رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يقرأ المشهد:

عمر سليمان.. الدكتاتور المنتظر

جمال يونس

الخميس, 12 أبريل 2012 08:58
بقلم- جمال يونس

مصر تنتقل من مرحلة إجهاض الثورة إلى مرحلة الإجهاز عليها
«سليمان» يتمسك بالنظام الرئاسى ويهدد إما سلطات مبارك أو الاستقالة
العسكرى نجح فى استغلال شبق الإخوان للسلطة وأصدر قوانين معيبة مقابل تنفيذ أجندة المخلوع

المرشح الرئاسى يلعب دور المنقذ من الفوضى ويضع الإصلاح السياسى فى المرتبة الرابعة ببرنامجه
شفيق ما اعرفش.. بطل موقعة الجمل هدد بإعلان أسماء الإعلاميين المتعاونين مع جهاز أمن الدولة المنحل
شفيق لن ينسحب إلا بعد قبول أوراق «سليمان» أو الحصول على وعد بمنصب كبير
عمرو موسى.. فرصة مصر لإقامة الدولة المدنية

وكأن ثورة لم تنشب نيرانها فى تلابيب النظام السابق، وكأن دماء الثوار لم تسل على مذبح الحرية.. وكأن المرحلة الانتقالية هدفها يستعيد فيها الفلول لأنفاسهم لإجهاض الثورة ثم الإجهاز عليها بترشح رموز النظام الفاسد وأدواته لرئاسة الجمهورية، لتصبح الثورة أثراً بعد عين، ويحقق مبارك فى جناحه بالمركز الطبى العالمى ما لم يستطع تحقيقه وهو فى سدة الحكم.
لقد لعب المجلس العسكرى دوره ببراعة فى إجهاض الثورة ثم الإجهاز عليها، وتلاعب بجميع القوى السياسية وبدأت ملامح المؤامرات والصفقات تتضح خلال الأيام القليلة الماضية، والتى انتهت بترشيح اللواء عمر سليمان لمنصب الرئاسة وهو الأمين على أسرار مبارك وصندوقه الأسود.
>> وفقاً لما نشر مؤخراً على لسان مصدر برلمانى من أن بعض قيادات المجلس العسكرى قد لوحوا بإصدار إعلان دستورى جديد يقلب المائدة على عملية الإصلاح السياسى والتحول الديمقراطى برمتها، وأن الأزمة بين الإخوان والعسكرى تكمن فى أن الإخوان حصلوا على كل الاتفاقات التى اتفقوا عليها مع المجلس منذ الثورة إلا أنهم رفضوا دفع الحساب أو الوفاء بتعهداتهم معه. وأضاف المصدر أن المجلس العسكرى كان يعى ذلك من البداية وأخذ احتياطاته فأعطى الإخوان ما أرادوه بقوانين وشكل معيب، وهذا هو بيت القصيد الذى يؤكد دور المجلس العسكرى فى سير الأحداث فقد وافق الشعب على تسليم ثورته للمجلس العسكرى واستأمنه عليها وأهدافها ومطالبها واعتبره بمثابة الحارس القضائى يدير البلاد لصالح الشعب وليس لمصلحة النظام السابق، وترشح عمر سليمان يكشف بجلاء أن المجلس العسكرى تحول من حارس إلى سنديك يعمل على تصفية الثورة.
رفض المجلس العسكرى لخيار «الدستور أولاً» كان عين الكفر وعنوان القصيدة أو المؤامرة التى خطها وصاغها ببراعة بالاتفاق مع الإخوان المسلمين ليفرضوا على الثوار والقوى السياسية  أجندة مبارك ويخدعوا الشعب بالاختيار الثانى والانتخابات أولاً وهو اختيار يتناسب مع خطة العسكرى بالسماح للفلول بتشكيل أكثر من حزب ليضمنوا تواجدهم واستمرارهم داخل البرلمان، وأصدر العسكرى مرسوماً بتشكيل لجنة إعداد التعديلات الدستورية وأقصى منها كل القوى السياسية لينفرد الإخوان بوضع تعديلات دستورية تحولت بقدرة قادر إلى إعلان دستورى على يد العسكرى، ثم مراسيم القوانين الخاصة بمباشرة الحقوق السياسية وانتخابات مجلس الشعب التى كرست لنظام مبارك والفلول وليس العكس. ونصل إلى محطة اللجنة التأسيسية لوضع الدستور التى كشفت أطراف الصفقة وحدودها وأهدافها فالنصوص المعيبة مقصودة ومتعمدة لعرقلة الانتهاء من الدستور قبل انتخاب الرئيس والدفع بمرشح مبارك من جانب وحرق الإخوان فى الشارع من جانب آخر، حتى إذا ما نجح مرشح مبارك وهو فى هذه الحالة عمر سليمان أو أحمد شفيق، فإنه سيقوم بحل البرلمان ولن يجد الإخوان والسلفيون من يبكى عليهم عندئذ يكون الطريق ممهداً لوضع دستور رئاسى يضع السلطات فى يد رئيس الجمهورية الجديد، ويؤكد هذا الاتجاه حكم القضاء الإدارى بوقف أعمال اللجنة التأسيسية تزامناً مع تصريحات «سليمان» و«شفيق»، حيث أعلنا دون مواربة أو خجل رفضهما للدستور المختلط أو البرلمانى وتأييدهما للدستور الرئاسى.
الفوضى والانفلات الأمنى ـ إذن ـ  كانا الوسيلة التى استخدمها العسكرى بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى سوف تكشف الأيام دورها لدفع الشعب للكفر بالثورة وقبول أى بضاعة رديئة يقدمها إليه مقابل الأمن، الفوضى، كما تعلمنا دروس

