رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا وإلا

لا عزاء للفلاحين

جمال أبوالفتوح

السبت, 05 نوفمبر 2011 01:02
بقلم : جمال أبو الفتوح

استبشرت خيراً بعد أن قررت وزارة الزراعة إطلاق قناة فضائية جديدة. واعتقدت أن الوزارة أدركت أخيراً أهمية الإرشاد الزراعي، فقررت الوصول إلي الفلاح بقناة متخصصة في الإرشاد من أجل توعيته والتواصل معه وحل مشاكله المتراكمة،

خاصة أن العهد البائد أهمل قطاع الزراعة كثيراً وسلمه إلي عصابة من المطبعين الذين كونوا ثرواتهم علي حساب الشعب المسكين، من خلال إدخال مبيدات وأسمدة مسرطنة، وتقاوي فاسدة، فكانت النتيجة انتشار السرطان بين جموع المصريين، إضافة إلي الفشل الكلوي وغيرها من الأمراض المميتة، إضافة إلي حدوث فوضي عارمة في الدورة الزراعية، وتسويق المحاصيل، وانتشار مختلف الأمراض التي تصيب النباتات، وبعضها أمراض غريبة علينا، نتيجة استخدام تقاوي مستوردة مشكوك في صلاحيتها، وأصيب الفلاحون بحيرة شديدة بشأن التقاوي وعلاج الأمراض الجديدة، واختيار المحصول المناسب، وزاد الطين بلة انتشار

أزمات مياه الري، التي تحكمت أيضاً في أنواع المحاصيل، وغيرها من المشاكل التي تستوجب عودة الإرشاد الزراعي المغدور به، نظراً لأهميته في ضبط إيقاع المنظومة الزراعية، وحل مشاكلها.
ومن هنا جاءت أهمية القناة الزراعية التي انتظرنا منها الكثير، ولكن للأسف الشديد خاب ظن الفلاحين في القناة، التي تجاهلت عن جهل أو عمد الإرشاد الزراعي تماماً وخرجت برامجها باهتة تافهة رخيصة تهتم فقط بتلميع الورنيش لقيادات الوزارة وبات واضحاً أنه لا توجد إدارة برنامج ولا هيكل لهذه القناة الغريبة، التي منحت ظهور أساتذة الإرشاد فى مصر علي برامجها ومن بينهم الأستاذ الدكتور أشرف الغنام المصري الوحيد الحاصل علي دكتوراة في الإرشاد الإعلامي والتنمية الريفية
ومدير معهد بحوث الإرشاد السابق، ولما سألت علي المشرف علي هذه القناة المهزلة تبين أنه طبيب بيطري ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالإرشاد الزراعي أو الإعلام أو القنوات القضائية، أما مدير القناة فهو مخرج بلا خبرة في إدارة المحطات منتدب من القناة الخامسة، كما تبين أن الوزارة رصدت لهذه القناة «السبوبة» 14 مليون جنيه تم استقطاعها من قطاعات مختلفة بوزارة الزراعة من بينها ميزانية الإرشاد الزراعي المغدور به والإصلاح الزراعي الذي أسلم الروح منذ عدة سنوات والتعاون الزراعي الذي تبخر وأصبح عبئاً علي الفلاحين، وكذلك قطاع الثروة السمكية الذي يترنح أمام احتجاجات الصيادين علي المشرفين عليه، وأثمر هذا التعاون المشترك عن تصوير لقاءات سخيفة علي كرسيين بلاستيك وراءهما شيء أخضر اللون، وتحولت القناة إلي ناد للمحاسيب والمعارف والمرضى عنهم من أعداء ثورة 25 يناير، وهكذا يتبين لنا كل يوم أن حكومة الثورة ضد الثورة وأن وزراءها لا يختلفون كثيراً عن وزراء نظيف، علي الأقل في إهدار المال العام والاستخفاف بعقول المصريين.