رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

الجيش والشرطة إيد واحدة

جمال يونس

الخميس, 24 نوفمبر 2011 08:05
بقلم: جمال يونس

شهداء موقعة «الغدر» ضعف ضحايا موقعة الجمل لماذا لم تقبض الشرطة علي الناس اللي فوق السطوح؟!

بضع عشرات من المتظاهرين في ميدان التحرير، لم يكن اجلاؤهم يستحق هذه التجريدة من الأمن المركزي وقوات الجيش صبيحة يوم السبت الماضي. وبصرف النظر عن انتماءات هؤلاء المتظاهرين ومطالبهم، وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذه المطالب وتوقيتها فإننا نرفض رفضاً قاطعاً وباتا العنف المفرط والقسوة المشوبة بالانتقام التي تعاملت بها وزارة الداخلية مع هؤلاء المتظاهرين في اليوم التالي - الاحد - في موقعة «الغدر» والتي تشابهت في وقائعها مع موقعة الجمل واعادت الي الاذهان ذكريات سوداء وإن كانت هذه المرة من الصديق.. موقعة الجمل راح ضحيتها 11 شهيدا واكثر من الفي مصاب في ذلك اليوم.. وموقعة الغدر سقط فيها 24 شهيدا و 1700 مصاب. ماذا يعني أن عدد القتلي في ميدان التحرير بعد عشرة أشهر من الثورة بلغ ضعف عدد الشهداء في موقعة الجمل؟. الوقائع والاحداث تقودنا الي اجابة واحدة وهي أن نظام مبارك لا يزال يحكم البلاد وأن شيئا لم يتغير بعد.
لقد كانت مليونية المطلب الواحد التي دعا اليها الاخوان المسلمون يوم الجمعة الماضي محل انقسام بين طوائف الشعب وتياراته السياسية ولعلي لا أبالغ حين أقول انها كانت محل رفض من جانب قطاع كبير من الشعب بسبب حالة الاستقواء والاستعلاء التي يعيشها الاخوان ويمارسونها. ولكن القسوة المعجونة بالثأر التي تعاملت بها عناصر الجيش والشرطة مع المتظاهرين وحدت الصفوف وخلقت تعاطفا معهم وأثارت شجونا كانت قد هدأت. كان المشهد مؤلما ومستفزا حيث لم يكن هناك ثمة داع لغدر المجلس العسكري والداخلية بهؤلاء الشباب ولو كانوا من أصحاب الأجندة الامريكية.
<< كلهم أروغ من ثعلبه.. ما أشبه الليلة بالبارحة وفي موقعة الجمل انطلق الرصاص نحو المتظاهرين من فوق أسطح المنازل ويخرج علينا رئيس الوزراء أحمد شفيق ويقول ما اعرفش. ووزير الداخلية يقول ليسوا من رجال الشرطة وأنكر وجود قناصة وثبت كذب تصريحاته بعد ذلك. فهل انتهت محاكمة أبطال موقعة الجمل.. أبداً؟! نفس السيناريو ونفس لغة الخطاب ونفس الاستهبال حين يصرح المسئولون بأن هناك مجموعة من الاشخاص فوق أسطح المنازل