التاريخ، تخلق الطاغية وتصنع الديكتاتور باعتباره المنقذ والمخلص، فالملك الجديد فى بلاد فارس كان لا يتولى مهام منصبه قبل أن يتأكد من أن الشعب أنهكه انفلات الأمن وأصابه الفزع من أعمال السلب والنهب وأصبح جاهزاً لقبول ما يفرضه من ضرائب ويصدره من قرارات باعتباره المنقذ والمخلص الذى هو فى حالتنا المصرية عمر سليمان.
> فى حوار مع اللواء عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية، فى فبراير من العام الماضى، وقبيل تنحى مبارك بساعات قال لرؤساء تحرير الصحف المصرية رسائل كثيرة لم نستوعبها فى حينها ونتذكر منها:
> كلمة الرحيل ضد أخلاق الشعب المصرى وهذه الكلمة مهينة للرئيس مبارك والشعب.
> لدينا قدرات كبيرة تكفل لنا استعادة دورنا والدفاع عن مواقفنا.
> لم ينهر النظام ولن ينهار وسيظل بإذن الله.
> لا خروج على القانون والدستور، مفيش انقلاب.. مفيش إنهاء للنظام وسنرى النظام القادم ماذا سيفعل لأن الفوضى تؤدى بالبلاد إلى المجهول.
> الأهم من قدرات الشرطة التى يمكن أن نستعيدها فى شهرين هو المعنويات.
> مبارك لن يترك البلد ولن يغادرها إلى ألمانيا أو إيطاليا، هو باق فى بلده وسوف يدير خارطة الطريق نحو التغيير إلى أن تنتهى ولايته ليأتى الرئيس القادم ليقوم بما يراه.
وعندما اجتمع مع شباب التحرير، قال لهم بحسم: لا يخلو من التهديد.. الحوار أو الفوضى.
تلك المقتطفات من تصريحات اللواء عمر سليمان قبل تنحى مبارك تؤكد أن نشر الفوضى هو كلمة السر فى إجهاض الثورة ثم الإجهاز عليها بالتعاون بين العسكرى والإخوان، كل ما ذكره وأعلنه «سليمان» تحقق على أرض الواقع فلم يرحل مبارك ولم ينهر النظام بل أدار خارطة الطريق من جناحه بالمركز الطبى العالمى، ومما يؤكد أن الفوضى والانفلات الأمنى متعمد ومقصود تصريحه بأن قدرات الشرطة يمكن استعادتها فى شهرين وهو ما لم يتحقق وحرص العسكرى على ألا يتحقق.
عمر سليمان فى حواره الثانى مع «الأخبار» و«الأسبوع» بعد عام من الثورة ترشحه لمنصب الرئيس يناقض نفسه تارة ويفضح نفسه تارة أخرى.
أولاً: اتهم «سليمان» الإخوان بتهديده بالقتل عبر هاتفه المحمول لمنعه من الترشح وعبر بعض المقربين منه دون أدلة مادية واضحة بدليل أنه قال فهمت ذلك من الرسائل التى وصلت، فلماذا يمتلك اليوم الشجاعة لاتهام الإخوان بالتهديد بقتله، وهو الذى لم يستطع أن يتهم الإخوان بتدمير أقسام الشرطة وفتح السجون عندما كان نائباً للرئيس أثناء الثورة.
ثانياً: لماذا يتحدث الآن عن تهديدات بالقتل ولم يحدثنا عن محاولات اغتياله التى نجا منها ومن الذى دبرها وخطط لها ومن الذى نفذها ولماذا؟
ثالثاً: ذكر المرشح الرئاسى أن أول أولوياته هو إنقاذ البلاد من الفوضى وهو ما يكشف أنه يلعب على وتر الفوضى المتعمدة باعتباره المنقذ والمخلص.
