رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

الإخوانجية

جمال يونس

الخميس, 05 أبريل 2012 08:33
بقلم- جمال يونس

< بديع يؤكد ان المرشد العام للجماعة أعلي من منصب رئيس 100 شخص إيراني
< أفرج عنهم السادات فالتهموه .. وبعد سقوط مبارك يحاولون التهام مصر كلها

<< ركبت مع سائق تاكسي شاب من شارع قدري بالسيدة زينب إلي شارع القصر العيني .. وما أن جلست بجواره حتي بادرني بسؤال أنت هاتنتخب مين يا عم الحاج للرياسة؟

سألني ولم ينتظر رأيي وإجابتي فقد تولي مهمة السؤال وعناء الإجابة قائلاً: أوعي تقوللي واحد فل ولا أخوانجي كلهم زي بعض. قالولي انتخب الإخوان ضحكوا علينا وطلعوا حزب وطني بجلابية ودقن.. حسني مبارك ظلمنا بالحديد والنار وهمه عايزين يظلمونا بقال الله وقال الرسول.. كلهم زي بعض همه متسربعين علي إيه؟.. ثم لمح فتاة جميلة فسار بمحاذاتها وأطل برأسه من نافذة السيارة صائحا: عايز اتجوز يا ولاد..؟ ثم اعتدل في جلسته قائلاً: لا مؤاخذة يا عم الحاج أنا عندي 30  سنة وما اعرفتش اتجوز أيام مبارك وشكلها كده العرفي هو الحل.
<< بقدر قصر المسافة كان الكلام قصيرا.. لم يكن حوارا لانه لم يسمح لي بالرد أو المناقشة فضلا عن أسلوبه المتدني.. المشوار قصير والكلام قصير لكنه طويل وممتد في معناه ومغزاه. نقدته أجرته ونزلت من السيارة أفكر مليا في كلامه.. أحاول أن استخلص فكره رغم إساءته في التعبير عنه.. وقلت لنفسي هذا الشاب استغرق سنين وأعواما لكي يكتشف زيف النظام السابق لكنه لم يستغرق سوي بضعة أشهر ليقطع برأيه في الإخوان ويقارن بينهم وبين الحزب الوطني .. هل كان أعضاء الحزب الوطني أكثر ذكاء ودهاء بحيث احتاج المواطن البسيط وقتا طويلا ليكتشف حقيقتهم. وهل الإخوان أقل ذكاء وحصافة جعلتهم ينكشفون سريعا أمام هذا المواطن وغيره.. لو أنفقنا ما في الأرض علي أن نسىء للإخوان ما استطعنا لكنهم أساءوا لأنفسهم وفضحوا سراً ظل حبيس صدورهم

