إلي المشير حسين طنطاوي

الانتخاب الفردي.. دعوة مفتوحة للفساد وسيطرة الحزب الوطني

جمال يونس

الخميس, 03 مارس 2011 07:44
بقلم :جمال يونس

الثورات في عمر الشعوب قليلة، لكنها عميقة التأثير وممتدة الآثار وسريعة النتائج.. تندلع لتقول للطغاة كفي عند هذا الحد.. تنشب لتحدث تغييرات سياسية واقتصادية جذرية.. والثورة المصرية واحدة من الثورات التي سيتوقف أمامها التاريخ طويلا في مصر والعالم سواء من حيث أسبابها ونتائجها أو من حيث أسلوبها وأهدافها ومدلولها. والثورة لا تندلع كل يوم حتي يتم التعامل مع مطالبها بالنظام القطاعي. لذلك فإنني لا أخفي دهشتي وحيرتي المشوبة بالحنق من تصريحات المستشار طارق البشري بإجراء الانتخابات البرلمانية قبل الانتخابات الرئاسية بالنظام الفردي وليس بالقائمة النسبية بزعم ان الوقت لا يسمح لتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب.

إن الثورة قامت بهدف الإصلاح السياسي وليس من أجل مطالب فئوية. قام بها الشباب المثقف الواعي وليس الجياع - كما تصورنا جميعا - وتأجيل أي من مكونات الإصلاح السياسي وعناصره يعني الالتفاف حول الثورة وإفراغها من مضمونها وتجزئة الإصلاح خيانة للثوار وشهدائها. ولا يختلف أحد علي أن الانتخاب الفردي أفرز لنا انتخابات مزورة وبرلمانات لا تعبر عن إرادة الشعب كما أفسدت قيم وأخلاقيات الناخب المصري إذا ما أدركنا ان أكثر من نصف أعداد الناخبين تحت خط الفقر ويسهل استغلال حاجاتهم للمال لاسيما إذا كان الفقر مقرونا بالأمية. وبواسطة النظام الفردي استطاع الحزب الوطني السيطرة علي البرلمان والشارع والمحليات ومن يضمن لنا أن الرئيس القادم أو الحكومات القادمة سوف توافق علي تغيير طريقة الانتخابات. فالرئيس مبارك وعد بعدم الترشح لأكثر من مرتين، وقال الكفن مالوش جيوب عقب اختياره للمرة الأولي ثم رفض تعديل الدستور واكتشفنا ان الكفن واسع والعرض عرضان ويتسع لمليارات لو عاش عمرا فوق عمره ما نفدت وما استطاع ان ينفقها.

- إن تعديل الدستور لم يكن بالأمر الهين ومع ذلك استطاعت اللجنة إنجازه في أيام قليلة. فما المانع من تعديل القانون لتمكين المصريين من اختيار برلمانهم بإرادة حرة وشفاء صدورهم من القلق ووساوس شياطين الوطن.

- عيوب ومخاطر الانتخابات الفردية كثيرة وعديدة أهمها: ان الناخب تغلب عليه الاعتبارات الشخصية من المفاضلة بين المرشحين. ويسهل الضغط والتأثير عليه سواء بالإغراء أو التهديد. وعندما نعلم ان أكثر من نصف الشعب فقراء فإننا ندرك علي الفور مدي سطوة المال في أي انتخابات وكأنك يا أبوزيد ما غزيت.

- النائب في النظام الفردي يخضع لرغبات الناخبين ويتجه لتفضيل مصالح دائرته دون الاهتمام بمصالح الشعب الذي يمثله كله. هذا إذا كان النائب صالحا أما إذا كان غير صالح فإنه سوف يتجه لتفضيل مصالحه الشخصية ويسعي لاستغلال عضويته في التربح واسترداد ما أنفقه لشراء الأصوات.