رابعاً: ينتهج المرشح الرئاسى نفس نهج مبارك إلا قليلاً> فمبارك جعل أولوية الإصلاح الاقتصادى تسبق الإصلاح السياسى، وهو يضع الأمن أولوياته الأولى ثم الإصلاح الاقتصادى ووضع الإصلاح السياسى فى ذيل قائمة برنامجه.
خامساً: قال عمر سليمان، مرشح مبارك والفلول، وإن ادعى غير ذلك: إن الدستور المختلط لا أقبله أنا رشحت نفسى على أساس النظام الرئاسى أى تكون هناك سلطات واضحة لرئيس الجمهورية وسأرفض النظام المختلط أو البرلمانى ولن أسمح لنفسى أو تاريخى بأن أكون الرئيس الرمز الذى لا يستطيع اتخاذ القرارات وسأستقيل
على الفور ولن أقبل أبداً أن أكون مجرد صورة فقط، وتقاسم السلطات يؤدى إلى مزيد من الفوضى، المرشح الرئاسى لم يكن ينقصه بعد هذا الكلام سوى أن يقول: أنا الدكتاتور القادم، حيث يكشف حدود اللعبة أو المؤامرة وخيوطها حين يقول أنا رشحت نفسى على أساس النظام الرئاسى وهذا يعنى أنه واثق من «فشكلة» اللجنة التأسيسية للدستور، ،وهو ما حدث فعلاً يوم الثلاثاء الماضى، بحكم القضاء الإدارى، ومن ثم عدم الانتهاء من وضع الدستور قبل تنصيبه رئيساً ليصبح من حقه حل البرلمان وصنع دستور رئاسى على عينه كما صنع موسى يكرس لحقبة فرعونية جديدة.
بعد التخلص من الإخوان الذين أدوا دورهم بإخلاص للمجلس العسكرى والذى استخدمهم بدوره فى إجهاض الثورة والإجهاز عليها لاحقاً.
>> سليمان يرفض الدستور المختلط رغم تطبيقه فى فرنسا ويحقق التوازن ويصر على الاحتفاظ بنفس سلطات مبارك المخلوع فى الدستور الجديد، وكأنك يا ابوزيد ما غزيت، وكأنك يا شعب لا قمت بثورة ولا يحزنون، هذا هو المرشح الرئاسى الذى رفض الإفصاح عن مصادر تمويل حملته الانتخابية فهو ينفى قبوله تبرعات من الداخل أو الخارج وفى الوقت نفسه يعترف بأنه لا يملك إمكانيات مادية، إذا كان الذى يتكلم عمر سليمان فإن الذى يسمعه عاقل حتى يصدق أو لا يصدق ما يقول.
خلفية عمر سليمان لا تشجع على قبوله رئيساً للجمهورية فهو مسئول عن عمليات اختطاف مصريين وأجانب واختفاءات قسرية، والتعذيب بالوكالة لصالح المخابرات الأمريكية مثل قضية أبوعمر المصرى وممدوح حبيب وابن الشيخ الليبى وكذلك تورطه فى قضية تصدير الغاز لإسرائيل وهناك قضايا تشير فيها أصابع الاتهام إلى عمر سليمان وأحمد شفيق فماذا لو صدر ضدهما أحكام بالإدانة.
والتحليل المنطقى للعلاقات يقودنا إلى ثمة ارتباط بين ترشح «سليمان» و«شفيق» من ناحية وبين «سليمان» و«الشاطر» من ناحية أخرى، فبالنسبة للفريق «شفيق» الشهير بـ«شفيق مااعرفش» وهى الإجابة التى كان يرد بها على كل من يسأله عن أحداث موقعة الجمل، رغم أن مقر مجلس الوزراء لا يبعد مسافة خطوات عن الميدان، فإن ترشحه إما أن يكون احتياطياً أو استبن لعمر سليمان لضمان وجود مرشح ذى خلفية عسكرية يمثل النظام السابق، والحزب الوطنى، وفى هذه الحالة لن ينسحب إلا بعد التأكد من قبول أوراق عمر سليمان وإما أن يكون ترشحه من قبيل المساومة للحصول على وعد بنصيب فى التورتة كنائب للرئيس أو رئيس وزراء.
