رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لأول مرة في التاريخ..

مصر.. تحاكم رئيسها!

ثورة الغضب

الاثنين, 01 أغسطس 2011 18:51
تحقيق: محمود عبدالرحمن - نشوة الشربيني


ساعات قليلة وتشهد مصر صفحة جديدة في تاريخها: محاكمة رئيس سابق، ومحاكمته علانية.. أمام شعبه الذي قاسي مساوئ عشرات السنين من الظلم والفقر والفساد ثلاثين عاماً.. هي الأطول في تاريخ رؤساء مصر، انتهت باتهامات صريحة بقتل متظاهرين أبرياء لمجرد أنهم قالوا «لا».

محاكمة مبارك «المخلوع» أعادت إلي الرئيس السابق صفته كمواطن مصري «عادي» يمثل أمام المحكمة ويعاقب علي جرائمه بعد التحقق منها، وبإقرار علانية محاكمة مبارك والعادلي وجميع رموز النظام السابق تنتقل مصر «نقلة» حضارية تضعها في مصاف الدول المتقدمة، فالعالم كله سيشهد مصر «جديدة» يتساوي فيها الجميع أمام القانون وليتأكد الجميع أن في «أم الدنيا» شعباً لا يقبل الظلم.. ولا يتستر علي فساد حتي ولو كان في شدة الحكم.

بنقل محاكمة مبارك ورموز النظام السابق من المتهمين بارتكاب جرائم فساد وقتل متظاهرين وبثها علي شاشات خارج قاعات المحاكم تسمح بحضور عدد مناسب من الجمهور، وتتيح سماعها ومشاهدها لمن لم تتسع لهم قاعة المحكمة بما لا يخل بسيطرة المحكمة علي الحاضرين بالجلسة أو المساس بهيبة القضاة وسير العدالة وبما يوفر أكبر قدر من علانية الجلسة، وهو مطلب جماهيري نادي به الثوار خلال الأشهر القليلة الماضية وتصاعد في جمعتي الحسم والإنذار الأخير. من ناحية أخري تهدف العلانية إلي زيادة الثقة والاطمئنان بين القضاة والمواطنين وتوافر مبدأ الشفافية وسيادة القانون.

فالعلانية تعني تمكين كل مواطن من حضور المحاكمات والاطلاع علي مجريات سيرها وما يقال أو يصدر فيها من قرارات وأحكام مشروطة علي أن تتسع قاعات المحاكم لمن يريدون أن يحضروها، وذلك بألا يخل بنظام الجلسة أو سير المحاكمة.

وهذا ما أكده المستشار «بهاء الدين أبو شقة» مساعد رئيس حزب الوفد قائلاً: الأصل في المحاكمات الجنائية هو العلانية، ولا يصح أن تنظر الدعوي القضائية في جلسة سرية إلا بقرار مسبب من المحكمة ولمصلحة النظام العام، ومن الطبيعي أن تفتح الجلسة أمام الجميع، المجني عليه ورفاقه والمتهم وأسرته.

وأضاف: بث المحاكمات القضائية عبر شاشات التليفزيون محاط بالعديد من التحفظات، وأنا ضد بثها من خلاله لأن ذلك يخلق محاكمات خارج قاعة المحكمة، ولكن إذا كنا نمر بظرف استثنائي مثل الحالي لتهدئة الجماهير وتبديد الشكوك والمخاوف لا مانع من نقلها ولكن بصفة استثنائية.

وقد أحاط المشرع المحكمة الجنائية بسياج لضمان المحاكمة العادلة والناجزة دون تأثير في قناعة القاضي الجنائي، كما يؤكد عصام شيحة، عضو الهيئة العليا بحزب الوفد، اعتبار أن القاضي الجنائي الخبير الأعلي في الدعوي وأنه لا يجوز التأثير عليه بأي شكل من الأشكال من خارج قاعة المحاكمة تدعيماً لسلطة القاضي بالفعل في الدعاوي الجنائية؛ ولضمان المحاكمة العادلة والناجزة يجب إعلان

المحاكمة ولكن في حدود قطاعات المحاكم ولا يجوز أن تمتد خارج جلسات المحاكم حتي لا تؤثر في قرار القاضي الجنائي.. فلا يصح أن يمارس علي القاضي وسائل ضغط بأي شكل من الأشكال أو يحكم علي الجاني بحكم صادر من الرأي العام بينما يحكم في القضايا بناء علي المستندات والأدلة. أما عن نشر المحاكمات في الصحف.. فلا توجد مشكلة لأن الصحافة تعطي ملخصاً عما يحدث داخل قاعات المحاكم، بينما بث الجلسات عبر القنوات الفضائية باعتباره ينقل مشاعر وتصرفات المواطنين ونبرات أصواتهم فهو ما يتسبب في تواجد رد فعل من جانب الجماهير المتابعة للحدث لحظة بلحظة؛ مما يخلق أزمة بين الشعب ورجل القضاء ويؤثر في وجدان القاضي أثناء نظر الدعوي المطروحة أمامه ومن ثم يؤثر في العدالة بوجه عام.. فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن قضاء مصر العظيم الذي له باع طويل لأكثر من مائة سنة نتعامل معه بهذا الشكل، ولكن أصحاب المصلحة أو المجني عليهم يسمح لهم بحضور الجلسات لأن ذلك حقهم بنص القانون.

وعبر «شيحة» عن ثقته في المجلس القضائي الأعلي باعتبار أن المجلس لديه من الخبرة والدراية في العمل القضائي ما يؤهلهم إلي إصدار هذا القرار وصنعه.

