رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضربة قلم

نحن نستحق حكامنا

جمال يونس

الأربعاء, 19 يناير 2011 14:32
بقلم - جمال يونس

عندما غزا الإسكندر الأكبر بلاد الشرق، ركعوا له في بابل، وسجدوا له في فارس كملك، وعندما أراد تأليه نفسه في بلاده سخروا منه وغضبوا عليه، وانتاب أحد قوادهنوبة من الضحك، وأخيراً قالوا له اذهب الي مصر، حيث ظلت عادة تأليه الحكام موروثا سياسيا لم يتخلص منها الشعب المصري الا قليلاً، ورغم أن الخلاف بين الجماهير المصرية والتونسية لا ينقطع بسبب مباريات كرة القدم إلا ان الشعب المصري تضامن بسرعة مع نظيره التونسي في ثورته ضد الطاغية زين العابدين بن علي، واجتاحت مظاهرات التأييد محافظات مصر.. ربما كانت بروفة.. أو رسالة.. أو تعبيراً عن حالة نفسية ولكنها في كل الأحوال لا تتجاوز حدود الانفعال الوقتي.

 

<< كم من المواطنين لقوا حتفهم في أقسام الشرطة والسجون من سوء المعاملة والتعذيب؟

<< كم من الشباب العاطل انتحروا يأسا من العثور علي فرصة عمل؟

<< كم من الآباء والأمهات أجبرهم الفقر علي بيع أطفالهم؟

<< كما من اليائسين غرقوا في عرض البحر هربا من مرارة العيش؟

<< كم من العمال تظاهروا علي أرصفة البرلمان والوزارات لأسابيع طويلة ثم حرمتهم الحكومة من نعمة النوم علي الرصيف لأنهم يقلقون منام السادة الكبار؟

<< كم من الباعة الجائلين صودرت بضائعهم وختم رجال المرافق بأصابعهم علي أقفيتهم؟

<< كمن من خريجي الجامعات صار مصيرهم توصيل الوجبات الجاهزة الي المنازل؟

<< هل اهتز الضمير الوطني الجمعي لانتحار الشاب المصري الذي تقدم منذ سنوات للعمل في التمثيل التجاري ولم يشفع له تفوقه العلمي ونجاحه في الاختبارات؟ للفوز بالوظيفة المحترمة لا لشيء إلا لكونه فقيراً ابن فقراء.

<< هل تحركت الحكومة، هل تململ الشعب في رقاده وتخلي عن صبره الذي صار إحدي علاماته المسجلة في تاريخ الشعوب اللهم إلا من احتجاجات هي أقرب إلي شخير النائمين أو هتاف الصامتين.

لقد كان لنا السبق والريادة في التعبير عن غضبنا بصورة فردية وكان لدينا مئات من عينة الشاب التونسي محمد بوعزيزي ولكن الفرق أن الوعي الجمعي للشعب التونسي أفاق علي رائحة حريق البوعزيزي أما شعب مصر فهو إما خائف من قنابل الأمن المركزي المسيلة للدموع فآثر السلامة.. أو طامع في غنائم النظام الحاكم وأعطياته المسيلة للعاب فباع القضية ولم يستح من ممارسة الاستربتيز السياسي يخلع قطعة

من ملابسه أو مبادئه لا فرق.

إن من أغرب التعليقات التي قرأتها ما ورد علي لسان الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني حيث قالت بعد استبعادها وقوع ثورة مشابهة في مصر "لدينا قطاع كبير غير مسجل من دخل المصريين وغير معلوم للحكومة يمثل مصادر اضافية للدخل وأماناتهم".

يعني إيه؟.. وما هي مشروعية مصادر الدخل الاخري غير المعلومة للحكومة؟ وهل تقصد الرشوة أم المخدرات أم ماذا؟!

وكذلك الوزير رشيد محمد رشيد

الذي يتباهي بأن هناك 62 مليوناً من بين 80 مليوناً هم مجموع الشعب المصري لديهم بطاقات تموينية مدعومة بالكامل من الحكومة ومعزولون تماما عن الشعور بارتفاعات الأسعار العالمية!! وهي تصريحات تدين النظام والحكومة لأنه يكشف حجم الفقر في مصر وكلام الوزير يجعله يستحق العزل من الحكومة لأن سيادته معزول الشعور تماما بالواقع المصري.

ماذا قال القادة العرب لبعضهم البعض في قمتهم الاقتصادية بمدينة شرم الشيخ بعد ان نقصوا واحداً، هل قالوا مثلما قال القذافي الليبي الذي وصف الثورة التونسية بأنها غير محترمة - بمفهوم المخالفة لتصريحاته - أم يسخرون من معارضيهم ويقولون خليهم يتسلوا أم يستشعرون الخطر ويستوعبون دروس التاريخ التي تؤكد أن كل الثورات يقوم بها الجياع.. هل يراجعون تقارير معاونيهم التي تؤكد أن الانتخابات البرلمانية نزيهة قبل أن يفوت الأوان ويكتشفوا أنها تقارير مغلوطة.

في تونس.. بوعزيزي واحد أشعل الثورة وفي مصر ألف بوعزيزي أخرهم امس الأول ولكن..؟

<< ومضات:

الشبعان لا يصدق الجائع

"مثل بلغاري"