ضربة قلم

الرئيس القادم.. ترانزيت

جمال يونس

الخميس, 17 مايو 2012 09:52
بقلم - جمال يونس

- الشعب المصرى حائر لأنه تعود أن الحاكم مثل القضاء والقدر لا حيلة له فيه ولا مفر منه
- حاجة تكسف.. مطلوب من المواطن أن يفاضل بين مساوئ المرشحين وليس مزاياهم
- رد فعل «سلطان» على اتهامات «شفيق مااعرفشى» مرتبك وباهت لا يرقى لمستوى التهمة وخطورتها

<< هل تابع مبارك فى محبسه الطبى وقائع المناظرة بين مرشحى الرئاسة موسى وأبوالفتوح يوم الخميس الماضى؟ وبماذا حدثته نفسه حينئذ.. هل أخذته العزة بالإثم كما فعل فرعون وقال قوله «يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى»؟ أم أنه لا يزال يسخر من شعبه بمقولته الشهيرة.. خليهم يتسلوا؟! هل استعادت ذاكرته انتخابات الرئاسة فى عام 2005 التى ظهر فيها بـ«نيولوك» جديد وارتدى قميصاً ملوناً ورغم ذلك لم يقتنع الشعب بهذه المسرحية التى رتبها وأخرجها له ابنه جمال وشلة لجنة السياسات؟
هل شعر بعد المناظرة بوخز الضمير أم أحس بنقر الرغبة فى العودة إلى الكرسى والسلطة من جديد؟
هل أغلق شاشة التليفزيون وتناول كأساً من الخمر يتبلد بها إحساسه وينسى بها آلام اللحظة كما أنسته من قبل آلام شعبه وصرخات المظلومين؟.. لا يهمنى من كل ذلك سوى الإجابة عن سؤال واحد هل أدرك مبارك فعلاً بعد هذه المناظرة أن مصر تتغير؟
<< من حق الشعب أن تنتابه الحيرة فى اختيار حاكمه لأنه تعود منذ آلاف السنين أن الحاكم مثل القضاء والقدر لا حيلة له فيه ولا مفر منه ولا قدرة عليه إلا بالصبر الجميل لأن التجربة علمته أن من يفقد صبره يفقد حريته وربما حياته.. مرشحو الرئاسة ليسوا الأفضل وعلينا أن نختار أحسن الوحشين.. رئيس وهايعدى.. رئيس ترانزيت نعبر به ومعه المرحلة الانتقالية، كتب علينا فى أول انتخابات رئاسية حقيقية أن نفاضل بين مساوئ المرشحين وليس مزاياهم. الشعب معذور كل العذر فقد كانت احدى جرائم مبارك التى لا تغتفر أنه حطم وأطاح بكل من ساورته نفسه بالظهور فى الصورة بجانبه ولم يخلق صفاً ثانياً ولم يشأ أن يمضى بمستقبل مصر بأكثر من حدود شخصه مجريات الانتخابات الرئاسية ينبغى أن تدفعنا إلى الاهتمام فى الفترة القادمة بـ«صناعة الرئيس» علماً وفناً والتزاماً.. ومساعدة الشعب على اختيار الرئيس من خلال إنشاء مراكز استطلاع الرأى التى تقوم على قواعد رياضية وإحصائية ووفقاً لأسس علمية بدلاً من الاستطلاعات المضروبة الموجهة. علينا إعداد دستور يتعاقد فيه الحاكم والشعب بعقد ليس للشيطان فيه نصيب ولا سطوة لتيار أو فصيل ولا غلبة لهوى أو مصالح سياسية ضيقة.
لست ألوم الأحزاب ولا القوى السياسية على عدم انتاج مرشحين لائقين لدولة بحجم مصر لأن استبداد مبارك لم يسمح لهم بذلك وطالما زالت الأسباب فإن الأحزاب مطالبة من الآن بالبحث عن رئيس من بين أعضائها ليصبح مؤهلاً لحكم مصر.. فالتاريخ لن يرحم والشعب لن يغفر لحزب سياسى أنه تقاعس يوماً عن بناء وطنه.. علينا أن نضع القواعد الصارمة التى تضمن شفافية التمويل للحملات الرئاسية لأن حجم الانفاق الفعلى فى الانتخابات الحالية يتجاوز الحد القانونى كما يتجاوز حجم الانفاق المعلن أخذاً فى الاعتبار إنكار المرشحين تلقيهم أية تبرعات.. علينا أيضاً أن نحاسب المرشح الرئاسى على جريمة الكذب، لأن الكذب لا يختلف عن السرقة والكاذب مثل اللص الأول يسرق عقلك والثانى يسرق جيبك.
<< الحقيقة التى استقرت فى وعينا الجمعى أن المواطن المصرى رخيص واستباح كرامته الآخرون مثلما استباحها حكامه، لذلك انتفض البعض لمناصرة المحامى الشاب «محمد الجيزاوى» ظالماً أو مظلوماً. واعتراض المصريين كان بمثابة رسالة غاضبة موجهة من مصر الثورة إلى كل من تسول له نفسه إهانة المصرى مذنباً أو بريئاً.. كانت رسالة قوية وإن تجاوزت الحدود فى بعض فقراتها.. من حق الدولة السعوديةأن تلقى القبض على أى