وأماطوا اللثام عن مخططاتهم وأهدافهم وأكدوا أن الحكم هدفهم والإسلام وسيلتهم وأن السياسة والأخلاق لديهم يتوازيان ولا يلتقيان. هل خرج الإخوان عن تعاليم البنا والتلمساني ومشهور ليطلبوا الحكم مهما كان الثمن؟ علقوا صور المصاحف والشعارات الدينية علي أبواب اللجان مثلما رفع معاوية المصاحف علي أسنة الرماح ثم انكشفت الخديعة.
<< تحت عنوان «غرور الإخوان» كتبت مقالا في 19 مايو من العام الماضي قلت فيه: إن الإخوان بعد ثورة يناير يسعون حثيثا إلي فرض الأمر الواقع علي المشهد السياسي حيث أسسوا حزبهم وافتتحوا المقرات ولم يجد المرشد العام غضاضة في الإعلان عن إنشاء بيوت ونواد للإخوان في كل المراكز والأحياء وأصبح للإخوان جناحان أحدهما دعوي والآخر سياسي وكلاهما يدعم الآخرين.. وانتقدت في مقالي تصريحات المرشد العام للجماعة بأن الإخوان تتعامل مع القوي السياسية والأحزاب بمبدأ الأم ووصفتها بأنها هيمنة غير مقبولة. وكأنني حينها كنت اقرأ الطالع وقلت أيضا إن التيار الديني عندما أفرج عنه السادات التهموه وعندما تأكدوا من سقوط مبارك يحاولون التهام مصر كلها. وحذرت من لغة الاستعلاء وسياسة الاستقواء التي تمارسها الإخوان بدعم من المجلس العسكري. وتحقق ما حذرت منه ونبهت إليه بسبب غياب التنسيق بين القوي الليبرالية واتباع سياسة «الطبطبة» مع العسكري غير مبالين أن الحقوق تؤخذ ولا تمنح.
<< كلما اكتسب الإخوان مساحة جديدة علي أرض الواقع السياسي ارتفع سقف طموحاتهم. فبعد أن كانوا يبحثون عن «كفيل» في عهد مبارك لدخول البرلمان بعدد محدود ومحسوب إذ بهم يعلنون أنهم سوف ينافسون علي ثلث المقاعد وزادت إلي النصف ثم جعلوا
الملعب مفتوحا لاقتناص أكثرية غالبة وحاكمة وإقصاء الآخرين واستخدموا في ذلك دهاء معاوية وأساليب الحزب الوطني الشيطانية. ومن خالط قوما أربعين يوما صار منهم أو أصبح مثلهم - كما يقول المثل - وهم جاوروا الحزب الوطني سنين وليس أياما قليلة. وكذلك الحال بشأن منصب الرئيس إذ ظلوا يؤكدون للقاصي والداني أنهم لن يرشحوا إخوانيا لمنصب الرئيس. بل إن الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة قال في أحد حواراته مع جريدة المصري اليوم في العام الماضي إنه لا يهتم بمنصب الرئيس لأن منصب المرشد العام أكبر وأعلي من منصب رئيس الجمهورية. وهو ما يعني أن الإخوان يسعون لإقامة دولة دينية تشبه إيران حيث تفوق المرشد الأعلي سلطة الرئيس والحكومة. ولم تتوقف طموحات الإخوان عند حد - ولا يملا عينهم حد- ووضح ذلك جليا في «تحويجة» اللجنة التأسيسية لوضع الدستور التي تناسب كتابة رقية شرعية وليس صياغة دستور بلد بحجم مصر ووطن بقيمة المصريين وقامتهم. ثم نقضوا الوعد والعهد ورشحوا نائب المرشد العام لرئاسة مصر لتصبح مصر في قبضتهم مثلما كانت في قبضة مبارك والحزب الوطني. لقد باتت الأحداث تؤكد يوما بعد يوم أن حزب الحرية والعدالة ذو مرجعية دينية نشطة تتناقض مع نص الدستور وقانون الأحزاب مما يقتضي حله إذا لزم الأمر.
<< لا أدري لماذا نكثوا غزلهم الذي عكفوا عليه سنين.. يا إخواننا في الله والوطن غايتكم في الحكم حق مشروع لا تبرروا وسائلكم التي تتعارض مع مثل وأخلاقيات الإسلام. يا إخوان مصر كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.. كونوا إخوانا لنا وليس إخوانا علينا فالأوطان والشعوب لا تحكم خلسة ولا تحكم بالمسكنة والاستمكان.
يا إخواننا.. رجال الإعلام ليسوا سحرة فرعون وأنتم لستم رسل الله.. ضاع موسي واتلقي كما يقول المثل الشعبي ومصر إن ضاعت يوما فسوف تعود حتما لأصحابها.. الفرق بين الإخوان والإخوانجية هو الفرق تماما بينهم وبين سائق التاكسي.
<< ومضات
لا تكن ممن يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين. فإن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع. يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي. ينهي الناس ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم ويبغض الطالحين وهو منهم.
الإمام علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه
[email protected]