«شفيق» هو الآخر بعث برسالة واضحة قبل ترشحه للرئاسة هدد فيها الإعلاميين بفضح علاقاتهم وتعاونهم مع جهاز أمن الدولة السابق، حين قال: اطلعت بعينى على قوائم بأسماء إعلاميين بارزين ومعى نسخة منها، الغريب والملفت للنظر أن أحداً من إعلاميى الفضائيات على وجه الخصوص وفى الصحف لم ينتفض لمطالبة «شفيق» بالإعلان عن هذه الأسماء وكشفها للرأى العام فى إطار مطالب الشعب بتطهير الإعلام.
وبالنسبة لمرشح الإخوان خيرت الشاطر والاستبن د. محمد مرسى، رئيس حزب الحرية والعدالة، فإن الأمر يبدو متسقاً مع منهج الإخوان والعسكرى، فى عقد الصفقات، يؤكد ذلك أن أحد قادة العسكرى قال لهم فى الأسبوع الماضى، لا تنسوا أنكم فاوضتم عمر سليمان فى بيته منذ 8 أشهر، فالإخوان قدموا «الشاطر» وهم يعلمون أن صعوبة موقفه القانونى يجعله أقرب لرفض اللجنة الرئاسية من موافقتها ليصبح منطقياً ترشيح محمد مرسى الاحتياطى والأضعف فى الحضور الشخصى والأقل شعبية وتكون مهمته إفساح الطريق لعمر سليمان الذى سوف يحظى بأصوات الفلول، وقدر لا بأس به من أصوات الصامتين بعد تراجع شعبية الإخوان والتيار الدينى عموماً.
لقد نجح العسكر فى استغلال حالة شبق الإخوان للسلطة، بأى ثمن وحاكوا جميعاً المؤامرة تلو الأخرى لانقسام مصر التى تحولت إلى غنيمة ويوزعون الأنفال على بعضهم البعض، والحل لمواجهة الإخوان ومخطط العسكرى ونظام مبارك للاستيلاء على كرسى الرئيس هو انسحاب مرشحى الرئاسة لصالح مرشح واحد يتم الاتفاق عليه والالتفاف حوله لمواجهة عمر سليمان إذا كانوا فعلاً يريدون الخير لمصر وثورتها ويقدمونالمصلحة العامة على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة وعمرو موسى هو المرشح الذى يمكن أن تراهن به القوى السياسية وتراهن عليه فى مواجهة مرشح الفلول عمر سليمان، بما يملكه من أرضية جماهيرية ورصيد شعبى كما يملك الكاريزما التى تؤهله لقيادة مصر على المستوى المحلى والخارجى ولم يكن يوماً عضواً فى الحزب الوطنى المنحل، وعمله وزيراً للخارجية ثم أميناً عاماً للجامعة العربية يجعله يختصر الوقت والجهد للإلمام بالملفات المحلية والدولية، فضلاً عن ذلك فإنه إذا نجح سيكون أول رئيس مدنى للبلاد، عمرو موسى هو رئيس المدة الواحدة والفرصة الوحيدة، ولن يعرقل الآخرين فى مشروعاتهم السياسية والرئاسية بل على العكس تماماً ربما مهد بهم ولمصر الطريق نحو الدولة المدنية، وربما يكون أيضاً فرصتنا الأخيرة.