- لا ينكر إلا جاهل أو قصير النظر أن الحكومة أضعفت أحزاب المعارضة إما بعدم السماح لها بنزول الشارع والالتحام مع الجماهير أو بتزوير الانتخابات أو

بزرع المرشدين وعملاء الأمن داخلها لتفجير المشاكل والأزمات وقت اللزوم بهدف عرقلة مسيرتها والإساءة إليها جماهيريا. ومن ثم فإن الأحزاب ليست مستعدة لخوض الانتخابات في هذه الفترة القصيرة. والطرفان الوحيدان المستفيدان من هذه »السربعة« غير المبررة هما الحزب الوطني والإخوان.

- الحزب الوطني لأن أعضاءه يستعدون بجدية للانتخابات سواء تحت مسمي الحزب الوطني أو مسميات أخري لن نكتشفها إلا بعد الانتخابات. أما الإخوان فإنهم كجماعة أتاح لهم العمل السري قدرات تنظيمية هائلة ولسنا ضد أي من أطراف المعادلة السياسية ولكننا ضد الإخلال بقواعد الحسابات السياسية؛ الأمر الذي يهدد بانتخابات مشوهة؛ تفرز لنا برلمانا مشوها وحكومة أغلبية لا تعبر في حقيقتها إلا عن الأقلية من الشعب المصري.

- كيف يستقيم إجراء الانتخابات في ظل إدارة محلية متجذرة الفساد؟!.. المحافظون ولاؤهم للحزب الوطني والنظام السابق.. والمجالس المحلية بها نحو 50 ألفا ينتمون للحزب الوطني ويتعاملون يوميا مع الشارع فأين تكافؤ الفرص؟ وما الضرر الذي سيلحق بالوطن إذا تم حل هذه المجالس؟! إن الانتخاب بالرقم القومي لن يمنع فلول الوطني من الوطن من القفز علي مكاسب الثورة وإجهاضها والعودة بنا إلي المربع صفر. والقائمة النسبية تمنع مرشحي البطاطين وشنط المدارس ورمضان وكذا بيع الأصوات علي أبواب اللجان.

- إذا كانت المشكلة في المادة 79 التي تقضي بأداء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب فماذا يمنع لجنة تعديل الدستور من تعديلها ليحلف الرئيس الجديد اليمين أمام رئيس المحكمة الدستورية أو المجلس الأعلي للقضاء. ومن استطاع تعديل عشر مواد لا يعجز عن تعديل مادة أخري خاصة أن الدستور الحالي بمثابة دستور مؤقت وعند وضع دستور جديد تعود الأمور لسيرتها الأولي كما أن السلطة القضائية هي إحدي السلطات الثلاث المنصوص عليها في الدستور ومن ثم فإن قيام الرئيس المنتخب بأداء اليمين أمامها لايعد خروجا علي المألوف السياسي أو الدستور المؤقت.

- من منا يستطيع أن ينكر أن جهاز الشرطة غير مؤهل في المرحلة الحالية لتأمين الانتخابات البرلمانية. وهناك فرق شاسع بين خمسة أو عشرة مرشحين للرئاسة وبين آلاف المرشحين في انتخابات مجلس الشعب. إن الدستور القائم المؤقت الذي نعمل بمقتضاه مازال ينحاز للنظام الرئاسي واختيار الرئيس أولا سوف يحقق الانضباط ويؤكد للشعب أننا نسير في الاتجاه الصحيح ويبعث الطمأنينة في قلوب الثوار.

يا سيادة المشير حسين طنطاوي

أستحلفك بالله وبمصر وبدماء الشهداء إجراء الانتخابات الرئاسة أولا، وتعديل المادة 79 من الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية بالقائمة النسبية وحل المجالس المحلية.

يا سيادة المشير طنطاوي

لقد انحزت للشعب وحميت الثورة والثوار من بلطجية الحزب الوطني والمتأمرين من أعوان نظام مبارك والثورة لاتزال بحاجة إلي الجيش ليحمي مكاسبها ويدعم مطالبها فلا تخذلنا.

- ومضات

لا يبقي مع الفساد شيء

ولا يقل مع الإصلاح شيء

عمر بن الخطاب

رضي الله عنه