار للعمل وإصرارهم علي التمرد يكشف عن سوء نية ويساوي بينهم وبين هؤلاء القيادات المجرمين. ولو أرادوا إثبات حسن نواياهم فعلاً تجاه الشعب لأصروا علي

ممارسة أعمالهم وأداء واجبهم الأمني ورفضوا أوامر قياداتهم بالامتناع عن العمل.

<< وفي نفس البرنامج سئل أمين شرطة عن سبب اشتراكه في المظاهرة أجاب: »إحنا جت لنا تعليمات ننسحب فانسحبنا وارفعوا مرتباتنا عشان ما نمدش إيدينا«.. نص الإجابة يؤكد ويكشف أموراً عديدة، فالفراغ الأمني متعمد وصدرت به تعليمات من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وأعوانه من القيادات. كما أن استمرار الفراغ الأمني والانفلات متعمد أيضاً بدليل تصريحات مجدي أبو قمر مدير أمن البحيرة وكذلك تصريح اللواء محمد طلبة مدير أمن القاهرة بأنه لا يستطيع القبض علي البلطجية وبرر ذلك بقوله: مش أنتم بتقولوا حقوق الإنسان أدينا بنطبقها!! وكأنه يريد أن يقول لنا: »اشربوا بقي يا أحفاد التعذيب مع قليل من الأمن يا الفوضي وحقوق الإنسان«.

وتحمل إجابة أمين الشرطة قضية بالغة الخطورة وهي التفرقة بين المرتبات والمزايا لأفراد الجهاز الواحد.. كيف يستقيم الأمر وتتحقق العدالة ومرتب مدير الأمن يصل إلي أكثر من نصف مليون جنيه في المتوسط، ونائبه نزولاً إلي مأمور القسم يحصلون علي بضعة آلاف حتي نصل إلي أمين الشرطة الذي يتقاضي 300 - 400 جنيه لا تكفي لأكل العيش الحاف. لماذا يحصل مدير الأمن علي نسبة من حصيلة المخالفات والغرامات وبأي حق ووفقاً لأي قانون؟. وتزداد التفرقة وضوحاً بين مرتبات الأمن العام وضباط أمن الدولة والإدارات المتخصصة، فالضابط برتبة رائد مثلاً في جهاز أمن الدولة يتقاضي نحو 10 آلاف جنيه شهرياً وهو نفس المبلغ الذي يتقاضاه تقريباً نائب مدير الأمن. أما الضباط العاملون بشرطة الكهرباء والسياحة والضرائب والنقل والإسكان ومجلسي الشعب والشوري زاعق لهم نبي لأنهم يتقاضون مرتبات شهرية من هذه الوزارات والهيئات والشركات التابعة لها.. هذا هو عين الفساد الذي يفسر لنا لماذا يلجأ رجال الشرطة إلي الرشوة رغم أن ميزانية وزارة الداخلية تتجاوز 9 مليارات جنيه!!

<< في يوم الجمعة الماضي رفع الثوار بميدان التحرير شعار »الشعب يريد إسقاط جهاز أمن الدولة«، وفي اليوم التالي سارع ضباط أمن الدولة بإحراق وفرم الملفات في واقعة لا تقل إجراماً عن وقائع يومي

28 يناير و2 فبراير. لقد تخلصوا من جميع الملفات بفروع أمن الدولة التي لم يكن يسيطر عليها الجيش وظن أنها بحمايتهم. وأري أن أحداث السبت الماضي أمر طبيعي ويتفق وطبائع الأمور والأحداث. فمثلما كان سجن الباستيل رمزاً للقهر والظلم وكان اقتحامه واجباً علي الفرنسيين فإن جهاز أمن الدولة هو أيضاً رمز للجور والطغيان والظلم وإسقاطه أمر واجب وحق للمصريين الذين عانوا من جبروته طويلاً. واقترح علي اللواء منصور العيسوي الذي تسبقه سمعته الطيبة وهو واحد من شرفاء الشرطة حل جهاز أمن الدولة لفترة مؤقتة والتحفظ علي مقراته بمعرفة الجيش لمنع التلاعب في المستندات والحيلولة دون تعاون أفراد هذا الجهاز مع فلول النظام السابق. كما اقترح تغيير اسمه إلي جهاز الأمن الوطني.

<< إن الشعب قد يقبل أو يتفهم لبعض الوقت رفض رجال الشرطة العودة إلي ممارسة واجباتهم لحفظ الأمن باعتبارهم هيئة مدنية وفقاً للدستور. ولكن إصرارهم علي الرفض لا يعني سوي التمرد ومعاداة الثورة ومن ثم يجب علي الوزير الجديد إمهال الممتنعين فرصة وموعداً إذا أخلفوه يمنع مرتباتهم ويحيل حضراتهم للاستيداع مع حرمانهم من مزايا صناديق المعاشات بالوزارة. وإحالة القيادات المحرضة للمحاكمة. وأقترح علي الوزير تخريج دفعتين من كلية الشرطة كما حدث بالكلية الحربية بعد حرب 67 لمواجهة النقص في عدد الضباط، فضلاً عن ضخ الباب أمام خريجي كليات الحقوق والاستعانة بضباط وأفراد الشرطة العسكرية بشكل كامل في تنظيم المرور ليعلم هؤلاء المتمردون أنه ليس بمقدورهم لي ذراع الشعب الذي يدفع لهم مرتباتهم مقابل خدمة الأمن.. أقول للواء منصور العيسوي وزير الداخلية إذا كان الضباط يريدون تطبيق شعار يا إحنا يا الفوضي فإن الشعب سوف يضطر لرفع شعار »يا إحنا يا التسريح« والثوار قادرون علي تنفيذ مطالبهم وفرض إرادتهم.

- اقتراحات زهران

اتصل بي الصديق العزيز الدكتور جمال زهران ليعقب علي ما جاء بمقالي المنشور يوم الخميس الماضي حيث يري أننا لسنا في عجلة من الأمر لإجراء انتخابات مجلس الشعب أولاً أو انتخابات الرئاسة. ولكننا متعجلون لوضع دستور جديد. ويقترح فترة انتقالية مدتها سنة وأربعة أشهر يدير فيها البلاد مجلس رئاسي مكون من أربعة مدنيين وآخر عسكري. وفقاً لأجندة متفق عليها وأهمها تشكيل لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد علي أن يتم إلغاء مجلس الشوري وكوتة المرأة ونسبة العمال والفلاحين والانتخاب الفردي ويتم إجراء انتخابات المحليات في شهر يوليو ومجلس الشعب في شهر أغسطس وانتخابات الرئاسة في شهر سبتمبر وتكون مدة كل منها 4 سنوات لتتزامن مع بعضها البعض ابتداء وانتهاء. ووجهة نظره في عدم إجراء انتخابات الرئاسة أو لا ترجع لتجارب الشعب المصري مع الفرعون الذي قد يسعي لتقليص سلطات الشعب بعد انتخابه. ويطالب زهران بمحاكمة مبارك والعادلي بتهمة الخيانة العظمي بسبب الانسحاب الأمني من البلاد. واقتراحات الدكتور زهران لها وجاهتها خاصة أنه أستاذ للعلوم السياسية وواحد من النواب المعارضين أصحاب البصمة علي الحياة البرلمانية وفجر العديد من قضايا الفساد لذلك استحق أن ينزل به العقاب ويتم إسقاطه في الانتخابات الماضية.