ضربة قلم

امسك حرامي .. دلعني يا شفيق

جمال يونس

الخميس, 17 فبراير 2011 09:32
بقلم : جمال يونس

- قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير بخمسة أيام،انتابني شعور عميق بالإحباط واليأس من الشعب، وكتبت مقالا بعنوان: »نحن نستحق حكامنا« أنعي فيه نخوة المصريين.. أحبطني شعب لا يثور وأناس قهرتهم لقمة العيش وتربية الأولاد ولم يعد بمقدورهم أو رغبتهم النظر الي أبعد من ذلك، صموا آذانهم عن مطالب الإصلاح السياسي.. لم تهز مشاعرهم الوطنية فضائح الفساد التي كنا نكشف عنها وتحملنا بسببها الكثير من المضايقات والملاحقات الأمنية والقضائية.. أحبطني شباب يتمايلون رقصا علي صوت مطرب ساقط قيد من قائمة الطرب وهارب من سجلات الخدمة العسكرية، وعندما يتم سجنه تتوسط لها الهانم الصغيرة للإفراج عنه بنصف المدة، ظننت أن رصيدنا الحضاري نفد بعدما أصابنا الانهيار في القيم والأخلاقيات.. صار العمل مضيعة للوقت والعمر والشرف عيبا والضمير الحي خطيئة.. الولاء للوطن سذاجة لأن الولاء للزعيم وابنه يجلب المنافع ويضمن البقاء.. تحول الوطن الي نهيبة أو خطيفة.. رجال الأعمال المعفرون بتراب السلطة يستولون علي أراضي وأموال الشعب بشراهة الذئب للفريسة.. رقصنا عجين الفلاحة لمستثمر أجنبي لا يبني مصنعا ولكنه يخطف ويجري كنا نطير مع تصريحات الرئيس السابق والحكومات السابقة بأجنحة من الشمع فوق السحاب ما إن تمسها الشمس حتي نهوي الي وأقعنا نتجرع مرارا فوق مرار.

غامت الدنيا وغمت الحياة ومن وسط هذا الظلام ولد النور علي أيدي شباب أثبت أن مصر بخير وأن تفاهة تامر حسني وأمثاله المتنطعين ليسوا سوي زبد سرعان ماذهب جفاء يوم ثار الشباب. كانت ثورة مسجلة علي الانترنت بعلم الوصول.. أول ثورة في التاريخ يحدد موعدها سلفا.. ثورة فاقت في وسائلها وممارساتها ونتائجها كل الثورات في العالم القديم والحديث، لم يخرج الشباب من أجل مصالح فئوية ولا شخصية إنما كانت مصر هي الهدف والمني. لقد أثبت الشباب أننا شعب يستحق أن يعيش تحت الشمس وأكد أنه لا يستحق حكامه بحق وحقيق.

- خناقة الشقيقين علاء وجمال قبيل خطاب التنحي لمبارك الأب، تكشف عن منطق العزبة أو دكان البقالة الذي كانت تدار به مصر البلد.. مصر الوطن.. مصر الشعب.. علاء يعاتب أخاه بأنه كان السبب ونسي علاء الشقيق الأكبر أنه لم يكن الأكبر في الميلاد وحسب ولكنه الأكبر والأسبق في الفساد.. جاء يوما الي الإمام أبي حنيفة لها يطلب فتواه في أنه سرق تفاحة وتحسب بسيئة ثم تصدق بها والحسنة بعشر أمثالها وفهم أبوحنيفة ما يرمي اليه اللص فرد عليه قائلا: الله طيب لا يقبل إلا الطيب.. وعلاء مبارك يتبرع بجوائز مالية لحفظة القرآن الكريم وينشئ مؤسسة خيرية لهذا القصد برأسمال 10 ملايين جنيه صدقة جارية علي روح ابنه محمد ولم يسأل نفسه عن أصل ماله.. إنه نفس الفارق بين منطق اللص ومنطق أبي حنيفة، مبارك الأب تجاهل رجالات مصر الشرفاء وفضل عليهم ابنه جمال وحفنة عيال

ومن يلعب مع العيال لا يسلم من الأذي وعليه أن يتسلي مع أبنائه وأحفاده مثلما سخر من المعارضين وقال خليهم يتسلوا.

