في الجامعة.. من يحمل المعاق؟

جامعة

الأحد, 26 ديسمبر 2010 14:29
كتبت: علياء سعيد


ـ لو سمحت..أنا في كلية دار العلوم... ممكن (تشيلني) لحد هناك؟
هذا الرجاء جاء على لسان أحد الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في جامعة القاهرة، فعندما دخل من الباب الرئيسي للجامعة لم يستطع السير سوى خطوات، فوجه ذلك الطلب لزميل له بالجامعة من الأسوياء ليحمله إلى كليته في آخر الجامعة!

لم تعد رؤية الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعات المصرية حاليا بالظاهرة اللافتة للانتباه مثلما كانت في السابق، فحالات كثيرة تدرس بها، منهم الكفيف أو الأصم، والبعض على كراسي متحركة، وآخرون لا يستطيعون السير يبحثون عمن يساعدهم للوصول إلى مكان المحاضرة أو حمله للصعود إلى طابق آخر لعدم وجود مصعد يمكنهم من ذلك!.

وعلى الرغم من أن نسبة التحاقهم بالجامعات في تزايد مستمر، إلا أن بعض تلك الجامعات ما زالت تفتقر حتى الآن إلى الخدمات وطرق الرعاية الخاصة التي يجب تقديمها لهؤلاء الطلاب لتسهيل الحياة الدراسية عليهم ودمجهم بأقرانهم من الأسوياء، فالكثير من العوائق التي تواجه الطالب المعاق خلال فترة دراسته بالجامعة يكون أغلبها في صعوبات الحركة والتنقل من مكان لآخر بالحرم الجامعي وكذلك التنقل بين المدرجات خاصة التي تكون في طوابق مرتفعة، الأمر الذي يدفع أغلبهم إلى ملازمة أحد ذويهم حتى يساعده أثناء فترة تواجده بالجامعة.

الواقع يقول إن هؤلاء الطلاب نجحوا في أن يجعلوا من أنفسهم نسبة لا بأس بها في الجامعات

سواء الحكومية منها أو الخاصة، ولم يكتفوا بالانشغال بالحياة الدراسية فقط بل اتجهوا أيضا إلى توسيع دائرة اهتماماتهم وأنشطتهم من خلال المشاركة في الأنشطة الطلابية المختلفة كالمعارض والرحلات والملتقيات وورش العمل، الأمر الذي جعل منهم جزءاً هاما وفعالا في الحياة الجامعية بمختلف جوانبها.

لكن أمام ذلك، تتجاهل إدارة الجامعات توفير الخدمات وطرق الرعاية المناسبة لهؤلاء الطلاب، خاصة أنهم يمتلكون من التحدي والإرادة ما يمكنهم من تجاوز أي عوائق بأقل خدمات تقدم لهم.

أما ما يلفت الانتباه أن الطلاب الأسوياء هم من يسعون إلى خدمة زملائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر من إدارة الجامعات نفسها!.

صعوبة في التكيف

الدكتور سعيد طعيمة، أستاذ أصول التربية وعلم النفس، يرى أن الحياة الدراسية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة تتطلب نوعا خاصا من الأساليب والوسائل التربوية التي يجب مراعاتها من جانب الأساتذة الجامعيين وإدارة الجامعة والتي تتفق مع طبيعة الإعاقة التي يعاني منها هؤلاء الطلاب.

يضيف: "الطلاب المعاقون في جامعاتنا يعانون من بعض المشكلات النفسية التي يتركز أغلبها في صعوبة التكيف مع طبيعة الحياة الجامعية ومع أقرانهم من الطلاب الأسوياء، ومشكلة بعض الجامعات أنها تعتبر الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة عالة وعبئاً زائداً على

طاقاتها، وهذا بالطبع أمر خاطئ يدل على سوء تقدير من إدارة تلك الجامعات، فالطلاب ذوو الاحتياجات الخاصة يملكون من الطاقة والإبداع والمهارات المتعددة ما يمكنهم من الدراسة بشكل سهل وسريع قد يفوق الأسوياء، فيجب أن تهتم الجامعات بهؤلاء الشباب وليس فقط تقديم التيسيرات لهم في الدراسة والتحرك بالجامعة، بل تسعى أيضا إلى استثمار طاقتهم ومواهبهم".

ليسوا دخلاء

أما الدكتور عبد العزيز الشخص، مؤسس أول قسم للتربية الخاصة بجامعة عين شمس، فيؤكد أن الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا بالدخلاء على الحياة الجامعية فهم في الأزهر منذ عشرات السنين، ولكن المشكلة لا تكمن فقط في مشكلاتهم في التأقلم مع الحياة الجامعية إنما تبدأ معهم منذ مرحلة التعليم الأساسي، فهناك حاجز بينهم وبين زملائهم من الأسوياء بسبب عزلتهم من البداية في مدارس خاصة، وأيضا هناك ريبة من قبل أقرانهم من الأسوياء في التعامل معهم".

ويستنكر الشخص قائلا: "تبالغ الجامعات في فرض الشروط لقبول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وترفض الكثير من الكليات قبول هؤلاء الطلاب بحجة أن طبيعة الدراسة بها لا تناسب إعاقتهم، لذلك يفرض عليهم الالتحاق بكليات محدودة غالبا ما تكون نظرية، كما أن النشاط الطلابي يتجاهلهم في الكثير من الأحيان، وعندما يقدم لهم نشاط يكون لمدة يوم واحد كمهرجان أو معرض لمنتجاتهم أو سوق خيري يدعمهم، وبالطبع هذا لا يكفي لإشعارهم بأنهم جزء من نشاط الجامعة".

ويضيف: "لدينا في مصر 8 ملايين معاق، منهم 1.8 % فقط هم من يتعلمون، وأعتقد أن لعدم توفير الطرق اللازمة لهم في الحياة الدراسية دوراً كبيراً في ذلك، لذا أسسنا في كلية التربية قسما للتربية الخاصة هدفه تعليم طرق التدريس والتعامل بشكل سوي مع الطالب المعاق ودعمه ودمجه في الحياة الدراسية بمختلف مستوياتها".

أهم الاخبار