إلي حكومة د. عصام شرف

جمال بدوي

الثلاثاء, 08 مارس 2011 07:58
بقلم أحمد جمال بدوي

أري جازماً أنه من أولي مهام الدكتور عصام شرف و حكومته الجديدة أن يولي جل اهتمامه لاستعادة الأمن المفقود في الشارع المصري وعودة رجال الشرطة إلي أعمالهم ومهامهم الوطنية ومواجهة حالة التسيب الأمني الرهيبة التي يقاسيها الناس في كل مكان.. فكل يوم نسمع عن عشرات من الحكايات والحوادث المفزعة التي يقوم البلطجية واللصوص والهاربون من السجون في ترويع الآمنين وسرقتهم بالإكراه الأمر الذي وصل إلي ترهيب أطفال المدارس والسطو المسلح علي البيوت والسيارات وخطف السيدات.. ولقد ذهب البعض في تفسير تلك الحالة علي أنها ثورة مضادة من فلول النظام السابق في محاولة لبث الرعب في قلوب المواطنين لدفعهم نحو كراهية ثورة الشبان الأحرار والغضب منهم وتحميلهم مسئولية ما يعانون منه ويتعرضون له. لذا فمن الواجب علي حكومة د. عصام شرف أن تقوم بكل ما يمكن من جهد وطاقة لإعادة نشر قوات الشرطة في الشوارع و اتخاذ الآليات اللازمة لمواجهة النقص العددي في الأفراد والعدة.. فلم لا يتم تجنيد أعداد جديدة ومدربة من الجنود لحل تلك الأزمة ولم لا يتم حل مشاكل رجال الشرطة وتلبية مطالبهم والنظر فيما هو حق ومشروع منها بالشكل الذي يعيد لهم

الثقة والارتياح بما يدفعهم إلي العمل بروح وطنية و معنوية يكون أساسها احترام القانون و مراعاة حقوق المواطن وإنسانيته بالإضافة إلي بذل الكثير من الجهد العملي والنفسي والإعلامي لرأب الصدع في العلاقة التي توترت بين الشعب والشرطة والتي شابها الكثير من الشروخ والانكسارات نتيجة الأحداث الدامية خلال الأيام الأولي للثورة وقد كنت أنتظر من شباب الثورة أن تشمل مطالبهم المهمة إعادة الأمن و الأمان و الانضباط للمجتمع إذ إن الثورة ـ أي ثورة ـ مهما يكن لها من مثالب أو أعراض جانبية مؤلمة فإنه لا يمكن قبول أو نتحمل كثيرا أن يكون من بين سلبياتها تلك الحالة من الرعب و الفزع التي تنتاب المجتمع وهو الأمر الذي بات ينذر بانقلاب الكثيرين علي الثورة البيضاء واتهامها بأنها السبب فيما يعانون منه من إرهاب وبلطجة لم يتسببوا هم فيها ..

وهو ما يعد انتقاصاً كبيراً من مكتسبات الثورة لا نقبله ولا نرضاه بل إني أدعو الشبان الأحرار إلي ضرورة تبني ذلك المطلب

بعودة الأمن والطمأنينة للمجتمع باعتباره يشكل ملمحاً أساسياً ونبيلاً لاستكمال عظمة ما قاموا به والتأكيد علي وجه الثورة الجميل فالمواطن المصري قد يكفر بكل شيء مهما كان جميلاً ورائعاً لو افتقد إحساسه بالأمان والطمأنينة علي أولاده وعرضه وحياته فهو في النهاية إنسان ورب أسرة يريد أن يمشي في الشارع آمناً  وأن يذهب طفله إلي المدرسة ويعود سالماً و تخرج ابنته إلي دروسها وزوجته إلي عملها تعودان سالمتين بلا "تثبيت" أو "اغتصاب" وقد يتساءل ما قيمة الثورة التي أتت بنظام جديد وغاب الأمن وبقي الترويع والفزع والبلطجة فلكم أن تتخيلوا حالة الهلع التي تنتاب كل مواطن كلما شعر أن شيئا من تلك الحوادث المروعة قد تحدث لأي من أفراد عائلته والأمر برمته أصبح يشكل مناخاً إرهابياً مروعاً لم نشعر به حتي أيام العمليات الإرهابية في تسعينيات القرن الماضي.

لكل ذلك فكلي أمل أن يقوم الدكتور عصام شرف وهو رجل نضع فيه كل ثقتنا واحترامنا في رئاسة حكومة وطنية جادة ـ أن يوظف كل طاقته وجهوده لأمرين هامين جداً أولهما هو إعادة الطمأنينة للمجتمع المصري وإنهاء حالة الانهيار الأمني المفزع  ومطاردة البلطجية والهاربين من السجون بكل همة وبلا هدوء وثانياً مواجهة الكارثة الاقتصادية المقبلين عليها نتيجة توقف حركة العمل والإنتاج .. وأعتقد أن للمجلس الأعلي العسكري والجيش المصري دوراً كبيراً أو مهماً في هذا الإطار بما يمكن أن يقدمه من دعم لوجستي ومساندة أكثر فاعلية وإيجابية إلي أن تستطيع الحكومة المدنية الاعتماد علي نفسها بالكامل.

[email protected]