والعمارات تطلق الاعيرة علي المتظاهرين، وأسأل حضرات السادة المسئولين بالعسكري والشرطة لماذا لم تحاول عناصر الجيش والشرطة التي استقوت علي الشباب الاعزل الصعود الي هذه الاسطح والقبض علي هؤلاء الاشخاص - بلاش كلهم - يكفي القبض علي شخص أو شخصين لمعرفة من هم ومن يحرضهم ومن يحولهم. ثم يستمر السيناريو الهزلي في مساره المعتاد من محطة مبارك حتي محطة العسكري بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول جرائم قتل الفاعل فيها مجهول دائما ويرتدي طاقية الإخفاء.
يا سيادة المشير..
الشعب هو من طالب الرئيس المخلوع بتسليم السلطة الي القوات المسلحة واستودعها مطالبه ومستقبله أمانة والله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلي أهلها.
<< الشعب هو من استقبلك في ميدان التحرير بالاحضان ولم يقل أحد من رفاقك بالمجلس العسكري إن ميدان التحرير لا يعبر عن أغلبية الشعب المصري مثلما صرح أحد أعضاء العسكري بأن المتظاهرين في الميادين لا يمثلون سوي 5٪ من مجموع الشعب المصري.
<< الشعب هو من شكَّل اللجان الشعبية لحماية نفسه من البلطجية الذين أفلتهم من السجون رجال الشرطة وانتظر طويلا عودتهم لكنهم يرفضون العودة إلا بشروطهم ولا يزال الأمن غائباً البلطجية والمسجلون خطر معروفون لأصغر ضابط في أي قسم شرطة ولو توفرت ارادة فرض الامن من المجلس العسكري والحكومة لا يمكن تحقيقه فعلا وفورا خلال ايام معدودة.. هناك فرق أن يكون هدف المجلس العسكري اعادة الأمن وأن يكون راغبا وقادرا علي ذلك.. الشعب يضع الجيش المصري في حباب عينيه والطلقات المطاطية «خزقت» عيون المتظاهرين برعاية الجيش.. الشعب يرفض أن يستفزه أحد رفاقك في المجلس العسكري حين قال إن الجيش لن يقبل بأن يعين القائد العام للقوات المسلحة رئيس مدنياً وطالب بوضع خاص للقوات المسلحة في الدستور ليحولها إلي دولة داخل الدولة.
<< الشعب طالب بالكثير ولم يستجب العسكري الا للقليل وتحت ضغط المليونيات فمن الذي يعاند
ويكابر.. مبارك أم المجلس العسكري؟
يا سيادة المشير..
قلت في خطابك: «لم ننفرد بقرار سياسي وكنا نتشاور دائما مع القوي السياسية». فمن الذي أصر علي بقاء حكومة شفيق و 15 فلاً في حكومة لم ترحل إلا بمليونية. ومن الذي تجاهل كل القوي السياسية حين تم تشكيل لجنة اعداد التعديلات الدستورية. تلك اللجنة التي اقتصرت علي فصيل سياسي واحد وتجاهلت أساتذة القانون الدستوري وما اكثرهم وما اجلهم. كيف يستعين العسكري بصول سابق في القوات البحرية لاعداد التعديلات الدستورية حصل علي ليسانس الحقوق وهو برتبة شاويش؟ من الذي تجاهل القوي السياسية وأصدر قوانين العك السياسي المعروفة بمباشرة الحقوق السياسية وتقسيم الدوائر ورفض كل طلبات الاحزاب لتغييرها وتعديلها.. هناك فرق أيضا بين الاجتماع مع رؤساء الاحزاب وبين التشاور معهم.
الاول لزوم التصوير وإيهام البسطاء والسذج والثاني يقود إلي الحل والاصلاح.
يا سيادة المشير..
ليس من بيننا أحد يشك في أنكم ورفاقكم بالمجلس العسكري لا تطمحون إلي الحكم كما ذكرت وأنكم سوف تسلمون السلطة.. المشكلة ليست في طموحكم للحكم من عدمه. وليست كذلك في تسليم السلطة أم لا.. وإنما المشكلة في الحالة التي عليها مصر عشية تسليم السلطة.
ان مصر سوف تشبه القربة المقطوعة أو المخرومة التي ستغرق أية حكومة أو رئيس قادم لأن الاصلاح السياسي المقلوب تعمد الاحتفاظ بفلول مبارك ورجال نظامه. سوف تكون التركة أسوأ من تركه مبارك اقتصاديا وأمنيا.
يا سيادة المشير..
لا أنكر أن الاقتصاد المصري تدهور كثيراً علي أيدي حكومة شرف ذلك «الفل الخفي» ولكن كفي كفي لاستخدام الاقتصاد فزاعة للتنازل عن حقوقنا السياسية أو الانتقاص منها والاستثمارات الهاربة لن تكون أكثر من المليارات المهربة. أما الاعتصامات الفئوية لم تظهر وتتزايد الا باستشعار ضعف الحكومة أو عدم الشعور بجدية الاصلاح. وتصرف المحتجون كما تصرف جحا حين أخبروه بأن بيت أبيه وقع قال لما الحق آخد طوبة.
يا سيادة المشيرة..
لا تأخذ الشعب بذنب حفنة من الفاسدين بهيئات المجتمع المدني وهم محل مقال قادم ان شاء الله. أما اصرارك علي أن تكون الحكومة القادمة مقيدة القرار والتصرف فإنها لا تعدو أن تكون مجرد «أمانة فنية» للمجلس العسكري كسابقتها.
يا سيادة المشير..
لو كنت تحدثت قبل أمس الاول فلربما وجدت آذانا صاغية ونفوساً راضية وأناساً تصدق رغم كل الاختلافات حول ادارة المرحلة الانتقالية أما الآن وبعد أن اختراق الرصاص حاجز الثقة وألهبت الهراوات الظهور وأعمت الغازات العيون وجدد العنف ثأرا لا تمحيه كلمات عزاء.. كيف نعاودك وهذا أثر فأسك.
يا سيادة المشير..
اللواء عمر سليمان صرح قبل يومين من خلع مبارك بأن الرئيس مبارك لن يترك البلد ولن يغادره وهو باق في بلده سوف يدير خارطة الطريق نحو التغيير. ربما كانت هذه التصريحات تفسر لنا بعض ما يجري من أمور.