أجنبى يخالف قوانينها بشرط توفير المحاكمة العلنية والعادلة والكريمة.. وبالمثل من حق الدولة المصرية بعد الثورة أن تلقى القبض على أى
أجنبى ولو كان سعودياً أو خليجياً وتحاكمه إذا خالف القانون المصرى ولا ترفعه درجة على المواطن المصرى فى بلده ولا تجامله وتحجز له مقعده فىأقرب طائرة ليعود إلى بلده معززاً دون حساب أو عقاب وفلوس السياحة لا تبرر خرق القانون.
ولا أرى عيباً فى سفر وفد شعبى إلى المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة بين بلدين فى اتحادهما قوة للعرب والإسلام وفى دهاليز السياسة متسع لذلك وهذا التصرف مقبول على المستوى السياسى. فالولايات المتحدة لم تجد غضاضة فى سفر بعض أعضاء الكونجرس البارزين الى مصر للتباحث والتفاوض مع المسئولين المصريين بشأن المتهمين الأمريكى فى قضية التمويل الأجنبى.. ولكن ما أراه عيباً وإهانة للكبرياء الوطنى المصرى هو ما أقدم عليه المستشار أحمد الزند بالذهاب إلى مقر السفارة السعودية وبرفقته وفد من نادى القضاة ويقبل رأس السفير أحمد القطان.. ليس من المقبول ولا اللائق أن يذهب أصحاب المقام الرفيع إلى السفير السعودى أو سفير أية دولة أخرى للاسترضاء أو تطييب الخواطر.. ليست مهمة الزند ورفاقه وهم غير مطالبين بهذه الخطوة رسمياً أو شعبياً وكان فى مقدوره أن يذهب إلى منزل السفير القطان بصفته الشخصية انطلاقاً من الصداقة الوطيدة التى تربطهما أما كرامة مصر وأصحاب المقام الرفيع فينبغى أن تكون فوق الصداقة الشخصية أو أية علاقات أخرى.
<< لا ينفك المرشح الرئاسى أحمد شفيق الشهير بـ«شفيق ما اعرفشى» أن يلّوح من آن لآخر بتقارير أمن الدولة المنحل فى مواجهة معارضيه والمخالفين له فى الرأى. منذ أشهر قليلة لوح شفيق بورقة أمن الدولة فى وجه الإعلاميين والصحفيين الذين هاجموه وانتقدوا ترشحه للرئاسة وهدد بالإفصاح عن أسماء كل من تعاون مع أمن الدولة منهم ومن بينهم أسماء إعلامية وصحفية كبيرة، وأتت تهديداته بثمارها حيث التزم أشاوس الفضائيات وبعض الصحف القومية والمستقلة الصمت إزاء تصريحاته ولم يجرؤ أى منهم على مواصلة انتقاده بعدها وتكرر الحال مع النائب عصام سلطان الذى اتهم شفيق ببيع أراض بالإسماعيلية لنجلى المخلوع علاء وجمال بسعر «75» قرشاً للمتر. وفى المقابل اتهم «شفيق» «سلطان» بالتعاون مع أمن الدولة المنحل والتجسس على الثوار فى ميدان التحرير والتورط فى الايقاع بخيرت الشاطر ولفت نظرى أمران:
الأول: امتلاك شفيق تقارير جهاز أمن الدولة المنحل رغم أن موقعه الوظيفى لا يتيح له الاطلاع عليها وخاصة التقارير المتعلقة بالإعلاميين والسياسيين المتعاونين مع الجهاز فعمله كوزير للطيران لم يعطه الحق فى الاطلاع عليها أو حيازتها، كماأن المدة القصيرة جداً جداً التى تولى فيها رئاسة الوزراء لم تسمح له بذلك إذن كيف حصل على هذه التقارير ومن أعطاه إياها إلا أشخاص أو جهة فى الدولة من مصلحتهم فوز شفيق ولو بكسر عين معارضيه.
الثانى: أن رد فعل النائب عصام سلطان كان هادئاً وباهتاً ومرتبكاً لا يرقى إلى مستوى الاتهام وسخونته.. رد الفعل كان أقرب إلى تأكيد الاتهام من نفيه.. التهمة صريحة وخطيرة وكان أولى بالمحامى ورجل القانون عصام سلطان أن يتقدم ببلاغ إلى النائب العام فوراً للتحقيق مع شفيق حول أدلة اتهامه بالعمالة لأمن الدولة أو إقامة جنحة مباشرة يتهمه فيها بالسب والقذف وهى قضية مضمونة، هذا إذا أراد سلطان فعلاً أن يبرئ ساحته من هذه الفعلة الشائنة ولا يلتزم الصمت أو التجاهل مثلما فعل بعض قيادات الإخوان عندما طالهم مثل هذا الاتهام.. السكوت ليس من ذهب فى بعض الأحيان.
 ومضات
الانتخابات الرئاسية الحالية مجرد تقسيمة لمباراة قادمة، وأخشى على المواطن المصرى أن يتصرف مثل اللاعب الأرعن الذى لا يصدق أنه انفرد بالمرمى فيقذف بالكرة بعيداً عن الشباك.

[email protected]