فيما أكد المستشار محمد الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة السابق - أن علانية الجلسة متروكة للقاضي، فهو الذي يحدد علانية المحاكمة وفقاً لما يراه مناسباً من واقع أوراق الدعوي المطروحة. أما فيما يتعلق بالتوجه العام لمتابعة محاكمة رموز فساد المتهمين في قضايا فساد وقتل متظاهرين والذين أساءوا إلي شعب بأكمله، فإنها إتاحة للشعب وتمكينه من المتابعة لمعرفة ما يجري داخل جلسات المحاكم وما يصدر فيها من أحكام.. فمتابعتها علنياً سيساعد علي كشف الحقائق وإعطاء الفرصة لإجراء مناقشات مسترسلة وسماع التحقيقات أولاً بأول حتي يتوصل القضاء المصري إلي كلمته النهائية وحتي يمكن أن تتضح الصورة أمام الرأي العام لكي يهدأ ويطمئن لسلامة الإجراءات وحسن سير المحاكمة داخل قاعات المحاكم.

وفي المقابل ينبغي للمواطن العادي الالتزام بآداب المحاكم والوقوف عند حد المتابعة.. فلا يعقب أو يعلق ولا يتدخل في سير النظام القضائي المشهود له بالنزاهة والشفافية.

فيما اعتبر المستشار محمد إبراهيم خليل - نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، أن البث خطوة مهمة في أساسيات ترسيخ مبدأ

العدالة بين جميع المواطنين، وذلك فيه تنكيل وجزاء للجاني أمام المواطنين واتعاظ واعتبار لغيره، حتي لا يفعل مثل تلك الفعلة المطروحة مرة أخري، مستشهداً بالآيات الكريمة «ويشهد عذابهم طائفة من المؤمنين»، «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب»، والقصاص هناك ذات العلانية، فالعلانية واجبة لتحقيق مبدأ العدالة، والأصل في المحاكمات هو العلانية، ولكنها ليست مطلقة.. فهناك حالات نادرة تقتضي من رئيس المحاكمة ذاته تقارير سرية الجلسات ويقتضي أحياناً الضرورة بحجب مجريات المحاكمة وسيرها عن بعض المواطنين، وذلك حفاظاً علي الآداب العامة والنظام العام والأموال العامة والأمن القومي سواء كان ذلك الأمر عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، لأن هناك بعض معلومات إذا تم إذاعتها أو إعلانها في الخارج، فإنه من الممكن أن يستفاد منها عدو.. أو غير ذلك، ومن هنا جاء المنع.

وأكد المستشار «محمد إبراهيم خليل» أنه ينبغي أن يكون مبدأ العلانية مصحوباً بانتظام المحاكمة، فلا يجوز أن تخل تلك العلانية بالجو العام لسير المحاكمة، كما أنه لا يجور أن تدخل القاعة آلات التصوير التي تظل طوال الجلسة وتؤثر علي أداء الشاهد، حيث إنها تكون مسلطة عليه، بالإضافة إلي الفلاشات التي تصدر أصواتاً ترهب الشاهد، وتخل بسيطرته علي نفسه وعلي الاسترسال في أقواله، ولذلك من حق المحكمة أن تقيد الحضور، ولا يعتبر ذلك حجباً للعلانية وأن تمنع من لا تتسع القاعة لجلوسه أو من يتواجد ويحدث جلبة تؤثر علي سير الجلبة وقدرة الشهود والمتهم والدفاع والنيابة علي الاسترسال العادي في مناقشتهم، فيما يدور حول الدعوي المطروحة.

وأشار الدكتور أحمد ماضي أبو العزايم - رئيس الاتحاد العالمي السابق للصحة النفسية - إلي أهمية حضور كل مصري، خاصة أهالي الشهداء والمصابين، إلي جلسات محاكمات رموز النظام السابق، حتي يطمئنوا ويرتاح بالهم إلي أن القضاء في محاكمة الفاسدين يسير في مساره الصحيح وليتأكدوا من أن العدالة تأخذ مجراها، حيث إن أهالي الشهداء مازالت قلوبهم تتألم من فقد أحبائهم وجروحهم النفسية العميقة لم تغلق بعد.. وبالفعل يشفي غليلهم، فهذه التوصية تبين أنه لا تمييز وأن القانون سيطبق علي الجميع، فمتابعة أهالي الشهداء داخل قاعات المحاكمة من توجيه أسئلة وردود المتهمين والدلالات والمبررات يؤكد أن هناك شفافية في توضيح حيثيات ما يصدر من أحكام نهائية أو تلك المتعلقة بتأجيل نظر القضايا أو الإفراج المؤقت عن المتهمين، وذلك حتي تطمئن نفوس أهالي الشهداء والمصابين والشعب المصري عموماً، ولقطع الطريق علي ما كان يقال عن وجود تعتيم علي محاكمة رموز النظام السابق وقتلة المتظاهرين الذي ساعد علي انتشار شائعات مغرضة وساد مبدأ أن هؤلاء المتهمين فوق القانون والمحاسبة، حيث إن سرية المحاكمات كانت من أهم أسباب الاحتقان الذي ساد الشارع المصري، لأنه من حق أي فرد من أبناء الوطن أن يطلع بالكامل علي تفاصيل هذه المحاكمات فتمكين أهالي الشهداء والمصابين من متابعتهم للجلسات تحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم.

وطالب الدكتور «أحمد أبو العزايم» القضاء بوضع شاشات خارج قاعة المحكمة في القرية الأوليمبية مثلاً حتي يتيح سماع ومشاهدة محاكمات المتهمين مباشرة لمن لم تتسع لهم قاعة المحكمة دون التقليل من قدر المحكمة، كما طالب الحكومة الخارجية بسرعة تقديم دفوعات عن قبول مثل هذه الأموال المهربة إلي أمريكا وأوروبا وسويسرا.. ويتساءل: ما الغرض من سكوت هذه البلاد حتي الآن؟

أهم الاخبار