- امسك حرامي.. شعار المرحلة الذي يرفعه الشعب كل ده فساد.. الفلوس بالزكايب والأراضي بالكيلو متر كم تبقي للأجيال القادمة.. مصر خلصت يا أولاد الحرامية. إنني أطالب رئيس الوزراء بإصدار قرار عاجل بوقف جميع التصرفات التي تمت علي أراضي الدولة لصالح كبار رجال الدولة والأعمال والصحفيين والقضاة والضباط ومراجعتها لاستردادها أو إعادة تقييم من بني فوقها بالسعر السوقي، ولا يظن الفريق شفيق أن حل مجلسي الشعب والشوري يجعله وحكومته بعيدين عن المتابعة لأنهم كانوا »زي قلتهم« بل أدوا الي تحصين وتقنين الفساد وتبقي الصحافة هي عين الشعب وأحذره من سياسة »الطناش« التي كان يتبعها وهو وزير للطيران المدني خاصة أن عددا من وزراء حكومته أعضاء في أمانة السياسات إياها.

- في الوقت الذي كان الشباب يمسك بالمقشة والفرشاة لتنظيف وتجميل ميدان التحرير في سلوك حضاري ومظهر راق جعل رؤوسنا تناطح السحاب إذا بمظاهرات تنشب هنا وهناك وتتجه الي ميدان التحرير.. هؤلاء المتظاهرون لم يشاركوا في الثورة وجلسوا يتابعونها من منازلهم ينتظرون ما تسفر عنه وعندما أيقنوا من سقوط النظام خرجوا ينادون بمطالب ومصالح فئوية.. مايفرقش معاهم تغيير الدستور أو النظام البرلماني والباذنجاني.. بعض هؤلاء كانوا سبب خضوع الشعب وخيبته القوية في الماضي لأنهم لا يطمعون من الدنيا أكثر من الأكل والشرب وخلفة العيال.

مع احترامي الكامل لهذه المطالب الفئوية وأصحابها إلا أن التوقيت غير موفق ويسيء لثورة ستظل محل فخر لكل مصري وسيعرفون قيمتها ونتائجها علي حياتهم اليومية.. المظالم مطلوب كشفها وإعلانها ولكن يصعب حلها دفعة واحدة في الوقت الراهن، الإصلاح الديمقراطي هو الضامن لحل جميع المشاكل والقضاء علي الفساد.. أرجوكم اصبروا شهرين أو ثلاثة وابتعدوا عن شبهة الانتهازية.

- نفسي أدلع المواطن وكل واحد ياخد حقه.. خلوا البلد تتحرك وحاسبونا بعد كده.. الموقف زي الزفت بسبب اللي ركبوا موجة التحرير.. الله يقطع جلد الكرسي في الأتوبيس يبقي تسيب متعمد أو ماترباش، هذه مقتطفات من تصريحات رئيس الوزراء ولا أدري لماذا أستشعر من كلامه وطريقته أنه »ماسك نفسه بالعافية« وما يؤكد لي هذا الشعور أنه أصدر تعليمات باختطاف موظف المراقبة الجوية أثناء اعتصامه أمام نقابة الصحفيين في سيارة تابعة لوزارة الطيران وذلك قبل أحداث الثورة.

يا رئيس الوزراء العدل أساس الملك.. العدالة ليست شيئا قائما في ذاته ولذاته ولكنها سلوك ومحصلة عناصر وأشياء أخري.

- العدالة قيمة نمارسها لنصل اليها.. العدالة هي التي تخلق الرضا والقناعة والانتماء لدي المواطن فالمساواة بين متفاضلين ظلم والمفاضلة بين متساويين ظلم، والإصلاح السياسي والديمقراطية هي السبيل الوحيد لتحقيق العدالة والاستقرار وتقدم الأمم.

أنا كمواطن لا أقول لك دلعني ياشفيق بل أقول لك خد حقك وأعطني حقي.